شرماركي (يمين) يتحدث أثناء إعلانه استقالته وإلى جانبه الرئيس شريف (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو
 
قدم رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد علي شرماركي استقالته من منصبه اليوم الثلاثاء وذلك بعد خلاف عميق مع الرئيس شريف شيخ أحمد بشأن الدستور الجديد وكيفية اعتماده قانونيا. وقال إنه استقال من أجل مصلحة البلاد. 
 
وقال شرماركي في مؤتمر صحفي بالقصر الرئاسي في مقديشو بحضور الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد ورئيس البرلمان شريف حسن "بعد مشاورات قررنا أن نتنازل من أجل مصلحة بلدنا وشعبنا ونقدم استقالتنا لرئيس البلاد".
 
وأضاف شرماركي أن المرحلة الصعبة التي مر بها الصومال في فترة حكمه تسببت في تدهور الوضع الأمني، متمنيا للحكومة القادمة التوفيق في معالجة الوضع الأمني.
 
ومن جانبه وصف الرئيس الصومالي استقالة رئيس وزرائه بأنها "خطوة إيجابية وشجاعة"، وأشاد بالدور الذي قال إن رئيس البرلمان قد لعبه من أجل فك الجمود السياسي والتوصل إلى حل مرض للجميع.
 
وأوضح أنه سيعين حكومة في فترة وجيزة "قادرة على مواجهة التحديات ليتم إنقاذ البلد في هذه المرحلة الصعبة". ولم يعرف بعد إن كانت هناك ضغوط دولية دفعت رئيس الوزراء إلى تقديم استقالته، إلا أن الرئيس الصومالي ذكر أن الجهود التي نجحت في حل المشكلة قد أتت هذه المرة من الصوماليين.
 
أعضاء بالبرلمان كانوا قد قدموا اقتراحا بحجب الثقة عن حكومة شرماركي (الجزيرة نت)
تصاعد الخلاف

وتأتي استقالة رئيس الوزراء بعد تصاعد حدة الخلاف بينه وبين الرئيس الصومالي في الأيام القليلة الماضية والذي قسم بدوره البرلمان الصومالي بين مؤيد لرئيس الدولة ومؤيد لرئيس الوزراء.
 
وتعرض شرماركي منذ أشهر لضغوط للاستقالة في ظل صراع مستمر على السلطة، وقد اختلف مع الرئيس الصومالي بشأن مسودة دستور جديد للبلاد وكيفية اعتماده قانونيا.
 
واتهم الرئيس الصومالي حكومة شرماركي أثناء مشاركته في إحدى جلسات البرلمان الأسبوع الماضي بالفشل في معالجة القضايا الأمنية والمصالحة ومختلف الشؤون الإدارية مما يدعو إلى ضرورة تغييرها قبل أن تنتهي الفترة الانتقالية في شهر أغسطس/آب القادم، حسب قوله.
 
واشتد الضغط على رئيس الوزراء بعد أن قدم أعضاء البرلمان في الأسبوع الماضي اقتراحا يدعو الحكومة إلى المثول أمام البرلمان للتصويت على الثقة فيها، وكان من المرجح من قبل المراقبين في حال إجراء التصويت أن يتم حجب الثقة عنها بأغلبية كبيرة.
 
إلا أن رئيس الوزراء كان يصر في كل مرة على أن الاقتراح البرلماني ضد حكومته مخالف للدستور، وبهذا لا يحق له أن يذهب إلى البرلمان، بينما اتهم أنصاره رئيس البلاد بالوقوف وراء كل المحاولات التي تستهدف الحكومة من أجل إقصاء شرماركي.
 
ويقول مراقبون إن استقالة شرماركي -الذي تولى رئاسة الوزارة منذ فبراير/شباط 2009- قد أنهت الخلاف بينه وبين الرئيس الصومالي، لكنهم يتساءلون عن ما إن كان خلفه سينجح في الفترة القادمة من معالجة القضايا التي فشلت فيها حكومة شرماركي.
 
يشار إلى أنه يتعين على الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد تعيين رئيس وزراء جديد في غضون شهر حسب ما ينص على ذلك دستور البلاد.
 
عروس توعد باستهداف مواقع القوات الحكومية والأفريقية (الجزيرة نت-أرشيف)
تأكيد ونفي
وعلى صعيد الأوضاع الأمنية تبنى الحزب الإسلامي الهجوم الذي استهدف الليلة الماضية القصر الرئاسي في مقديشو.
 
وقال المتحدث باسم الحزب الشيخ محمد عثمان عروس إن عنصرا من الحزب يسمى موسى علي خير "أبو طلحة" نفذ هذا الهجوم.
 
وأضاف عروس أن منفذ الهجوم تمكن من الدخول إلى القصر الرئاسي ملحقا خسائر بشرية كبيرة بالقوات الحكومية والقوات الأفريقية -حسب تعبيره- دون ذكر تفاصيل، وتوعد عروس بعمليات قادمة تستهدف المواقع الحكومية والأفريقية في مقديشو.
 
غير أن المسؤول الإعلامي للرئاسة الصومالية عبد الرشيد خليف نفى ذلك كما نفى الرواية التي تناقلتها بعض وكالات الأنباء من أن المنفذ فجر نفسه، وقال إن المنفذ كان يحمل بندقية وقنبلة يدوية وأن الحرس الحكومي والقوات الأفريقية قتلته عند بوابة القصر عندما شكت في تصرفاته.
 
وأضاف المسؤول أنه لم يصب أي جندي من الحرس الحكومي والقوات الأفريقية بأذى في هذا الهجوم الذي يعد الأول من نوعه الذي ينفذه الحزب الإسلامي.
 
وفي هذه الأثناء تواصلت الاشتباكات الدائرة بين القوات الحكومية المدعومة من قوة السلام الأفريقية ومقاتلين من الحزب الإسلامي في حي هودن جنوبي مقديشو، ويسمع بين حين وآخر دوي القذائف المدفعية وأصوات النيران المتبادلة.
 
وأكد مدير خدمات الإسعاف في مقديشو علي موسى الشيخ للجزيرة نت، أن الاشتباكات الدائرة بين الطرفين منذ أمس أسفرت عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة 42 آخرين بجروح متفاوتة.
 
وأشار إلى أن أغلب الضحايا قتلوا وجرحوا نتيجة قصف مدفعي استهدف أحياءهم، فيما لم تعرف بعد خسائر الطرفين المتقاتلين.

المصدر : الجزيرة