جانب من اجتماع كلينتون ونظيرها الأردني ناصر جودة (رويترز)

أجرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون سلسلة لقاءات منفصلة مع عدد من المسؤولين العرب قبل انطلاق المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الخميس، وسط مخاوف من تأثير الهجوم الذي أسفر الثلاثاء عن مقتل أربعة إسرائيليين في الضفة الغربية على مسار هذه المفاوضات التي ما زالت تثير مزيدا من ردود الفعل.
 
وكان أول اللقاءات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ثم مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، وبعد ذلك اجتمعت مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، الذي أكد أن المسؤولين العرب طالبوا بضرورة تمديد إسرائيل لتجميد الاستيطان من أجل استمرار بناء الثقة بين الجانبين.
 
وقال وزير الخارجية المصري إنه ناقش مع كلينتون موضوع قمة واشنطن وانطلاق المفاوضات. وأشار إلى أن مصر تطالب بوقف الاستيطان في الأراضي المحتلة.
 
وتجري كلينتون لقاءات أخرى مع الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، ورئيس اللجنة الرباعية الدولية توني بلير، وستختتم لقاءاتها بمحادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
 
ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات بين عباس ونتنياهو الخميس في مقر الخارجية الأميركية بمشاركة كلينتون والمبعوث الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل.
 
وسيقيم الرئيس الأميركي باراك أوباما مأدبة عشاء الأربعاء على شرف الزعماء الذين يزورون واشنطن، وهم -إضافة إلى نتنياهو وعباس- الرئيس المصري محمد حسني مبارك وملك الأردن عبد الله الثاني اللذين وقع بلداهما معاهدتيْ سلام مع إسرائيل.
 
مناقشات جوهرية
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي في مؤتمر صحفي "سيتوضح أين تقف الأطراف قبل الاجتماعات التي سيعقدونها.. نريد أن نرى تفاهما على أن الزعماء سيجتمعون دوريا"، مضيفا أن واشنطن تتوقع "مناقشات جوهرية للقضايا الأساسية".
 
عباس خلال لقائه كلينتون (رويترز)
وقال كراولي إنه من المتوقع أن تتعامل اجتماعات كلينتون مع جميع القضايا المحيطة بالمحادثات التي تأمل الولايات المتحدة أن تفضي لاتفاق قائم على أساس دولتين للفلسطينيين وإسرائيل خلال عام.
 
وقال المستشار في منظمة التحرير الفلسطينية نبيل شعث إن "هناك الكثير من القلق.. نحن ملتزمون بإنجاح الأمر إذا كان ذلك ممكنا، ولكن لا يمكننا المواصلة ما لم يستمر تجميد الاستيطان".
 
وفي المقابل قال نتنياهو الذي تمسك بإجراء محادثات مباشرة دون شروط مسبقة، إن مستقبل المستوطنات يجب أن يحل من خلال المفاوضات.
 
وتزامنت هذه التطورات مع عملية في الخليل بالضفة الغربية تبنتها كتائب عز الدين القسّام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأسفرت عن مقتل أربعة مستوطنين بإطلاق نار على سيارتهم قرب مستوطنة كريات أربع.
 
وقال متحدث حكومي إسرائيلي إن نتنياهو سيبلغ كلينتون بأن الهجوم يظهر أنه ينبغي "ألا تكون هناك تنازلات" بشأن المطالب الأمنية الإسرائيلية في محادثات السلام.
 
التشويش على العملية
ودان عباس من واشنطن العملية، معتبرا أنها تهدف إلى "التشويش على العملية السياسية" عشية استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
 
وفي المقابل باركت حماس العملية، كما اعتبر الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب أنها "خطوة أولى على طريق إفشال المفاوضات".
 
وفي السياق ذاته قال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إن المفاوضات المباشرة هي "سوق نخاسة لبيع فلسطين بالأمر والنهي من الولايات المتحدة الأميركية، نحن طريقنا الجهاد والمقاومة وهو طريق العزة والنصر".
 
الجهاد الإسلامي قالت إن عملية الخليل "خطوة أولى على طريق إفشال المفاوضات" (الفرنسية)
وأضاف في حفل إفطار للأيتام الثلاثاء بدمشق "أما اجتماع واشنطن فهو اجتماع فاشل ولا شرعية سياسية ولا وطنية ولا أخلاقية له، وهو اجتماع الضعفاء المنبوذين الذين انفصلوا عن شعبهم بالأمر والنهي الأميركي".
 
وكان 11 فصيلاً فلسطينياً رفض المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل، محذرين من النتائج والتداعيات الخطيرة لاستمرار نهج التنازلات والتفريط في الحقوق الوطنية الفلسطينية، حسب وصفهم.
 
ورأت الفصائل الـ11 التي عقدت اجتماعاً في دمشق منتصف الشهر الجاري لمناقشة قرار العودة للمفاوضات المباشرة، أن هذا القرار يحمل نتائج وتداعيات خطيرة على مصالح الشعب الفلسطيني.
 
عربيا، عبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية عن تشاؤمه حيال هذه المفاوضات. وقال للصحفيين في الرياض الثلاثاء إنه "لا يرى في الأفق رغبة جادة في الدخول في مفاوضات حقيقية من قبل إسرائيل".

المصدر : وكالات