رجحت مصر تورط عناصر خارجية لم تحددها في التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين بالإسكندرية الذي أسفر عن سقوط 21 قتيلا و79 جريحا بينهم ثمانية مسلمين.
 
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مصدر في وزارة الداخلية أن "ملابسات الحادث في ظل الأساليب السائدة حاليا للأنشطة الإرهابية على مستوى العالم والمنطقة، تشير بوضوح إلى أن عناصر خارجية قامت بالتخطيط ومتابعة التنفيذ".
 
ورجح المصدر أيضا أن يكون انتحاري وراء الانفجار وأنه أحد القتلى, قائلا إن "فحوص المعمل الجنائي أكدت أن الموجة الانفجارية التي تسببت في تلفيات بسيارتين كانتا موضع اشتباه كان اتجاهها من خارج السيارتين، وبالتالي لم تكن أي منهما مصدرا للانفجار".
 
وبدوره اتهم محافظ الإسكندرية عادل لبيب -في تصريح نقله التلفزيون المصري- تنظيم القاعدة بتدبير التفجير الذي وقع أمام كنيسة القديسين مارى جرجس والأنبا بطرس, لكن لبيب لم يدل بمزيد من التفصيلات.
 
وأشار مراسل الجزيرة في الإسكندرية سمير عمر إلى توافق في التحليل الأمني بشأن احتمالية تورط جهة خارجية. كما قال إن هناك حالة من الاستهجان الجماعي في الإسكندرية للتفجير من جانب المسلمين والأقباط. وتحدث المراسل عن طوق أمني حول الكنيسة وسط تخوفات من تحول جنازة القتلى إلى مظاهرات غاضبة.
 
أجهزة الأمن في حالة استنفار بمكان التفجير الذي يوجد به مسجد مقابل الكنيسة (رويترز)
أما كميل صديق -من المجلس القبطي في مدينة الإسكندرية- فقال لرويترز إن "هذه المذبحة مكتوب عليها القاعدة في كل شيء, نفس النمط استعمل في دول أخرى".
 
وقد لاحظ شهود عيان أن مكان الانفجار خلا من حفرة يتسبب فيها عادة انفجار قريب من سطح الأرض, وقال شاهد لرويترز إن السيارة التي اشتبه فيها كانت أقل تلفا من بضع سيارات احترقت بجوارها. وأضاف "انقلاب السيارة المشتبه فيها ربما كان السبب في توقع أن سيارة ملغومة استخدمت في الهجوم".
 
مبارك يتوعد
ومن جهته, أهاب الرئيس حسني مبارك بالمصريين مسلمين ومسيحيين للتصدي للإرهاب. وقال في كلمة أذاعها التلفزيون المصري إنه "لن يسمح بالاستخفاف بأمن البلاد وتوعد المخططين والمتورطين في الهجوم". كما قال إن "دماء أبنائنا لن تضيع، وسنقطع يد الإرهاب والمتربصين بأمن مصر".
 
وقد أصدر الرئيس المصري تعليمات بالإسراع في التحقيقات الجارية لكشف ملابسات هذا "العمل الإجرامي"، وتعقب مرتكبيه ومن يقف وراءهم، كما شدد على ضرورة توفير أكبر قدر ممكن من الرعاية لعلاج الجرحى.
 
وبدوره, أعرب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عن بالغ أسفه وألمه للحادث, وقال إنه "من موقع العلم الشرعي والمسؤولية الوطنية يؤكد أن هذا العمل الإجرامي عمل آثم محرم شرعاً". وأهاب شيخ الأزهر بالمصريين جميعاً أن يدركوا أن "اليد المجرمة التي امتدت بالعدوان ليست يدا مصرية".
 
تهديدات القاعدة
وكانت جماعة تطلق على نفسها "دولة العراق الإسلامية" على صلة بتنظيم القاعدة، هددت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي باستهداف الكنائس القبطية المصرية ما لم يتم الإفراج عن مسلمات "مأسورات في سجون أديرة" بمصر.
 
وجاءت تهديدات القاعدة لأقباط مصر عقب دعوات للمسلمين بالتحرك من أجل زوجتي كاهنين قبطيين، قيل إن إحداهما اعتنقت الإسلام وتم احتجازها داخل أحد الأديرة، وإن الثانية أبدت رغبتها في إشهار الإسلام فاحتجزت في أحد الأديرة.
 
ومن جانبه، أمر وزير الداخلية المصري حبيب العادلي بتكثيف الحراسة على الكنائس والمنشآت المسيحية، ورفع حالة الاستعداد في كافة محافظات الجمهورية تحسبا لوقوع انفجارات أخرى.
 
ويشار إلى أن وتيرة التوتر الطائفي تسارعت مؤخرا بمصر، حيث قتل قبطيان في مواجهات مع الأمن عقب إيقاف السلطات البناء في مبنى شرع الأقباط في تحويله إلى كنيسة.

المصدر : الجزيرة + وكالات