تساؤلات بعد عام على إطلاق المقرحي
آخر تحديث: 2010/8/20 الساعة 06:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/20 الساعة 06:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/11 هـ

تساؤلات بعد عام على إطلاق المقرحي

المقرحي بأحد مستشفيات طرابلس (الفرنسية-أرشيف)

عاش الليبي عبد الباسط المقرحي المدان الوحيد في تفجير طائرة ركاب أميركية فوق لوكربي بأسكتلندا عام 1988 عاما من الحرية في بلده، في قضية أثارت تساؤلات بشأن بقائه حيا وعقّدت العلاقات بين الحكومة البريطانية الجديدة والإدارة الأميركية.

وأفرجت السلطات الأسكتلندية عن المقرحي المصاب بمرض عضال ليعود إلى ليبيا يوم 20 أغسطس/ آب من العام الماضي لاعتبارات إنسانية. وكان من المتوقع ألا يعيش المقرحي المصاب بسرطان البروستاتا أكثر من ثلاثة شهور لكنه لا يزال على قيد الحياة مما دفع الولايات المتحدة إلى طلب النصيحة الطبية التي اتخذ على أساسها قرار الإفراج عنه.

وعاد الغضب الأميركي بسبب الإفراج عن المقرحي إلى السطح بعدما تساءل سياسيون أميركيون عن صلة شركة بريتش بتروليوم (بي بي) النفطية البريطانية العملاقة بالأمر وهل ضغطت على أسكتلندا للإفراج عن المقرحي.
 
 ونفت "بي بي" ووزراء أسكتلنديون الاتهامات التي هددت بتشويه سمعة الشركة البريطانية بشكل أكبر بعد كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك.
 
وقال أليكس سالموند رئيس وزراء أسكتلندا لرويترز خلال زيارة للنرويج هذا الأسبوع "يبدو أن هناك إقرارا الآن بأننا تصرفنا وفقا لأسس قانونية بحتة". وتملك حكومة أسكتلندا مسؤولية الشؤون القانونية.
 
وطالب أربعة نواب ديمقراطيين الخميس مجددا الحكومتين البريطانية والأسكتلندية بفتح تحقيق مستقل حول أسباب إطلاق سراح المقرحي.

وجاء ذلك من النواب روبرت منديز وفرانك لوتنبرغ وتشوك سكمر وكريستين غيليبراند في رسالة إلى رئيس وزراء أسكتلندا أليكس سالموند ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون.

وزعم النواب في رسالتهم أن السلطات الأسكتلندية ربما تكون قد سمحت للمقرحي بالعودة إلى بلاده بسبب ضغوط من شركة "بي بي" البريطانية سعيا وراء الحصول على عقود نفطية ضخمة في ليبيا.

واستقبلت ليبيا المقرحي العام الماضي استقبال الأبطال مما وضع الحكومة البريطانية السابقة بزعامة حزب العمال في وضع حرج.
 
سيف الإسلام القذافي (يمين) استقبل المقرحي لدى عودته إلى ليبيا (الفرنسية-أرشيف)
العلاقة مع أميركا

وألقت القضية بظلالها أيضا على جهود الحكومة الائتلافية الجديدة في بريطانيا للحفاظ على علاقات قوية مع الجانب الآخر من المحيط الأطلسي.

وأثناء اجتماعه بالرئيس الأميركي باراك أوباما الشهر الماضي في واشنطن رفض رئيس الوزراء البريطاني كاميرون الذي انتخب في مايو/ أيار الماضي دعوات إلى فتح تحقيق حول مدى تدخل "بي بي" في لإفراج عن المقرحي.

وحكم على المقرحي بالسجن مدى الحياة في 2001 لدوره في تفجير طائرة الركاب التابعة لشركة بان أميركان، التي كانت متوجهة إلى نيويورك في ديسمبر/كانون الأول عام 1988 مما أسفر عن مقتل 259 شخصا على متنها
و11 شخصا على الأرض في بلدة لوكربي الأسكتلندية.

وسعى أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي لعقد جلسة حول تأثير شركة بي بي في عملية الإفراج عن المقرحي في إطار سعيها لإبرام عقود في ليبيا الغنية بالنفط إلا أن عددا من الشهود البريطانيين رفضوا الإدلاء بشهاداتهم.

وقال جيم سواير وهو طبيب بريطاني متقاعد قتلت ابنته فلورا في تفجير لوكربي، إنه سعيد لأن المقرحي على قيد الحياة. وأضاف سواير الذي يعتقد أن المقرحي لفقت له التهمة "يجب أن نكون سعداء لأن هذا الرجل عاش عاما. أعتقد أن هذا الرجل ليس مسؤولا بأي حال عن مقتل ابنتي".

وحث سواير السلطات الليبية على الكشف عن نوع العلاج الذي يحصل عليه المقرحي أملا في أن يساعد هذا مرضى آخرين بسرطان البروستاتا. ودعا ليبيا أيضا إلى استخدام ثروتها النفطية في تمويل مركز بحثي لعلاج السرطان.

وكتب سواير خطابا لصحيفة هيرالد الأسكتلندية قال فيه "مثل هذا المركز سيخفف من وطأة الأمر بالنسبة لأقارب ضحايا لوكربي. وهو شيء حميد نتذكره مع ذلك الأمر المرعب".

أقوال طبيب
ونقلت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية عن كارول سيكورا أحد أطباء المقرحي قوله إنه كان سيحيط أقواله بالغموض بشأن صحة المقرحي لو كان يدرك أن رأيه سيؤخذ على أنه حقيقة مسلم بها.

وهاجم البروفسور سيكورا قبل الذكرى السنوية لإطلاق سراح المقرحي، بشدة الطريقة التي استخدم بها تشخيصه للمريض السجين. وقال إنه كان سيحيط بمزيد من الغموض رأيه الذي قال فيه إن المقرحي سيموت خلال ثلاثة أشهر من إطلاق سراحه من سجن غرينوك بأسكتلندا، لو أنه كان يدرك أن النتيجة ستكون إطلاق سراحه.

ومن المحتمل أن تذكي تصريحات سيكورا نار الخلاف حول الأسباب التي أدت إلى إطلاق سراح المقرحي.

وقد اتفق اثنان من الأطباء الذين استأجرتهم الحكومة الليبية وهما سيكورا والبروفسور إبراهيم الشريف، وهو طبيب أورام ليبي، على أن "من المحتمل" أن يموت المقرحي خلال ثلاثة أشهر. أما الطبيب الثالث وهو البروفسور جوناثان واكسمان، فقد أقر بأنه ليس أمام المقرحي وقت طويل قبل الوفاة.

ونفى سيكورا خضوعه لضغوط من ليبيا للموافقة على أن المقرحي ليس أمامه أكثر من ثلاثة أشهر قبل أن يموت، حتى يمكنه أن يعود إلى ليبيا لدواع إنسانية. وقال "لقد شعرت على أساس توازن الاحتمالات، بأنه يمكن تبرير ذلك الادعاء، إلا أنه لا يمكن القول إنه سيفقد حياته بصورة قاطعة خلال ثلاثة أشهر".

وأضاف  الأمر ليس مثلما نشاهد في الأفلام السينمائية عندما يقول طبيب الأورام أنا آسف ولكن أمامك ثلاثة أشهر للحياة. فهناك نطاق واسع لكل حالة إكلينيكية. وعندما سئلت هل يحتمل أن يموت خلال ثلاثة أشهر، كان رأيي أنه كذلك".
المصدر : وكالات