عصام الأشقر اعتقله الاحتلال وسجنه دون تهم أو محاكمة

عاطف دغلس-نابلس
 
قبل أيام قليلة أفرجت إسرائيل عن العالم الفلسطيني عصام الأشقر من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يعتقل فيها، ولم يحاكم أو توجه له أي تهم في المرات التي اعتقل فيها، وساومه بالإبعاد وتوفير مسكن وعمل في دولة أخرى، لكنه رفض وفضل البقاء في السجن على مغادرة البلاد.

وعصام راشد الأشقر (أبو مجاهد) عمره 52 عاما وهو من مواليد بلدة صيدا قضاء طولكرم شمال الضفة الغربية.
 
أنهى دراسته الثانوية بتفوق ليحصل بعدها على شهادة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة اليرموك في الأردن عام 1980.
 
ثم حصل على منحة لدراسة الماجستير في نفس التخصص من الجامعة الأردنية عام 1982، حيث عمل مساعدا للتدريس، ومحاضرا في جامعة النجاح الوطنية بنابلس من الأعوام 1982 و1984.
 
وحصل بعدها على منحة خاصة لدراسة الدكتوراه في ولاية أوهايو الأميركية عام 1984، ونالها في الفيزياء من جامعة توليدو عام 1990، ثم عاد بعدها أستاذا مساعدا في الفيزياء في كلية العلوم في جامعة النجاح الوطنية.
 
أبدع الأشقر في التدريس والبحث العلمي، رغم المحددات التي عانت منها بيئة البحث العلمي في الجامعة عامة وفي العلوم خاصة، واستطاع تخطي العقبات كافة وحصل على رتبة أستاذ مشارك في الفيزياء ومن ثم رتبة أستاذ دكتور (بروفيسور) في الفيزياء على أبحاثه ودراساته التي بلغت المئات ونشرت في المجلات العلمية المتخصصة العالمية والمحلية.

وفيما يلي حوار الجزيرة نت معه.
 
 
حدثنا عن بداية اعتقالاتك متى وكيف كانت؟
 
كانت بداية اعتقالاتي بتاريخ 2/3/2006 حيث أمضيت حكما بالسجن الإداري "دون حكم" لمدة سنتين دون توجيه أي تهمة، ونقلت خلال هذه الفترة إلى سجون مختلفة كسجن الرملة ومجدو وعوفر والنقب، وتم الإفراج في 25/2/2008.
 
ثم بعد مضي حوالي سنة من الإفراج عني اعتقلت مرة أخرى بتاريخ 19/3/2009 على خلفية فشل صفقة شاليط، حسب ادعاء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وكان عدد المعتقلين يومها 14 معتقلا من أساتذة الجامعات الفلسطينية وللغرض نفسه، وكانت طريقة الاعتقال من البيت، حيث تم اقتيادي مباشرة إلى معسكر حواره الإسرائيلي شرق نابلس، ومنها إلى مستشفى رابين الصحي في مدينة بيتح تكفا داخل إسرائيل، حيث أجريت لي فحوص طبية واقتادوني إلى مستشفى سجن الرملة حيث مكثت ثمانية أشهر، ثم نقلت إلى سجن مجدو شمال إسرائيل وبقيت هناك 17 شهرا ونقلت في 10/8/2010 لسجن عوفر غرب رام الله وقضيت فيه شهرا كاملا ليفرج عني في 8/9/2010.
 
"
لم يحدد الاحتلال أي تهمة محددة، غير أن هناك تقارير سرية تدعي أنني أشكل خطرا على أمن المنطقة
"
هل حدد الاحتلال أية تهم مباشرة لك بعد عملية الاعتقال؟ وخاصة الاعتقالين الأخيرين؟
 
 
لم يحدد الاحتلال أي تهمة محددة، غير أن هناك تقارير سرية تدعي أنني أشكل خطرا على أمن المنطقة، وتكمن الخطورة في عدم تحديد تهمة لي وعدم معرفة تاريخ الإفراج، أو مبرر لدى المخابرات الإسرائيلية بتمديد الاعتقال الإداري.

