قالت مسؤولة أميركية رفيعة إن السودان قد يواجه تبعات دولية إذا فشل في 9 يناير/كانون الثاني القادم في ترتيب استفتاء "صحيحٍ" يبت في مصير جنوبه، في وقت يتبادل فيه شريكا الحكم في الخرطوم الاتهامات بشأن التأخر الحاصل في ترتيبات عملية التصويت، قبل يومين من مؤتمر دولي يبحث الموضوع في نيويورك.
 
وقالت سوزان رايس المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة متحدثة أمس في نيويورك إن واشنطن أبلغت السودان بأنه سيحسّن علاقاته مع الولايات المتحدة إذا كانت نتائج الاستفتاء "صحيحة"، لكنها قالت أيضا "كنا واضحين أيضا في إبلاغهم بأنهم إذا فشلوا في إنجاز الاستفتاء ستكون هناك تبعات"، على المستويين الأحادي والمتعدد الأطراف كما قالت.
 
وطلبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من حكومة السودان استدراك التأخر المسجل في التحضيرات، في لقاء أمس في نيويورك مع نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه، أكدت فيه الحاجة إلى عملية تصويتٍ جيدة التنظيم وسلمية.
 
دورية أممية بأبيي التي ينظم بها استفتاء منفصل ومتزامن يبت في تبعيتها (الفرنسية-أرشيف)
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية إن كلينتون أبلغت عثمان طه أن خطوات كهذه ستحسن علاقات السودان بالولايات المتحدة التي تصنف هذا البلد راعيا للإرهاب، وتسلط عليه عقوبات بسبب ذلك.
 
وقال المتحدث إن كلينتون بحثت موضوع السودان أيضا مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزير خارجية ليبيا موسى كوسا.
 
لقاء نيويورك
وسيشارك عثمان طه ورئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت الجمعة في مؤتمر أممي في نيويورك يبحث وضع السودان ويحضره الرئيس الأميركي باراك أوباما.
 
وأعلن الأمين العام الأممي بان كي مون تعيين الرئيس التنزاني السابق بنجامين مكابا رئيسا للجنة أممية تشرف على استفتائيْ السودان وهما استفتاء الانفصال والاستفتاء الذي يبت في تبعية أبيي.

وقبل 80 يوما من عملية التصويت تصاعدت خلافات شريكيْ الحكم المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، سواء فيما يتعلق بترتيبات الاستفتاء أو في قضايا عالقة كالثروة وترسيم الحدود، مما انعكس سلبا على اللجان المشتركة، كلجنة الترتيبات الأمنية التي عقدت أمس في الخرطوم رابع لقاء لها.

وقال رئيسها مستشار حكومة الجنوب الفريق سلفا ماتوك إن لجنته بدأت تبحث كيفية تكوين جيش وطني في حالة الوحدة، ووضع تصورات عن الشرطة والأجهزة الأمنية، قبل فترة كافية من عملية التصويت.
 
جنوب السودان .. قصة الحرب والسلام
خلافات متواصلة

وكانت آخر مظاهر الخلافات اتهام عبد الله الصادق رئيس لجنة ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب ممثلي الحركة الشعبية بالغياب المتكرر والمتعمد عن أعمال هيئته كتكتيكٍ لتحويل قضية الترسيم إلى التحكيم الدولي حسب قوله، وهو اتهام ردت عليه الشعبية بقولها إن الغياب طريقة للاحتجاج على ما اعتبرته انفرادا بالقرارات يمارسه الصادق الذي اتهمته بتنفيذ أجندة سياسية.

وإضافة إلى المواضيع العالقة، فإن لمفوضية الاستفتاء مشاكلها أيضا، فلم يعلن عن أعضائها إلا أواخر يونيو/حزيران ولم يعيّن أمينها العام إلا قبل 18 يوما، وبعد أشهر طويلة من الخلافات بين شريكي الحكم، إضافة إلى أنه ما زالت تجهل المعايير التي ستعتمد في تعريف من هو الجنوبي. 
 
والاستفتاء منصوص عليه في اتفاق سلام 2005 الذي أنهى الحرب بين الشمال والجنوب.
 
ويقول مراقبون إن الجنوبيين سيصوتون على الأرجح لصالح دولة جديدة، لكن مسؤولين جنوبيين حذروا من أنهم قد يعلنون ببساطة الاستقلال إذا أُجِّلت عملية التصويت.

المصدر : الجزيرة + وكالات