كلينتون حاولت إضفاء جو من التفاؤل قبل بدء مفاوضات اليوم (الفرنسية)

قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الفلسطينيين والإسرائيليين بدؤوا مناقشة القضايا الجوهرية في المفاوضات الرامية لإبرام اتفاق سلام نهائي، يأتي ذلك وسط سعي الإدارة الأميركية لإقناع الجانبين بالبدء بترسيم الحدود في إطار صيغة جديدة تضمن الحيلولة دون انهيار المفاوضات.
 
وانطلق الاجتماع في القدس في مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بين الأخير والرئيس الفلسطيني محمود عباس بمشاركة كلينتون التي من المقرر أن تجتمع معهما نحو ساعة قبل أن تغادرهما ليستأنفا اجتماعا ثنائيا.
 
وبحسب مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري، فإنه لا يتوقع أن تصدر أي بيانات عن هذا الاجتماع الذي قد يستمر نحو ساعة لأن الجانب الأميركي هو المخول هذا الأمر.
 
وكانت وزير الخارجية الأميركية قد حاولت إضفاء جوّ من التفاؤل على المفاوضات قبل بدئها بتأكيد كون عباس ونتنياهو هما القائدان اللذان سيحظيان بدعم الولايات المتحدة لاتخاذ القرارات الصعبة التي ستقود إلى سلام دائم، وقالت "هذا هو الوقت وهذان همان الزعيمان".
 
كما أشادت كلينتون في مؤتمر صحفي بعد لقائها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بجدية الطرفين في مواصلة عملية السلام، ودعتهما إلى اغتنام ما اعتبرته "لحظة مواتية" على الرغم من التشاؤم الشديد من إمكانية حل القضايا الرئيسية في الصراع هذا العام.
 
وبدوره أكد بيريز أن المفاوضات التي جرت في شرم الشيخ الثلاثاء كانت أفضل كثيرا من توقعات كل المتشائمين والمشككين، لكنه أقر بأنه "ليس بالإمكان حل المشاكل في اجتماع أو اثنين أو ثلاثة ولكنها بداية".
 
وبدأت كلينتون زيارتها بسلسلة من الاجتماعات بدأتها ببيريز ثم رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطيني سلام فياض، ثم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ثم اجتمعت بوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ثم بنتنياهو وذلك قبل أن تعقد معه هو وعباس اجتماعا ثلاثيا.
 
المستوطنات لا تزال العائق الرئيسي أمام استمرار المفاوضات (الجزيرة)
مشكلة الاستيطان
وبحسب مدير مكتب الجزيرة فإن الإدارة الأميركية تحاول تجنب فشل المفاوضات بدفعها بمقترح يتضمن أن يبدأ الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي ترسيم الحدود المتوقعة بين الدولة الفلسطينية المستقبلية ودولة إسرائيل، مع إتاحة المجال لإسرائيل لمواصلة البناء الاستيطاني في المستوطنات التي ستظل تحت سيادتها في مرحلة الحل النهائي.
 
ويعتمد هذا المقترح على ما تم الاتفاق عليه في كامب ديفد عام 2000 بشأن مقايضة أراض للمستوطنات في الضفة الغربية بأراض داخل الخط الأخضر تساوي نفس المساحة.
 
وقد أشار وليد العمري إلى أنه من حيث المبدأ فإن الجانب الفلسطيني يقبل بهذا المقترح لأنه يلبي طلبه بالبدء في عملية ترسيم الحدود وفي نفس الوقت يضمن استمرار تجميد البناء في المستوطنات التي ستكون داخل الدولة الفلسطينية المستقبلية.
 
لكن هذا المقترح يواجه عقبة إسرائيلية حيث أكد نتنياهو أنه لا يستطيع الاستمرار في تجميد الاستيطان بعد تاريخ 26 سبتمبر/أيلول الجاري، مشيرًا إلى أن هذا القرار كان إجراء لمرة واحدة ولن يتكرر، ويؤكد الجانب الفلسطيني أنه لن يقبل الاستمرار في المفاوضات إذا واصلت إسرائيل نشاطها الاستيطاني.
 
وقد صرح أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه -وهو أحد أعضاء الفريق الفلسطيني- لإذاعة صوت فلسطين بأنه "من المهم أن تتخذ الأطراف الراعية موقفا واضحا في هذه المحادثات بأن المستوطنات تهدد إمكانية التوصل إلى مفاوضات جدية".
 
ميتشل (يمين) أشار إلى إخفاق الطرفين في حل خلاف الاستيطان بمفاوضات شرم الشيخ (الجزيرة)
شرم الشيخ
وكان نتنياهو وعباس قد استأنفا الحوار المباشر بينهما في واشنطن في الثاني من سبتمبر/أيلول واجتمعا من جديد مع كلينتون في شرم الشيخ بمصر الثلاثاء.
 
وعقب جولة مفاوضات شرم الشيخ قال المبعوث الأميركي جورج ميتشل إن القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية أخفقتا في حل الخلاف بشأن النشاط الاستيطاني ولكنهما ما زالتا تعتقدان أن بالإمكان التوصل إلى اتفاق للسلام في غضون عام.
 
ويشار إلى أن هذه الجولة من المفاوضات انطلقت وسط مظاهرة في مدينة نابلس في الضفة الغربية ردد فيها المتظاهرون شعارات مناهضة للمفاوضات وللمواقف الأميركية والإسرائيلية منها خاصة ما يتعلق باستمرار البناء الاستيطاني، ورفعوا لافتات تؤكد رفض المفاوضات بصيغتها الحالية.
 
كما نظمت في القدس مظاهرات إسرائيلية منها مظاهرة لذوي الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، وأخرى لمتظاهرين يطالبون نتنياهو بعدم الاستجابة للضغوط بتمديد قرار استمر عشرة أشهر بتجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة سينتهي في 26 من الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات