عباس: استمرار الاستيطان سيفرض خيارات "لا يمكن التنبؤ" بنتائجها (الأوروبية-أرشيف)

حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن استمرار الاستيطان الإسرائيلي سيحول دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وسيفرض على الجميع خيارات أخرى "لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه"، وانتقد الدعم الأميركي لإسرائيل الذي قال إنه يزيدها "تصلبا".

جاء ذلك في كلمة مسجلة لعباس بثها تلفزيون فلسطين الرسمي بمناسبة الذكرى الـ46 لانطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتححيث دعا المجتمع الدولي إلى صياغة خطة سلام تتفق مع القرارات الشرعية، مشيرا إلى أنه من مصلحة واشنطن وشعوب المنطقة، بما فيها إسرائيل، إنقاذ عملية السلام.

وجدد الرئيس الفلسطيني تمسكه بضرورة الوقف الفوري لكافة الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية بما في ذلك ما تسميه إسرائيل "النمو الطبيعي".

وقال إنه يجب أن لا "نترك لعدد من المهووسين والمتطرفين والأصوليين من رواد الاستيطان، والأحزاب الإسرائيلية التي تدعمهم، أن يقرروا مصير هذه المنطقة وجرّها نحو حروب كارثية ذات طابع ديني".

ونبه إلى أن استمرار الاستيطان سيحول دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة المترابطة جغرافيا وسيفرض على الجميع خيارات أخرى "لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه".

وحث عباس الحكومة الإسرائيلية على أن تتقدم بمشروعها بشأن حدود الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 وتصوّرها لموضوع الأمن من خلال طرف ثالث.

وقال إن الاتفاق على قضيتي الحدود والأمن هو المطلوب اليوم، مشيرا إلى أن من شأن ذلك أن يسهل حل بقية القضايا الأساسية، ودعا الإدارة الأميركية إلى التركيز على هاتين النقطتين.

يشار إلى أن محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية توقفت في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أربعة أسابيع من إطلاقها برعاية أميركية بسبب رفض إسرائيل تجميد الاستيطان.

عباس استغرب غياب إجراءات أميركية ضد إسرائيل بعد رفضها تجميد الاستيطان (الجزيرة)
التصلب الإسرائيلي
وأبدى الرئيس الفلسطيني استغرابه لعدم اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات لردع إسرائيل عن مواصلة الاستيطان، معتبرا أن الدعم الأميركي لإسرائيل يزيدها "تصلبا".

وقال عباس "نحن إذن لسنا المسؤولين عن الفشل، ويؤسفنا أن بعض المسؤولين الأميركيين يتحدثون عن مسؤولية الجانبين".

وتابع "لعل من المفارقات المثيرة للحيرة أن مسؤولين أميركيين يقولون إنهم لا يعترفون بشرعية الاستيطان، ولا بضم إسرائيل للقدس، ثم لا نلمس أي فعل أو إجراء لمواجهة تمادي إسرائيل في الاستيطان الذي تعلن عنه بشكل سافر".

وأضاف عباس "إننا وبرغم معرفتنا بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية الخاصة والمميزة، إلا أن هناك احتلالا إسرائيليا غير شرعي، وقرارات دولية صوتت عليها أو صاغتها الولايات المتحدة الأميركية، وتقوم إسرائيل بكل تحد واستفزاز بانتهاكها".

ولفت إلى أنه في أحيان كثيرة تستغل إسرائيل الدعم الأميركي "غير المحدود لها فتزداد تصلبا وتشددا وتطرفا، وهو ما يعطي الانطباع لأطراف إقليمية ودولية عديدة بأن هناك ازدواجية معايير في تطبيق القانون الدولي".

خطة سلام
وللخروج من المأزق الحالي، طالب الرئيس الفلسطيني "اللجنة الرباعية الدولية والمؤسسات الدولية المختلفة، وفي طليعتها مجلس الأمن، بصياغة خطة سلام تتفق وقرارات الشرعية الدولية بدل الاستمرار في عملية أصبحت في الحقيقة، إدارة للنزاع لا حلا له".

وأضاف أن "مصلحة الولايات المتحدة ومصلحة شعوب المنطقة أيضا بما فيها شعب إسرائيل، هي إنقاذ عملية السلام".

كما وجه عباس في خطابه رسالة إلى تل أبيب التي دعاها إلى تقديم مشروعها حول الدولة الفلسطينية، وقال "على الحكومة الإسرائيلية أن تتقدم بمشروعها بشأن حدود الدولة الفلسطينية على الأرض المحتلة عام 1967 وتصورها لموضوع الأمن من خلال الطرف الثالث".

وأشار إلى أن "الاتفاق على هاتين القضيتين هو المطلوب اليوم، وهو الذي سيسهل حل بقية القضايا الأساسية وننتظر أن تتركز الجهود الأميركية على ذلك".

عباس دعا مجلس الأمن لصياغة خطة سلام وفق الشرعية الدولية (الجزيرة-أرشيف)
الوحدة مقدسة
وفي الشأن الداخلي، تطرق عباس -وهو زعيم حركة فتح- في خطابه للانقسام الفلسطيني منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007، وقال إنه "لا بديل عن الحوار من أجل استعادة وحدة الوطن".

وأضاف أن "وحدة الشعب وشرعية تمثيله قضية مقدسة لا يجوز المساس بها. فهذه الوحدة سنحافظ عليها ونتمسك بها، وسنُفشل كل مخططات المتآمرين عليها".

يشار إلى أن الرئيس الفلسطيني يوجد حاليا في البرازيل -التي اعترفت بفلسطين دولة مستقلة على حدود عام 1967- للمشاركة في احتفال تنصيب الرئيسة الجديدة.

وقد وضع عباس أمس حجر الأساس للسفارة الفلسطينية في البرازيل، التي تعد أول سفارة فلسطينية في الأميركيتين.

وكانت البرازيل الأولى بين عدد من دول أميركا الجنوبية التي اعترفت في الأسابيع الأخيرة بدولة فلسطينية، وبعد ذلك حذت حذوها كل من الأرجنتين والأوروغواي وبوليفيا والإكوادور، وذكرت تقارير أن تشيلي والمكسيك وبيرو ونيكاراغوا تدرس الاعتراف بها أيضا.

المصدر : وكالات