الرئيس السوداني عمر البشير يتوسط نائبيْه (الجزيرة-أرشيف)
 
انتقد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي قالت فيها إن السودان يواجه "قنبلة موقوته" مع استمرار العد التنازلي لما أسمته الانفصال "المحتوم" للجنوب، واتهم مسؤول من الحزب الإدارة الأميركية بدعم انفصال الجنوب والسعي لإسقاط حكومة الخرطوم.
 
وقال محمد مندور المهدي نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم للجزيرة نت إن الولايات المتحدة تعمل لجهة الانفصال وقيام دولة الجنوب بدعم واضح وصريح للتيار الانفصالي في الحركة الشعبية لتحرير السودان.
 
واعتبر في رده على وصف كلينتون للوضع في البلاد بأنه قنبلة موقوتة، بأن تلك التصريحات ما هي إلا محاولة من المحاولات الأميركية المتكررة لزعزعة الاستقرار في السودان.
 
وقلل المهدي من تأثير أي عقوبات أميركية جديدة على واقع الحال في البلاد "لأن السودان جرب وعاش فترة الحصار الاقتصادي واستطاع أن يتجاوزها باقتدار".
 
وأضاف للجزيرة نت أن السودان يتلقى تعهدات من المجتمع الدولي بإعفاء ديونه الخارجية والمساهمة في التنمية منذ توقيع اتفاق السلام الشامل، "لكن شيئاً من ذلك لم يحدث"، مستبعداً التزام الإدارة الأميركية بتلك التعهدات في ظل سياستها الحالية.
 
كما انتقد المسؤول الآخر في حزب المؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي بشدة تصريحات كلينتون، واعتبر أنها "جانبها الصواب"، مؤكداً أن السودان سيعارض أي محاولات أجنبية للتدخل في التصويت على استفتاء انفصال الجنوب.
 
وأضاف أن السودانيين سيعملون من أجل تحقيق الوحدة حتى اللحظة الأخيرة وأنهم لا يعتقدون أن الانفصال مسألة محتومة، منبهاً كذلك إلى أنهم لا يرون أي مؤشر على تفجر مشكلات بين الشمال والجنوب أو أن الحرب ستندلع.

كلينتون اعتبرت أن نتيجة الاستفتاء "الحتمية" هي انفصال الجنوب (الفرنسية)
تصريحات كلينتون
وكانت كلينتون وصفت وضع السودان قبل الاستفتاء بأنه "قنبلة موقوتة لها تداعيات هائلة"، وقالت -متحدثة أول أمس الأربعاء أمام مركز أبحاث في واشنطن- إن بلادها تعمل مع شركائها لضمان عملية تصويت تجرى في سلام والإعداد لما اعتبرته "النتيجة الحتمية" لها، وهي انفصال الجنوب.
 
وفي الأثناء يبدأ المبعوث الأميركي الخاص سكوت غريشن زيارة جديدة إلى الخرطوم لتسهيل مفاوضات شريكيْ الحكم الخاصة بترتيبات استفتاء الجنوب.
 
وقد صرحت كلينتون بأن غريشن سيبحث في الخرطوم التحضير لاستفتاء يجرى في ظروف سلمية، وتحدثت عن مكالمة أجرتها مع نائبيْ الرئيس السوداني سلفاكير ميارديت وعلي عثمان محمد طه، الذي أبلغها -حسب وكالة الأنباء السودانية- تمسك الحكومة السودانية بتنظيم عملية التصويت.
 
وبدوره اعتبر الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم أمس الخميس أن الجنوب قدم العديد من التنازلات لشمال السودان، بما فيها تقاسم حقول النفط مناصفة بين الجانبين، رغم أنها واقعة في مناطق الجنوب، حسب قوله.
 
وجاءت تصريحاته بينما خرج المئات في جنوب السودان إلى الشوارع للتذكير ببقاء أربعة أشهر على موعد إجراء الاستفتاء الذي سيدلي فيه الجنوبيون بأصواتهم، بشأن ما إذا كانوا يريدون الانفصال عن شمال السودان وإعلان الاستقلال، حسب ما نص عليه اتفاق السلام الذي أنهى عقودا من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب.

المصدر : وكالات,الجزيرة