اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقب لقائه ممثلين عن الجالية اليهودية في فرنسا أن عملية السلام ستكون "مضيعة للوقت" إذا لم تمدد إسرائيل قرار تجميد الاستيطان الذي انتهى مساء الأحد، بينما احتفلت جماعات إسرائيلية مؤيدة للاستيطان بانقضاء فترة التجميد الجزئي للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية الذي كانت الحكومة الإسرائيلية أعلنته لمدة عشرة أشهر.
 
وفي ختام اجتماعه مساء الأحد مع عشرين شخصية يهودية فرنسية في باريس، قال عباس "كلنا لنا هدف واحد هو السلام وسأستمر في لقاءاتي مع ممثلي الجاليات اليهودية في العالم لأن الشعوب هي التي تصنع السلام وليس القيادات".
 
وأقر الرئيس الفلسطيني بصعوبة المفاوضات، موضحا أنها لم تبدأ من الصفر "والآن وقت القرارات وليس وقت المفاوضات". وشدد على أن الفلسطينيين يريدون دولة على حدود 1967 "مع تعديلات متبادلة على الحدود وأن نشعر بالأمن".
 
من جانبها قالت زعيمة اتحاد طلاب فرنسا اليهود أرييل شواب عقب اللقاء مع الرئيس الفلسطيني إن عباس أوضح أن مسألة تجميد البناء الاستيطاني قد تنسف المفاوضات وأنه بحاجة لأن يكون وقت المفاوضات وقتا يتوقف فيه كل شيء.
 
وكان عباس قال في وقت سابق الأحد إن لجنة المتابعة العربية ستعقد اجتماعا في مقر الجامعة العربية بالقاهرة في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل بناء على طلبه للبحث في مسألة استمرار المفاوضات مع إسرائيل في ضوء قرارها بشأن الاستيطان.
 
وأوضح أيضا أنه بالإضافة للتشاور مع وزراء الخارجية العرب، سيعقد اجتماعات مع الهيئات الإدارية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لاتخاذ قرار بشأن مستقبل التفاوض.
 
 عباس التقى في باريس زعماء الجالية اليهودية (الفرنسية)
"رصاصة الرحمة"

وفي سياق الموقف الفلسطيني من عدم تمديد إسرائيل قرار تجميد الاستيطان، اعتبر عضو اللجنة المركزية في حركة فتح ووزير الشؤون المدنية في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية حسين الشيخ أن الاستيطان لم يعد خلافا شكليا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإنما "رصاصة الرحمة على عملية السلام والمفاوضات".
 
وأشار في حديث للجزيرة إلى أن إسرائيل تريد جر الجانب الفلسطيني إلى ما وصفها بقضايا تجميلية لقرار جديد عن الاستيطان لشغله عن قضايا كبيرة وقضايا الحل النهائي، موضحا أن "نتنياهو انتصر للاستيطان ولم ينتصر لعملية السلام".
 
وأكد المسؤول الفلسطيني أنه لا يرى أي مبرر لاستمرار المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان، مشيرا إلى أنه لم يعد هناك خيار أمام القيادة الفلسطينية سوى الانسحاب من المفاوضات إذا استمر النشاط الاستيطاني.
 
كما اعتبر أن إسرائيل تريد كسب الوقت بمفاوضات طويلة، في حين أن الجانب الفلسطيني يريد تجميد الاستيطان للدخول بمفاوضات مباشرة باتجاه واحد هو إنهاء الاحتلال في أراضي 1967.
 
اتصالات أميركية
جاء ذلك في الوقت الذي كثفت فيه الولايات المتحدة اتصالاتها بإسرائيل لإنقاذ المفاوضات.
 
وبينما قال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم عباس إن الجهود الأميركية مستمرة ولم يحصل أي اختراق بعد, أعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تزال "تأمل" في أن الجانبين سيواصلان مفاوضات السلام رغم انتهاء مهلة تجميد الاستيطان.
 
وقال ديفد إكسلرود مستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما لقناة "أي بي سي" الأميركية "سنواصل الطلب والضغط طوال النهار من أجل التوصل إلى حل" لمسألة الاستيطان. وأشار إلى أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تبذل جهدا لإبقاء الحوار مفتوحا بين الجانبين.
 
وردا على ذلك أبدت إسرائيل استعدادها للتوصل إلى "تسوية متفق عليها" بين كل الأطراف, مكررة في الوقت نفسه القول بأنه "لن يكون هناك وقف كامل للبناء" في المستوطنات.

 احتفالات المستوطنين بانتهاء وقف تجميد الاستطيان في مستوطنة بالضفة (الفرنسية)
احتفالات وهجوم

في غضون ذلك حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستوطنين اليهود على ضبط النفس, ودعاهم إلى تحمل المسؤولية "كما تحملوها خلال عشرة أشهر حين تم تعليق أعمال البناء".
 
وقد احتفلت جماعات إسرائيلية مؤيدة للاستيطان بانقضاء فترة التجميد الجزئي للاستيطان في الضفة الغربية والتي كانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنتها لمدة عشرة أشهر.
 
وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية على موقعها على الإنترنت أن آلاف المستوطنين نظموا مسيرة في مستوطنة ريفافا بالضفة الغربية غير مبالين بطلب نتنياهو، وذلك للاحتفال بالعد التنازلي لوقف التجميد المؤقت للأنشطة الاستيطانية الذي انتهى منتصف الليلة، وأطلقوا ألفي بالون ترمز لعدد الوحدات السكنية التي تعتزم جماعات استيطانية البدء في بنائها.
 
إصابة إسرائيليين
على صعيد التطورات الميدانية أصيب إسرائيليان بجراح مساء الأحد في هجوم مسلح استهدف سيارتهما قرب الخليل.
 
وقالت مصادر إسرائيلية إن النيران أطلقت على سيارة قرب مستوطنة ميتاريم في جبل الخليل جنوب الضفة الغربية. وقد نقل الجريحان إلى مستشفى في مدينة بئر السبع بينما أغلق جيش الاحتلال المنطقة وباشر عملية تمشيط.

المصدر : الجزيرة + وكالات