أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المفاوضات المباشرة مع السلطة الوطنية الفلسطينية ستستأنف منتصف الشهر الجاري، في حين أكد مسؤول فلسطيني أن الإدارة الأميركية ضغطت على الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل استئناف هذه المفاوضات.

ونفى نتنياهو -خلال جلسة لوزراء حزب الليكود- أن يكون قد تسلم خطة فلسطينية تقترح حلولا لقضايا الحل النهائي، كما سبق أن صرح بذلك رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات

رسالة أميركية
وقد بعث الرئيس الأميركي باراك أوباما في الـ16 من يوليو/تموز الماضي برسالة إلى الرئيس الفلسطيني يحذره فيها من أن عدم استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يهدد علاقة واشنطن بالسلطة الوطنية الفلسطينية.

وكشف مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية أن رسالة أوباما إلى عباس تضمنت 16 نقطة راوحت بين التهديد والترغيب واعتمدت مقاربة "العصا والجزرة".

صائب عريقات: مفتاح المفاوضات المباشرة بيد نتنياهو

وشدد أوباما –حسب ما نقلت تقارير صحفية عن المسؤول المذكور- على أن واشنطن لن تقبل باللجوء إلى مجلس الأمن بديلا عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأن الإدارة الأميركية ستعمل على إقناع الدول العربية بالمساعدة في اتخاذ قرار بالتوجه إلى المفاوضات المباشرة، وعلى الحصول على تأييد من الاتحاد الأوروبي وروسيا بهذا الشأن.

وأكد عريقات تلقي السلطة الفلسطينية هذه الرسالة، وكشف أن أوباما دعا فيها عباس إلى الدخول في مباحثات مباشرة، ووعده بأن الولايات المتحدة ستعمل على تحقيق مبدأ الدولتين، في حين حذر أنه إذا لم تدخل السلطة الفلسطينية في مباحثات مباشرة فإن الإمكانية ستكون ضئيلة لمساعدتها في هذا المجال.

ونفى عريقات -في تصريح للجزيرة صباح اليوم- رفض السلطة الفلسطينية استئناف المفاوضات المباشرة، لكنه قال إن مفتاحها بيد نتنياهو، وأضاف "لسنا ضد المحادثات المباشرة، الذي يملك مفتاحها هو نتنياهو، في اللحظة التي يوقف فيها الاستيطان بما يشمل القدس ويقبل بمرجعية الدولتين على حدود 67 سيصار إلى مباحثات مباشرة فورا".

وأكد أن الجانب الفلسطيني خلال المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة منذ مايو/أيار الماضي قدم كل ما لديه من أفكار ومفاهيم بشأن كافة قضايا الوضع النهائي استنادا للقانون والشرعية الدوليين، "ولم نسمع حرفا واحدا من الجانب الإسرائيلي".

وفي السياق ذاته أكدت مصادر فلسطينية للجزيرة نت أن السلطة الفلسطينية طالبت الحكومة الإسرائيلية بعدة خطوات لإثبات حسن النوايا، منها تخفيف اقتحامات الجيش الإسرائيلي لمناطق الضفة الغربية، وإبلاغ الأمن الفلسطيني مسبقا بأي عملية، إضافة إلى الإفراج عن أسرى من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

وأشارت المصادر -التي اشترطت عدم كشف هويتها- إلى أن إسرائيل وافقت على الطلبين الأولين وربطتهما ببدء المفاوضات، في حين ربطت الإفراج عن المعتقلين بصفقة مبادلة أسرى فلسطينيين بالجندي الإسرائيلي الأسير لدى فصائل المقاومة في غزة جلعاد شاليط.

وأوضحت المصادر أن نتنياهو تعهد لأوباما بأن يطلق سراح قياديين من فصائل المنظمة أثناء صفقة التبادل، وأن المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل نقل إلى عباس تهديدا صريحا بقطع المساعدات الأميركية والضغط على الأوروبيين لوقف ضخ الأموال لحكومة سلام فياض في الضفة الغربية إن لم تبدأ المفاوضات المباشرة.

حنان عشراوي قالت إن هناك ضغوطا غير مسبوقة على السلطة الفلسطينية
ضغوط غير مسبوقة

ومن جهتها قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن هناك ضغوطا قوية جدا على السلطة الفلسطينية من أجل الانتقال إلى المفاوضات المباشرة.

وأضافت -في تصريحات صحفية يوم أمس السبت- أنها لم تر مثل هذه الضغوط على الجانب الفلسطيني في تاريخ المفاوضات مع إسرائيل، مؤكدة أن الإدارة الأميركية هددت بعزل السلطة الفلسطينية إذا رفضت الدخول في المفاوضات المباشرة.

وكانت لجنة متابعة مبادرة السلام العربية –التابعة لجامعة الدول العربية- قد وافقت الخميس الماضي من حيث المبدأ على دخول السلطة الفلسطينية في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وتركت تحديد موعدها للرئيس عباس.

وبعثت اللجنة برسالة إلى أوباما تثمن فيها ما سمته الجهود التي يبذلها لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما دعته إلى العمل على توفير متطلبات هذا الاستئناف.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن الولايات المتحدة تعكف حاليا على دراسة الرسالة، وسترد عليها في المستقبل القريب.

المصدر : الجزيرة + وكالات