دورية أممية بأبيي التي ينظم بها استفتاء متزامن يبت في أمر تبعيتها للشمال أو الجنوب( رويترز-أرشيف)

اتهم عبد الله الصادق رئيس لجنة ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب في السودان ممثلي الحركة الشعبية بالتغيب المتكرر والمتعمد عن هيئته، وهو غياب أقرت به الشعبية واعتبرته أسلوبَ احتجاج، في وقت قال فيه مسؤول انتخابي إن هيئته تأمل أن تبدأ خلال 25 يوما تسجيل من يحق لهم التصويت في استفتاء الانفصال، وسط اتهامات شديدة بين شريكي الحكم.
 
وقال عبد الله الصادق للجزيرة أمس إن لجنته لن تستطيع قانونا مواصلة عملها بسبب "الغياب المتكرر والمتعمد والجماعي والمفتقد إلى الأعذار"، الذي سيؤثر على أعمالها.
 
وحسب الصادق يتعلق الأمر بتكتيك من الحركة الشعبية لتأخير ترسيم الحدود بحيث تحوّل القضية إلى التحكيم الدولي.
 
الصادق قال إن غياب الحركة تكتيك لتأخير الترسيم وإحالته للتحكيم الدولي (الجزيرة-أرشيف)
اتهامات الشعبية

لكن رياك ديغول ديار عضو الحركة الشعبية في اللجنة المذكورة اتهم الصادق بتسييس الهيئة وقال إنه يتفادى اتخاذ قرار وإن من حق الجنوبيين التعبير عن مواقفهم والانسحاب لمشاورة مسؤوليهم.
وأضاف أن تجاوز الخلافات في اللجنة يجب أن يكون بالتوافق.

وترسيمُ الحدود أحد مواضيعَ عالقة عديدة بين الشمال والجنوب بينها النفط والعملة، قبل 80 يوما من استفتاء الانفصال.
 
مشاكل المفوضية
وإضافة إلى هذه المواضيع العالقة، لمفوضية الاستفتاء مشاكلُها، فلم يعلن عن أعضائها إلا أواخر يونيو/حزيران ولم يعيّن أمينها العام إلا قبل 18 يوما، وبعد أشهر طويلة من الخلافات بين شريكي الحكم.
 
وقال أمين المفوضية محمد إبراهيم خليل أمس لرويترز إنه يأمل أن تستطيع هيئته منتصف الشهر القادم البدء في تسجيل من يحق لهم التصويت. وتوقع أن ينظم الاستفتاء في موعده إذا لم يقع تأخير أو عراقيل أو "تدخلات من جهات مختلفة".
 
وتسجيلُ الناخبين نفسُه إشكالي، فقد اتهمت الحركة الشعبية المؤتمر الوطني بالتلاعب بالسجل الانتخابي في اقتراع عام في أبريل/نيسان الماضي، وتبقى غيرَ واضحة بعدُ المعايير التي ستعتمد في تحديد من هو الجنوبي.
 
واتهمت الحركة الشعبية إبراهيم الخليل ضمنا بأنه يفتقد إلى الحيادية والنزاهة.
 
سجالات الشريكين
وطالبه بيان عنها أمس بـ"العمل بصورة جادة لإجراء الاستفتاء في موعده ومراعاة معايير النزاهة وحرية الاستفتاء وعدم استخدام بطاقة (ضيق الوقت) التالفة".
 
كما دعت المؤتمر الوطني إلى "عدم التلكؤ والمماطلة تجاه القضايا المتعلقة بترسيم حدود جنوب السودان ومنطقة أبيي".
 
أما المؤتمر الوطني فاتهم الحركة الشعبية بالانحياز للانفصال، رغم أن وحدة السودان يفترض أن تظل أولوية الطرفين حسب ما جاء في بيان له أمس.

كما اتهمها بالانحياز للانفصال "لفشلها في تحقيق العلمانية بالعمل المسلح والانتخابات الحرة".
 
جنوب السودان .. قصة الحرب والسلام
ويقول محللون كثيرون إن الجنوبيين سيختارون على الأرجح الانفصال.

لكن مسؤولين جنوبيين حذروا من أنهم قد يعلنون ببساطة الاستقلال إذا أجلت عملية التصويت، وهو خيار محفوف بالمخاطر بسبب كثرة القضايا العالقة.

وبالتزامن مع استفتاء الانفصال ينظم استفتاء آخر في أبيي الغنية بالنفط ليبت سكانها في أمر الانضمام إلى الشمال أم الجنوب.
 
الحرب الأهلية
وحذر نشطاء سودانيون من القاهرة من أن مخاطر تجدد الحرب الأهلية قائمة.
 
ويقول الناشطون المنضوون في "حملة السودان 365" -التي تضم فيمن تضم هيومن رايتس ووتش وتحالف "أنقذوا دارفور"- إن الوضع يتدهور إلى درجة بات معها تجدد الحرب الأهلية محتملا ولو نظم الاستفتاء في موعده.
 
ودعت الحملة الأمم المتحدة والولايات المتحدة ومصر ودولا أخرى دعمت اتفاق السلام في 2005 -الذي نص على تنظيم الاستفتاء- إلى ممارسة سياسة الضغط والتحفيز لحمل الأطراف السودانية "على البحث عن السلام لا الحرب".

المصدر : الجزيرة + وكالات