كشفت قيادة الجيش الأردني مؤخرا أن المفقود الأردني محمد عطية فريج -الذي نفذ عملية على الحدود مع فلسطين عام 1991، وصنف منذ ذلك التاريخ كأحد المفقودين الأردنيين في إسرائيل- "قضى نحبه أثناء تنفيذ تسلل ضمن منطقة مستعمرة نيف أور الإسرائيلية الحدودية".
 
وجاء في كتاب رسمي وجهه ديوان المظالم لوالد محمد الدكتور عطية فريج وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن المعلومات التي وردت من هيئة الأركان في القوات المسلحة الأردنية تفيد بأن ابنه "دفن في الجهة الغربية من جسر الأمير محمد داخل الأراضي الإسرائيلية".
 
ويأتي الكشف عن مصير فريج بعد أشهر قليلة من كشف قيادة الجيش الأردني عن مصير المفقود ماجد الزبون، شريك فريج في عملية التسلل التي نفذاها ليلة الـ27 من رمضان الموافقة لـ17 أبريل/نيسان 1991.
 
وتخرج فريج عام 1990 من قسم الحاسوب بجامعة اليرموك، والتحق بوالده للعمل في دولة الإمارات لستة أشهر، قبل أن يقرر العودة إلى الأردن بعد أن أكد لوالده أنه عازم على اختيار طريق "الشهادة"، حيث كان ينوي التوجه إلى أفغانستان أولا قبل أن يحول وجهته إلى فلسطين، وفقا لوالده.

وقفة اعتصام سابقة لأهالي الأردنيين الأسرى والمفقودين (الجزيرة نت)
كشف متأخر
وأثار "الكشف المتأخر" عن مصير فريج غضب عائلته واللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين، وتساءل والده عن سبب احتفاظ الجهات الرسمية بالمعلومات التي تفيد باستشهاده منذ عام 1991 دون إبلاغه أو اللجنة بذلك.
 
وقال فريج للجزيرة نت إنه خاطب وزارة الخارجية الأردنية وجهات حكومية وحقوقية عشرات المرات منذ تنفيذ ابنه محمد العملية على الحدود مع فلسطين، إلا أنه لم يتلق أي رد يفيد باستشهاد ابنه أو أسره، ليكتشف أن الجهات الرسمية كانت لديها معلومات عنه منذ 19 عاما.
 
وأضاف "في القلب غصة، وعتب شديد على الحكومة التي استهانت بمصير مواطن أردني، كما ظهر هذا الاستهتار في إبلاغ عائلة الزبون بنفس الأمر وبنفس الطريقة قبل أشهر".
 
وأوضح أنه منذ عام 1991 وهو يبني الآمال على أن ابنه أسير لدى العدو، وقال "في عام 1997 جاءتني أخبار من بئر السبع بأن ابني معتقل في عسقلان، وأقمت وليمة غداء كبرى بهذه البشرى التي أفرحتني وعائلتي".
 
وقال "اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين تدرج ابني على رأس قائمة المفقودين، وتقوم باعتصامات ومؤتمرات، وتصدر بيانات ومخاطبات للجهات الرسمية التي ظهر لنا الآن مدى استهتارها بالمواطن الأردني ومصيره".
 
وأشار إلى أنه ما زال يشكك في المعلومات الإسرائيلية عن استشهاد ابنه، وطالب الجهات الحكومية بتسليمه جثمانه للتأكد من البصمة الجينية.
 
وتابع "لي الشرف الكبير أن يكون ابني في عداد الشهداء على أرض فلسطين، لكننا لن نفتح بيتا لاستقبال التهاني إلا بعد أن نتسلم الجثة التي نطالب الحكومة بتسليمنا إياها".
 
ويتفق مقرر لجنة الأسرى والمفقودين الأردنيين في المعتقلات الإسرائيلية ميسرة ملص مع فريج في رفض الإقرار بالمعلومات الواردة من إسرائيل بشأن مصير المفقوديْن الزبون وفريج.
 
وقال للجزيرة نت "شاهدنا كيف أن العدو سلم حزب الله جثة على اعتبار أنها تعود للشهيدة دلال المغربي، وتبين بالفحص الجيني أنها لشهيد آخر".
 
ملص لا يستبعد أن يكون المفقودون الأردنيون في فلسطين في عداد الشهداء (الجزيرة نت)
في عداد الشهداء
ولم يستبعد ملص أن يكون المفقودون الأردنيون في فلسطين المحتلة في عداد الشهداء، وأن تكون الجهات الرسمية على علم بذلك، رغم أن عائلاتهم لا تملك أي معلومات بشأنهم، وبعضهم يعلق الآمال على كونهم أسرى في السجون.
 
وكشف عن أن اللجنة ستعقد ملتقى لأهالي المفقودين للتحرك والضغط على الجهات الرسمية للكشف عن مصيرهم، مستغربا "إهمال الحكومات المتعاقبة لقضية الأسرى والمفقودين، خاصة أن معظمهم فقدوا قبل معاهدة وادي عربة (1994) مع الكيان الصهيوني، ومن أبطال القوات المسلحة الأردنية، ويحق -حسب اتفاقيات جينيف الأربع- للدول التي بينها نزاع عند انتهائه تبادل الأسرى والمعلومات المتعلقة بالمفقودين".
 
وتشير بيانات اللجنة الوطنية للأسرى إلى أن هناك 29 أسيرا و29 مفقودا أردنيا في المعتقلات الإسرائيلية. ومن بين الأسرى الأردنيين صاحب أعلى محكومية في تاريخ إسرائيل عبد الله البرغوثي (67 مؤبدا)، وأحلام التميمي صاحبة أعلى حكم لامرأة (16 مؤبدا).

المصدر : الجزيرة