باعة جنوبيون في سوق نيفاشا وسط الخرطوم (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
استنكر سياسيون ومحللون سودانيون تصريحات مسؤول حكومي رفيع عن العواقب التي قد تواجه الجنوبيين حال اختاروا الانفصال بدلا من الوحدة بعدم منحهم حق المواطنة أو الوظيفة أو الامتيازات أو حق البيع والشراء في سوق الخرطوم.
 
وفي المقابل دفعت تصريحات المسؤول بكثير من التساؤلات والتكهنات حول موقف المؤتمر الوطني الحقيقي من استفتاء الجنوب، وبالتالي الرغبة في الوحدة التي يدافع عنها حتى الآن. 
 
محللون توقعوا أن تأتي تصريحات عبيد بنتائج عكسية (الجزيرة نت-أرشيف)
وكانت وسائل إعلام محلية ودولية نقلت عن وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة وعضو المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني كمال عبيد قوله "إنه لن يكون للجنوبي في الشمال موطن حال وقوع الانفصال".
 
وأضاف الوزير "كذلك لن يتمتع بحق المواطنة والوظيفة والامتيازات، ولا بحق البيع والشراء في سوق الخرطوم". وزاد "لن نعطيه (الجنوبي) حقنة في المستشفى".
 
وفي المقابل، في جوبا عاصمة جنوب السودان خرجت مسيرات تنادي بالانفصال عن الشمال وتدعو للتصويت لذلك في استفتاء يناير/كانون الثاني القادم.
 
كما سلمت قطاعات شعبية من جنوب السودان بعثة الأمم المتحدة بجوبا مذكرة تطالب فيها بإسهام المجتمع الدولي في حل القضايا الخلافية التي تعرقل إجراء الاستفتاء في موعده. ودعت أحزاب جنوبية الأمم المتحدة إلى توفير ضمانات لنزاهة الاستفتاء وعدم تكرار أخطاء الانتخابات الماضية.

حماية الشماليين
هذه التصريحات دفعت الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى تذكير المؤتمر الوطني بما قالت إنه وجود لملايين الشماليين بالجنوب، لكنها وعدت بحمايتهم وتوفير الأمن لهم عكس ما تنوي الخرطوم، على حد قولها.
 
أما المحللون السياسيون وعلى الرغم من تفسيرهم للأمر على أنه محاولة لتخويف المواطن الجنوبي من مغبة الانفصال، فإنهم تساءلوا عن توقيت صدوره، بل توقعوا أن يأتي بنتائج عكسية غير مرغوب فيها.  
أتيم قرنق: الأمم المتحدة ستحمي الجنوبيين في الشمال (الجزيرة نت-أرشيف)
فقد وصفه نائب رئيس المجلس الوطني وعضو هيئة قيادة الحركة الشعبية أتيم قرنق بأنه "حديث أناني لا ينظر من خلاله لوجود أكثر من ستة ملايين شمالي يرعون نحو 25 مليونا من الماشية على نحو 1400 كيلومتر هي الحدود بين الشمال والجنوب".
 
وقال قرنق للجزيرة نت "إن حكومة جوبا لن تعامل الشماليين على نحو ما وعدت به حكومة الخرطوم بالنسبة للجنوبيين، لكنها ستوفر لهم كثيرا من الحماية والأمن والعيش الكريم".
 
وأشار إلى أن ما أعلن "دليل على أن دولة الشمال ستكون فاشلة وحاملة لفلسفة الانتقام، مما يثبت مبدأ الكراهية الذي ظللنا نحاربه". 

دعاوى دولية
وأكد قرنق أن ما جاء "يؤكد ما نبه إليه الجنوبيون من قبل، إذ إنه ورغم المعارك التي دارت بين الطرفين خلال 20 عاما لم تسلم حكومة الخرطوم أسيرا واحدا من أبناء الجنوب" على حد قوله.
 
 حريكة: التصريحات ستقتل كافة الأفكار الوحدوية (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال إن الأمم المتحدة "ستحمي المواطنين الجنوبيين في الشمال لأنهم سيكونون في عهدتها ذلك الحين"، مؤكدا أن حدوث أي تجاوز بحق الجنوبيين في الشمال "سيقودنا لرفع دعاوى دولية بحق من ارتكبوا ذلك التجاوز".
 
لكن قرنق قال إن 80% من آبار البترول في جنوب السودان "وكل من يعملون بآباره من الشمال، فهل فكر المؤتمر الوطني في مصيرهم إذا ما أخطأ بحق الجنوبيين في الدولة الشمالية".
 
أما المحلل السياسي محمد موسى حريكة فاعتبر أن الموقف الجديد يكشف فكر المؤتمر الوطني تجاه المواطنة في السودان، معتبرا أن ذلك ليس بردة فعل للموقف السياسي الذي أفرزته دعوة بعض الجنوبيين للانفصال "الذي أصبح حقيقة".
 
أبشع خطاب
وقال حريكة للجزيرة نت إن الرغبة في تجاوز آثار الماضي لم تكن موجودة وما كان موجودا هو حالة صورية. ووصف ما نقل بأنه "أبشع خطاب سياسي راهن". وتوقع أن يقتل الخطاب "كافة الأفكار الوحدوية لصالح خطاب منهجي مرفوض محليا وخارجيا".
 
ولم يستبعد أن "يكون إحدى وسائل الضغط، لكنه ربما أتى بنتائج عكسية تمدد حالة الكراهية التي لم تكن ظاهرة من قبل". 
 مكي: التصريحات ستقود لمزيد من الكراهية  (الجزيرة نت-أرشيف) 
أما المحلل السياسي تاج السر مكي فاعتبر أن ما ذكر ربما أدى إلى مزيد من الكراهية وعدم الثقة في الوحدة مهما عمل الطرفان لذلك، مشيرا إلى ما أسماه "كمال التنفير من الوحدة الطوعية".  

ولم يستبعد أن يكون المؤتمر الوطني قد يئس من الوحدة "لكنه سيخطئ بمثل هذه المواقف غير المقبولة عالميا".
 
وأبدى خشيته من أن يفهم الأمر بأنه دعوة شمالية للحرب من جديد.
 
ونبه مكي إلى ما قال إنها "دعوة فاضحة لموقف غير معلن من قبل حتى في حالة الحرب التي امتدت لأكثر من ربع قرن من الزمان".

المصدر : الجزيرة