ما الذرائع التي كان يسوقها الاحتلال لاعتقالك ولعدم إصدار حكم واضح عليك؟ ولماذا كان يعتقلك إداريا؟
 
الذرائع التي كان يسوقها الاحتلال دائما في أي اعتقال إداري، أن وجودي في الخارج كما قلت يشكل خطرا على أمن المنطقة، بحيث صار اعتقالي مطلوبا ومهما للإسرائيليين في أي حدث أمني أو فشل سياسي بأي زمان ومكان، وهذا حقيقة ما يقلقني رغم الإفراج عني. 
 
ماذا يعني لك اعتقال عالم مثلك والزج به سنوات داخل سجون الاحتلال؟ ثم هل حاول الاحتلال مساومتك على ذلك "العلم"؟
 
اعتقال العلماء يمثل ابتزازا ومساومة للشعب الفلسطيني حتى يتم إخضاعه والسيطرة عليه، وهي أيضا محاولة من الاحتلال للتركيع، وقد تمت مساومتي بالإبعاد من فلسطين مقابل الإفراج عني لكي يتسنى لهم تفريغ وإبعاد العلماء عن فلسطين.
 
فقد عرضت علي المحكمة العليا الإسرائيلية الإبعاد خارج الوطن لمدة ثلاث أو خمس سنوات بحيث تعهدوا بتوفير أجواء الراحة والعمل والمسكن المناسب لي في دولة يتم اختيارها لاحقا، إلا أني رفضت الفكرة أساسا، وهو ما زاد في قساوة الحكم الإسرائيلي باستمرار تمديد اعتقالي.

أما المعاملة فلم يكن هناك أي تمييز أو مراعاة لكوني أكاديميا أنا وزملائي أو غيري العلماء والأكاديميين والشيوخ الذين تمتلئ بهم سجون الاحتلال.
 
داخل السجون عانيت من أمراض مختلفة، هلا حددتها لنا، ثم كيف كنت تقضي وقتك وتعين نفسك على هذه الأمراض؟
 
لقد عانيت وما زلت من ارتفاع ضغط الدم المرتفع الذي يصل في بعض الأحيان إلى 260/150 وصداع دائم بسبب وجود تصلب وتضيق في الشرايين المؤدية إلى الكلى، وهذه الحالة كانت بسبب وجودي في الزنازين غير الصحية وذلك لوجود عدد كبير من الأشخاص المدخنين.
 
وبعد معرفة المشكلة التي تسبب ارتفاع ضغط الدم تم نقلي إلى سجن مجدو شمال إسرائيل، حيث كنت أتناول يوميا ثمانية أنواع مختلفة من الأدوية، وكنت أذهب إلى العيادة مرتين صباحا ومساء لتناول الأدوية ومراقبة ضغط الدم، وكان الاحتلال يوفر الأدوية خوفا على حالتي الصحية التي قد تسبب لهم الحرج الشديد أمام الجهات الطبية الدولية خاصة أنه لا يوجد أي تهمة معينة ضدي.

وكان عزائي الوحيد قراءة وحفظ القران الكريم وقراءة الكتب المتنوعة والعبادات التي استعنت بها على مرارة الآلام.

"
يأتي إلى المستشفى يوميا مرضى لإجراء فحوص من سجون مختلفة والكثير منهم لا يعرف نتيجة الفحوص ويعود إلى سجنه دون إرشادات طبية
"
كيف وجدت مستشفى سجن الرملة "الذي كنت تنقل للعلاج فيه"؟ وماذا عن الأسرى المرضى بداخله؟
 
 
مستشفى سجن الرملة هو سجن يفتقر إلى الأساسيات الضرورية للمستشفى الفعلي، حيث يتسع لـ48 سجينا ويتواجد فيه حاليا 22 سجينا مريضا بشكل دائم وحالات مرضية صعبة، فرأيت من هذه الحالات الشلل النصفي، والمصابين بالفشل الكلوي، ومرضى السرطان، ورأيت الأسير منصور موقدي الذي هو مكشوف الأمعاء "أمعاؤه من البلاستيك" ويقضي حكما بالسجن المؤبد. 

