قبل ساعات من انتهاء مهلة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية منتصف ليل الأحد, أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه سيجري مشاورات مع وزراء الخارجية العرب في الرابع من الشهر المقبل لتحديد مصير مفاوضات السلام, بينما يستعد المستوطنون اليهود لاستئناف أعمال البناء.
 
وذكر عباس أن لجنة المتابعة العربية ستعقد اجتماعا بمقر الجامعة العربية في القاهرة في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول بناء على طلبه للبحث في مسألة استمرار المفاوضات مع إسرائيل في ضوء قرارها بشأن الاستيطان.
 
وأشار عباس إلى أنه بالإضافة للتشاور مع وزراء الخارجية العرب سيعقد اجتماعات مع الهيئات الإدارية لحركة التحرير الوطني (فتح) لاتخاذ قرار بشأن مستقبل التفاوض.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عباس أنه ستجري مناقشة مسألة الاستمرار في المفاوضات في ضوء القرارات التي تتخذها إسرائيل بشأن تجميد الاستيطان سواء أكانت سلبية أم إيجابية.
 
وفي وقت سابق شدد عباس على رفض أي تسوية لا تضمن "وقفا كاملا" للاستيطان وأكد أنه يرفض "حلا جزئيا". وقال عباس في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة السبت إنه على إسرائيل "الاختيار بين السلام ومواصلة الاستيطان".
 
عباس: على إسرائيل "الاختيار بين السلام ومواصلة الاستيطان" (الفرنسية)
ونقلت صحيفة الحياة اللندنية عن عباس قوله إنه لن يوقف محادثات السلام مع إسرائيل على الفور في حال عدم مد تجميد جزئي للبناء في المستوطنات بالضفة الغربية.
 
اتصالات أميركية
جاء ذلك في الوقت الذي كثفت فيه الولايات المتحدة اتصالاتها بإسرائيل لإنقاذ المفاوضات قبيل انتهاء المهلة.
 
وبينما قال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم عباس إن الجهود الأميركية مستمرة حتى الساعة ولم يحصل أي اختراق بعد, أعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تزال "تأمل" بأن الجانبين سيواصلان مفاوضات السلام رغم انتهاء مهلة تجميد الاستيطان.
 
وقال ديفد إكسلرود أبرز مستشار للرئيس الأميركي باراك أوباما لقناة "أي بي سي" الأميركية "سنواصل الطلب والضغط طوال النهار من أجل التوصل إلى حل" لمسألة  الاستيطان. وأشار إلى أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تبذل جهدا لإبقاء الحوار مفتوحا بين الجانبين.
 
وردا على ذلك أبدت إسرائيل استعدادها للتوصل إلى تسوية متفق عليها بين كل الأطراف, مكررة في الوقت نفسه القول بأنه "لن يكون هناك وقف كامل للبناء" في المستوطنات.
 
المستوطنون يتأهبون
في هذه الأثناء حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستوطنين اليهود على ضبط النفس, ودعاهم إلى تحمل المسؤولية "كما تحملوها خلال عشرة أشهر حين تم تعليق أعمال البناء".
 
وفي مواجهة ذلك يعد المستوطنون عشرات الجرافات وباتوا مستعدين لاستئناف أعمال البناء خلال ساعات.
 
المستوطنون اليهود احتفلوا بانتهاء مهلة تجميد البناء (الفرنسية)
وبحسب الإذاعة الإسرائيلية العامة فإن البناء في أكثر من 1500 مسكن نالت كلها التصاريح اللازمة يمكن أن يبدأ على الفور.
 
وفي خطوة رمزية يعتزم المستوطنون المدعومون من الجناح اليميني بحزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو وضع حجر الأساس على حي جديد في مستوطنة "كريات نتافيم" الواقعة في شمال الضفة الغربية.
 
وقال داني دايان زعيم "يشع" أبرز منظمة للمستوطنين في الضفة الغربية "بنفس الطريقة التي كان فيها التجميد كاملا فإن استئناف أعمال البناء يجب أن يكون كاملا كما تعهدت الحكومة".
 
وينظم المستوطنون عدا عكسيا لانتهاء قرار التجميد فيما أعلن ناشطو الليكود أن نحو مائة حافلة ستجوب الضفة الغربية دليلا على التضامن مع المستوطنين.
 
من ناحية أخرى اعتبر الأمين العام لـ"حركة السلام الآن" المناهضة للاستيطان، ياريف أوبنهايمر أن التجميد شبه الكامل لأعمال البناء يثبت بالفعل أن الحكومة تملك وسائل لوقف المستوطنين.
 
من جهتها دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها إسرائيل إلى تجميد دائم وكامل لأعمال البناء في المستوطنات.

المصدر : وكالات