ميشال سليمان مترئسا جلسة الحوار التي عقدت في بيت الدين (رويترز)

أكدت هيئة الحوار اللبناني ضرورة الاستفادة من الاشتباكات الأخيرة التي وقعت مع القوات الإسرائيلية من أجل البحث في إعداد إستراتيجية دفاعية لا تزال محل تجاذب بين الأطراف السياسية المعنية، مع الاتفاق على مواصلة سياسة التهدئة السياسية والإعلامية.
 
جاء ذلك في بيان صدر أمس الخميس في ختام جلسة الحوار التي عقدت في قصر بيت الدين المقر الصيفي لرئيس الجمهورية، حيث اتفق المشاركون -وفقا لما ورد في نص البيان- "على مواصلة البحث في الإستراتيجية الوطنية الدفاعية واستكمال تقديم الدراسات الخاصة بهذا الموضوع، والاسترشاد في هذا المجال بالدروس المستفادة من واقعة العديسة".
 
وكان البيان يشير إلى الاشتباكات التي وقعت في الثالث من أغسطس/آب الجاري بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية في محيط بلدة العديسة الحدودية في جنوب لبنان، والتي أسفرت عن استشهاد ثلاثة لبنانيين (جنديان وصحفي)، فيما قتل ضابط إسرائيلي برتبة مقدم.
 
من اليمين: النائبان رعد والسنيورة ورئيس الحكومة سعد الحريري خلال الجلسة (الفرنسية)
وذكر البيان أن الرئيس اللبناني ميشال سليمان نوه في افتتاح الجلسة "بالتصدي البطولي للجيش اللبناني، وموقف المقاومة التي وضعت نفسها في تصرف الجيش" في إشارة إلى حزب الله، ودعا إلى توحيد القدرات القومية من دبلوماسية وعسكرية واقتصادية لحماية لبنان، والعمل على توفير العناصر اللازمة لوضع خطة تسليح الجيش موضع التنفيذ.
 
سجال سياسي
من جهة أخرى كشفت مصادر إعلامية أن سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية -الذي ينتمي إلى ما يعرف باسم قوى 14 آذار- طرح خلال الاجتماع "مداخلة دفاعية موضوعية ومرحلية على إثر حادثة العديسة، وذلك حتى التوصل لحل لسلاح حزب الله".
 
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن جعجع قوله بضرورة الطلب من حزب الله "أن يضع مجموعاته وأسلحته في إمرة الجيش، وإن لم يطلعه على نقاط تمركزها ووجودها".
 
وبعد الاجتماع، وصف النائب عن حزب الله محمد رعد -الذي شارك في الجلسة- هذه المداخلة بأنها "لم تكن إيجابية ولا مشجعة"، فيما نقلت الفرنسية عن أحد المشاركين قوله إن الرئيس سليمان تدخل لإنهاء سجال محدود بين جعجع ورعد.
 
جعجع (يمين) طالب بوضع قدرات حزب الله العسكرية تحت إمرة الجيش اللبناني (الفرنسية)
ويأتي هذا السجال في إطار التجاذب السياسي حول الإستراتيجية الدفاعية، حيث تدعو قوى 14 آذار إلى وضع ترسانة حزب الله تحت إمرة الجيش اللبناني وعدم تفرده بقرار الحرب والسلم، في حين يتمسك الحزب بالاحتفاظ بسلاحه باعتباره سندا للجيش -الذي لا يملك نفس القدرات-في أي مواجهة ضد إسرائيل.
 
الوفاق والمحكمة
كما تضمن البيان الصادر عن الاجتماع تأكيدا على أهمية الوفاق الوطني وترسيخ الاستقرار السياسي والأمني ومواصلة التهدئة الإعلامية والسياسية، والحملة الوطنية لتأكيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين ورفض التوطين، والالتزام بالقرارات التي تم الاتفاق عليها وتحديدا ما يتعلق منها بالسلاح الفلسطيني غير الشرعي خارج المخيمات.
 
ولم يتطرق الاجتماع إلى موضوع المحكمة الدولية الخاصة بـاغتيال رفيق الحريري، وذلك تماشيا مع أسلوب التهدئة السياسية، في حين نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري -أحد أقطاب قوى 8 آذار- قوله إن الاجتماع كان هادئا بنسبة 70% دون أن يدخل في التفاصيل.

وعقدت جلسة الحوار بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب بري، وزعيم اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، والرئيس الأسبق أمين الجميل، ورئيس الحكومة السابق والنائب فؤاد السنيورة، في حين غاب عن الاجتماع وزير الدفاع إلياس المر "بدواع صحية"، وزعيم كتلة الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون.

واتفق المشاركون على عقد الجلسة المقبلة في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول المقبل في القصر الجمهوري.

المصدر : وكالات