ويأتي إلى المستشفى يوميا مرضى إجراء فحوص من سجون مختلفة والكثير منهم لا يعرف نتيجة الفحوص ويعود إلى سجنه دون إرشادات طبية، والذهاب إلى المستشفى يكون من خلال ما يسمى البوسطه أي يحتاج السجين للوصول إليه من ثلاثة إلى خمسة أيام فيتسبب ذلك للسجين المريض بمعاناة شديدة جدا تتجاوز الإرهاق إلى مضاعفات المرضية تنعكس على صحة المريض، مما يجعل كثيرا من المرضى يحجم عن الذهاب إلى المستشفى حتى لا يتعرض لهذه المعاناة التي تسبب له مشاكل صحية.

أما وضعي الصحي فإنني أحتاج إلى عملية تحويل شرياني الكلى وقد تقرر إجراء هذه العملية في مستشفى (سافروفيه) الإسرائيلي لكني رفضت إجراءها بسبب الضغط النفسي الذي يقع على المريض داخل المستشفيات، حيث تقيد الأرجل والأيدي في السرير وينظر إلى المعتقل نظرة عدائية من قبل الموجودين في المستشفى، وهناك حراسة دائمة حيث لا يسمح للمريض أن يذهب إلى الحمام إلا وهو مقيد الرجلين والباب مفتوح وغير ذلك من الضغوط النفسية.
 
كيف تصف حال السجون الإسرائيلية ولا سيما التي اعتقلت بها؟
 
السجون الإسرائيلية هي سجون يتم فيها معاقبة المعتقلين من خلال "البوسطه" أو الذهاب إلى المحكمة التي عمليا تحتاج إلى ساعة واحدة فقط بشكل مباشر، ولكن يتم نقل المعتقلين من خلال البوسطه عدا التفتيش الشخصي الذي يصل إلى التعرية والتفتيش في الغرف والاستنفار والعدد، وعدم السماح باستخدام الحمامات إلا ساعتين في اليوم وتقييد اليدين والرجلين في حالة الذهاب للعيادة أو لزيارة الأهالي أو المحامى وتفتيش الأهالي وإرغامهم على الانتظار لوقت طويل وعدم إعطاء كثير من أهالي المعتقلين تصاريح لزيارة أبنائهم، وهناك العقوبات الجماعية والفردية بسحب أجهزة التلفاز وحرمان المعتقلين من الخروج إلى الساحات (في الفورة) وعقوبة بعض المعتقلين وزجهم في زنازين غير صحية لمدد مختلفة والعزل الانفرادي وغير ذلك.
 
 
"
ما يحدث بالخارج ينعكس مباشرة على المعتقلين داخل السجون
"
قلت بأن الأسرى يعيشون حالات توتر مختلفة كلما دق ناقوس الخطر بالخارج؟ فهل يعني هذا أن وضع الأسرى يتأثر بالخارج كثيرا؟

                                
وضع الأسرى مرتبط بالخارج وبالمصالحة الوطنية بالتحديد، لذا هناك تشوق كبير لسماع أخبار الوحدة بين الفصائل والاتفاق من أجل حقن الدماء. 

فما يحدث بالخارج ينعكس مباشرة على المعتقلين داخل السجون، خاصة أن سجون الشمال لا يوجد بها فصل بين الأسرى "الأقسام مشتركة"، وهو ما يتهدد وضع التوافق بين الأسرى دوما، ولا سيما أن الأسرى كانوا ولا زالوا يشكلون الأمل المنشود في تحقيق الوحدة الفلسطينية.
 
ما دور السلطة الفلسطينية ولا سيما وزارة التعليم العالي من أجل الإفراج عنك ووقف اعتقالك وغيرك من العلماء؟
 
للأسف لم يكن لوزارة التعليم العالي أي دور بالضغط  للإفراج عني وعن زملائي في السجون الإسرائيلية، وكان بإمكان الوزارة عمل الكثير في هذا المجال من الناحية الإعلامية ومن خلال المؤسسات الحقوقية والتعليمية والبرلمانية في الخارج.

لذا أطالب وزارة التربية والتعليم العالي بإنشاء قسم في الوزارة يهتم بالمعتقلين من المحاضرين والطلبة لمتابعة أوضاعهم من الناحية القانونية للدفاع عنهم والإفراج عنهم من خلال المؤسسات العالمية.

المصدر : الجزيرة