قرائن نصر الله في الميزان
آخر تحديث: 2010/8/10 الساعة 02:56 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/10 الساعة 02:56 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/1 هـ

قرائن نصر الله في الميزان

نصر الله قدم قرائن تشير إلى رصد إسرائيل لتحركات الحريري قبيل اغتياله (الفرنسية)

تباينت ردود الأفعال على ما قدمه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من قرائن رجح من خلالها وقوف إسرائيل وراء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في عام 2005, ما بين مقلل من شأنها ومشيد بأهميتها.

ففي حين اعتبر البعض أن نصر الله نجح في بناء الشبهة ضد إسرائيل في هذه العملية، وأن على اللجنة الدولية التي تحقق في هذه القضية التريث لأخذ هذه المعلومات في الاعتبار, أكد آخرون أن ما قيل ليس سوى "كلام تحليلي"، وأنه يجب أن يقارن مع "الأدلة الدامغة" للقرار الظني للجنة الدولية.

جيمس بوند
فقد اعتبر الرئيس اللبناني الأسبق ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل أن ما تحدث عنه نصر الله هو "قرائن"، وهناك فرق بين القرائن والإثباتات.

وقال إنه إن كانت لدى لجنة التحقيق قرائن فيتعين مقارنتها بقرائن حزب الله، أما إن كانت لديها إثباتات فيمكنها المضي في تقديم قرارها الظني، أما إن لم تكن لديها إثباتات فقرائن حسن نصر الله يجب على الجميع أن يتوقف عندها.

الجميل حث على التفريق بين القرائن والإثباتات   (الأوروبية-أرشيف)
ورأى الجميل فيما عرضه نصر الله "جانبا دراماتكيا (كأنه جيمس بوند) مبنيا على تكنولوجيا متطورة في التجسس, يذكر بأفلام التجسس، وهي لا تكفي كقرائن دامغة وإنما هي قرائن بسيطة، وهذا ما ألمح إليه نصر الله، وعلى اللجنة أن تقيم المعطيات وتسير في التحقيق".

وشدد على أن على حزب الله أن يتعاون مع المحكمة، أو يعطي المعلومات التي بحوزته للنيابة العامة اللبنانية للتعاون مع المحكمة, وكشف الحقيقة لتعرف العائلات بمن اغتال ذويها وليس للثأر من أحد, على حد تعبيره.

كلام تحليلي
"ما قدمه نصر الله لا يرقى لمستوى أدلة وإنما هو "كلام تحليلي" ووجهة نظر أكثر منه قرائن أو أدلة", حسب مسؤول الموقع الإلكتروني للقوات اللبنانية طوني أبو نجم.

أبو نجم شدد على أن "علينا أن ننتظر لنرى ما سيقدمه القرار الظني الذي يشكل خلاصة عمل لجنة التحقيق الدولية". وأضاف أن الهدف من ذلك هو "المقارنة بين الكلام التحليلي لنصر الله وبين الأدلة الدامغة للقرار الظني".

وقلل عضو تيار المستقبل مصطفى علوش من أهمية ما كشف عنه نصر الله قائلا إنه كان ينتظر "أدلة كثيرة"، لكن ما رآه هو أدلة ظرفية واهية.

وشدد على أن ما نريده هو محاكمة المجرم, وما يهم المحكمة هو الوصول إلى اسم القاتل, معربا عن اعتقاده بأن ما قدم اليوم لا يغير شيئا وإنما يفتح المجال في الإعلام لوضع الشكوك حول ما سيحدث.

بناء شبهة
وفي المقابل, أكد أستاذ القانون الدولي الجنائي في الجامعة اللبنانية حسن جوني أهمية ما قاله نصر الله بالنسبة للجنة التحقيق, وقال إن ما كشف عنه لا بد من أن يأخذ في الاعتبار.

وتنبأ بأن يكون التحقيق مختلفا بعد ما كشفه زعيم حزب الله, مشيرا إلى عدم ثقة الحزب في اللجنة الدولية الحالية، واشتراطه أن تكون هناك لجان تحقيق جدية. وأضاف أن نصر الله لم يبح بكل ما لديه لغياب ثقته في لجنة التحقيق الحالية.

نافعة: على لجنة التحقيق أن تتحقق من مصداقية معلومات نصر الله (الجزيرة نت) 
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة فاعتبر أن ما قاله نصر الله يلقي بشكوك حقيقية حول حيادية اللجنة التي وجهت التهمة إلى سوريا أولا ثم ثبت كذب ذلك، والآن توجه لحزب الله نفس التهمة.

وشدد على أن القرائن التي قدمها حسن نصر الله تثير الشكوك حول إسرائيل، ولا بد من أن تجبر اللجنة الدولية التي تحقق في اغتيال الحريري على التريث لفتح باب التحقيق مع إسرائيل، خاصة أن نصر الله تحدث عن احتفاظه بمعلومات أخرى لم يكشف عنها تدعم موقفه.

وردا على سؤال عما يمكن القيام به لمساءلة إسرائيل, قال نافعة إن على هذه اللجنة طلب الاطلاع على القرائن الجديدة فورا، والتوجه إلى الدول التي يمكن أن تزودها بالمعلومات الدقيقة، خاصة حول تحليق طائرة أواكس، وكذلك العميل الذي كان موجودا في مكان الاغتيال قبل وقوعه بيوم.

وإذا كانت هذه اللجنة "تحترم نفسها" فعليها, حسب نافعة, أن تتحقق من مصداقية المعلومات التي أدلى بها زعيم حزب الله, مؤكدا أن نصر الله لا يمكن أن "يجازف بمصداقيته".

وحذر نافعة من أن المحكمة الدولية ربما بنت قرارها الظني على معطيات لم تأخذ في الاعتبار ما قاله نصر الله اليوم وما لم يقله, وعليها بالتالي أن تبحث عن تلك المعلومات.

واتفق مع هذا الطرح الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة دمشق مروان قبلان, الذي أكد أنه لا يجوز التقليل من قيمة ما كشف عنه نصر الله, خاصة أن لإسرائيل مصلحة ودوافع لاغتيال الحريري, ينضاف إلى ذلك رصد طائراتها لتحركاته, وحركة عملائها في بيروت.

وقال إن هذه المعطيات كافية لبناء شبهة ضد إسرائيل, محملا لجنة التحقيق مسؤولية الربط بين القرائن المتوفرة لتحقيق ذلك.

أفلام قديمة
ورغم أن إسرائيل لم تعلق رسميا على ما قاله نصر الله, فإنه لقي اهتماما كبيرا خاصة في الصحافة الإلكترونية في هذا البلد.

فتحدثت تلك الوسائل عن النشاط الأمني الإسرائيلي في لبنان، وعن قدرة حزب الله على فك الشفرة الأمنية الإسرائيلية وأخذ الصور، حسب مدير مكتب الجزيرة في إسرائيل وليد العمري, الذي توقع أن يحظى هذا الموضوع باهتمام كبير في الصحافة الإسرائيلية, خاصة أن كثيرا من الإسرائيليين يقولون إنهم يصدقون نصر الله أكثر مما يصدقون قادتهم.

وشكك الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي يوني بن مناحم -في مقابلة مع قناة الجزيرة- في قدرة حزب الله على فك الشفرة الإسرائيلية.

وأكد أن ما قدمه نصر الله من قرائن لا يكفي لفتح تحقيق مع الإسرائيليين, "لأن ما قاله على ذمته كله", وعبر عن اعتقاده بأن الأفلام التي عرضت كانت قديمة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات