كلينتون اعتبرت أن لا أمل للنجاح في غياب المفاوضات المباشرة (الفرنسية)

تبدأ اليوم في شرم الشيخ بمصر الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بحضور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وسط مخاوف من فشلها بسبب الخلاف على تجميد الاستيطان.

واستبقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون المفاوضات بدعوة  إسرائيل والفلسطينيين لحل النزاع بشأن ملف الاستيطان.

وقالت كلينتون -التي كانت تتحدث على الطائرة في طريقها إلى منتجع شرم الشيخ المصري لحضور الجولة الثانية من محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية- إن على الجانبين أن يعملا بجد، وكررت دعوة الولايات المتحدة إلى تمديد تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية الذي ينتهي في السادس والعشرين من الشهر الجاري.

وقالت كلينتون للصحفيين مرددة رأيا عبر عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما "تعتقد الولايات المتحدة أنه ينبغي تمديد الحظر"، لكنها ألقت ببعض المسؤولية على الفلسطينيين في اتخاذ خطوات لم تحددها من أجل مساعدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تمديد الحظر.
 
وشددت على ضرورة أن يبذل نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس أقصى جهودهما من أجل التغلب على العقبة التي يفرضها انتهاء الحظر الأصلي على بناء مستوطنات جديدة حتى تمكن مواصلة المفاوضات. وتابعت "هناك التزامات على الجانبين كليهما لضمان استمرار هذه المفاوضات".
 
كما سعت الوزيرة الأميركية أيضا إلى التصدي للتشاؤم الشديد من أن تحقق أول مفاوضات مباشرة -بعد 20 شهرا من التوقف- النجاح، بالنظر إلى الانقسامات السياسية في إسرائيل وبين الفلسطينيين.
 
وأضافت كلينتون "بالنسبة لي هذا خيار بسيط، لا مفاوضات لا أمن لا دولة، ليس هناك أي أمل في النجاح في غياب المفاوضات المباشرة".
 
ومن المقرر أن تلتقي كلينتون بشكل منفصل مع نتنياهو وعباس في شرم الشيخ قبل عقد اجتماع ثلاثي بينهم اليوم. كما من المقرر أن تعقد اجتماعا ثلاثيا آخر في القدس الغربية يوم الأربعاء.
 
وتواجه المفاوضات المباشرة -التي ترعاها الولايات المتحدة والتي استؤنفت بواشنطن في الثاني من الشهر الجاري- اختبارا كبيرا نهاية هذا الشهر، عندما ينتهي حظر إسرائيلي على البناء الاستيطاني الجديد في في الضفة الغربية.


 
عقبات مباشرة
وفي هذه الأثناء أقر المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي الاثنين بوجود "عقبات مباشرة" أمام مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، متحدثا عن "فترة حاسمة" في الأسابيع المقبلة.
 
وقال كراولي -عشية اجتماع شرم الشيخ بين نتنياهو وعباس بحضور كلينتون- "إننا أمام عقبات مباشرة نأمل أن نحلها في الأسبوعين القادمين".
 
وأوضح كراولي أنه يتعين على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تكييف المواقف التي اتخذاها علنا بشأن المواضيع الأساسية من أجل "تجاوز التحديات المباشرة.
 
وقال إنه لهذا السبب فإن وزيرة الخارجية في طريقها إلى الشرق الأوسط لدفع الطرفين، مضيفا أن واشنطن "تأمل حصول تقدم أثناء هذا الاجتماع والاجتماعات اللاحقة".
 
أبو الغيط حض إسرائيل على وقف جميع الأنشطة الاستيطانية (الأوروبية-أرشيف)
دعوة مصرية
ومن جهته حث وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إسرائيل على وقف جميع الأنشطة الاستيطانية والتوقف عن "المناورة ومحاولة كسب الوقت".
 
وقال أبو الغيط في تصريحات للصحفيين -عقب اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني في شرم الشيخ مساء الاثنين- إن مبدأ الاستيطان مرفوض بالكامل من قبل مصر والجانب الفلسطيني ومن قبل كل الدول العربية.
 
وردا على سؤال عما إذا كانت مصر تجري اتصالات مع إسرائيل لوقف النشاط الاستيطاني، أشار أبو الغيط إلى أن "هناك اتصالات مستمرة بين مصر وإسرائيل، ونحن نضع مواقفنا أمام الجانب الإسرائيلي طوال الوقت، والجانب الإسرائيلي كثيرا ما يحاول التهرب من إعطاء إجابة واضحة".
 
تشديد إسرائيلي
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شدد -عشية بدء المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين- على أن قرار تجميد الاستيطان في الضفة الغربية لن يستمر بعد انتهاء الحظر في 26 من الشهر الجاري.

نتنياهو: لن نجمد حياة سكان الضفة الغربية ولن نجمد البناء (الفرنسية-أرشيف)
وأكد نتنياهو -خلال استقباله مبعوث الرباعية للشرق الأوسط توني بلير في القدس الغربية الأحد- أن إسرائيل لن تبني عشرات الآلاف من الوحدات السكنية بالمستوطنات التي تنتظر جميعها المصادقة عليها، لكن في المقابل فإنها لن تجمد حياة سكان الضفة الغربية ولن تجمد البناء.

ودعا نتنياهو الفلسطينيين إلى عدم وضع شروط مسبقة للتقدم في المفاوضات التي يفترض أن تستأنف في شرم الشيخ اليوم، وقارن بين مطلب الفلسطينيين بتجميد الاستيطان، ومطالبته لهم بالاعتراف بيهودية إسرائيل.

وجدد نتنياهو تمسكه بشرط موافقة الفلسطينيين على ما أسماها يهودية دولة إسرائيل للاعتراف بدولة مستقلة لهم، وهو الأمر الذي أكدت السلطة الفلسطينية رفضها التفاوض بشأنه.

في هذه الأثناء أعلنت قيادة المستوطنين معارضتها لما تسميه التجميد الجزئي، وهددت بأن خطوة كهذه ستؤدي إلى نهاية ولاية نتنياهو.

ونقل موقع يديعوت أحرونوت الإلكتروني عن رئيس مجلس المستوطنات داني ديان قوله إنه يتوقع من نتنياهو أن يلتزم بالتعهد الذي أطلقه قبل عشرة أشهر بشأن تعليق البناء الاستيطاني.

وحدات استيطانية
وفي تطور آخر كشفت حركة السلام الآن الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان أنه بحلول فترة تجميد الاستيطان سيكون في الإمكان بناء 13 ألف وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، من بينها 2066 وحدة سكنية في 42 مستوطنة في الإمكان البدء في بنائها فورا، حيث إنها حصلت على تصاريح بناء نهائية.

حركة السلام الآن كشفت عن وجود نحو 25 ألف وحدة سكنية في مرحلة التخطيط (رويترز-أرشيف)
ووفقا للحركة فإنه على ما يبدو توجد مئات الوحدات السكنية الإضافية التي حصلت على تصاريح نهائية لكن لم يتم حتى الآن تجهيز الأرض للبدء في تنفيذها، كما يوجد نحو 11 ألف وحدة سكنية تمت المصادقة عليها بصورة نهائية، ويتوقع أن يتم بناؤها في المستقبل وهي ليست بحاجة إلى مصادقة الحكومة عليها مرة ثانية.

كما كشف تقرير الحركة عن وجود نحو 25 ألف وحدة سكنية صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية في الماضي ما زالت في مرحلة التخطيط.


 

المصدر : الجزيرة + وكالات