قانون للمحروقات يثير جدلا بموريتانيا
آخر تحديث: 2010/7/8 الساعة 18:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/8 الساعة 18:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/27 هـ

قانون للمحروقات يثير جدلا بموريتانيا

تراجع إنتاج النفط بموريتانيا إلى نحو تسعة آلاف برميل يوميا (الأاروبية-أرشيف) 

أمين محمد-نواكشوط
 
أثارت مصادقة مجلس النواب الموريتاني على مسودة مشروع قانون جديد للمحروقات جدلا سياسيا بين الحكومة والمعارضة.
 
ويمنح القانون الجديد صلاحيات واسعة للحكومة في مجال إبرام العقود النفطية مع الشركات الأجنبية دون المرور على البرلمان الذي ظل طيلة السنوات الماضية هو الجهة الوحيدة المخولة بالمصادقة على العقود النفطية.
 
واعتبر نواب المعارضة أن المسودة تندرج في سياق فساد متصاعد في القطاع النفطي، قائلين إنها تشكل تجاوزا من الحكومة لصلاحياتها، وتعديا على حقوق وصلاحيات البرلمان المقررة دستوريا.
 
وتقدم المسودة تسهيلات مهمة للشركات الأجنبية العاملة بالنفط في موريتانيا، كما تمنح صلاحيات للسلطات التنفيذية في إقرار العقود النفطية، فضلا عن إضافة ملحقات على العقود الأصلية.
 
وأشعلت هذه النقاط –ضمن أخرى- نقاشا ساخنا بين البرلمانيين الموالين والمعارضين، وأدى ذلك إلى رفع جلسة البرلمان مرتين، وسحب الحكومة لمشروع القانون، وإجراء تعديلات عليه ثم إعادته للنقاش مرة أخرى قبل التصويت النهائي عليه.
 
توقيت مريب
وقال النائب المعارض عبد الرحمن ولد ميني للجزيرة نت إن تقديم الحكومة لهذا القانون المثير للجدل جاء للتغطية على تلاعب الحكومة بالثروة النفطية وتساهلها مع بعض الشركات العاملة فيه لأسباب يجب التحقيق فيها، ومعرفة ملابساتها.
 
 ولد ميني اتهم الحكومة بالتلاعب بثروة البلاد النفطية (الجزيرة ننت-أرشيف)
وقدم ولد ميني مساءلة لوزير النفط وان إبراهيما بشأن تغاضي الحكومة عن الشركة الماليزية "بتروناس" رغم انتهاء العقد الموقع بينها وبين الحكومة، مما يعني أنها اليوم تعمل في المنطقتين (أ، ب) في عرض البحر "دون غطاء قانوني أو تعاقدي مشروع مع الدولة الموريتانية".
 
وقال ولد ميني للجزيرة نت إن رئيس الوزراء مولاي محمد الأغظف قام فور انتهاء المدة الزمنية لرخصتي بتروناس في منطقتي (أ، ب) في نهاية يوليو/تموز 2009 بتوجيه رسالة إلى الشركة تتضمن موافقته على تمديد العقود الموقعة بينهما لغاية انتهاء المفاوضات بين الطرفين.
 
وهو ما يعني -حسب ولد ميني- أن ولد محمد الأغظف تعدى على سلطات البرلمان، وأعطى للشركة الأجنبية ما ليس لها حق فيه دون أي غطاء قانوني، وحتى دون إشعار البرلمان أو إطلاع الرأي العام على حقيقة ما جرى.
 
واعتبر أن ذلك يشكل ضربة لمصداقية الدولة، وضررا بمصالحها الإستراتيجية، متسائلا عن الثمن الذي قد تكون الحكومة حصلت عليه جراء ذلك.
 
وقد اعترف وزير النفط وان إبراهيما بانتهاء فترة التعاقد مع الشركة للتنقيب في المقطعين "أ" و "ب" منذ منتصف العام الماضي، لكنه أكد أن المفاوضات جارية بين الطرفين لما يضمن مصلحة موريتانيا.
 
وبدوره دعا النائب المعارض محمد محمود ولد أمات البرلمان إلى تشكيل لجنة تحقيق في ما وصفها بتجاوزات الآبار النفطية، من أجل كشف حقيقة تعامل الحكومة مع الشركات النفطية.
 
"
دافع نواب الأغلبية عن تعاطي الحكومة مع الملف النفطي، وعن المدونة الجديدة للمحروقات التي أكدوا أنها تكرس مبدأ الشفافية
"
شفافية
ومن جهتهم دافع نواب الأغلبية عن تعاطي الحكومة مع الملف النفطي، وعن مشروع القانون الجديد للمحروقات كونه يكرس مبدأ الشفافية، ويحد من الفوضى التي كانت قائمة في تسيير موارد الدولة.
 
وقال النائب عن الأغلبية جمال ولد اليدالي للجزيرة نت إن مسودة المشروع نصت على أمور مهمة من بينها إلزام الحكومة بتقديم تقرير بخصوص كل عقد استكشاف أو إنتاج للبرلمان خلال الدورة التالية للمصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء.
 
وأضاف أن التعديلات التي أجراها النواب أقرت أيضا ضرورة وجود عقد نموذجي يصادق عليه البرلمان، ويتضمن الشروط والالتزامات الثابتة والأساسية في كل العقود النفطية، على أن تتولى الحكومة التوقيع عليه مع الشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في هذا القطاع الهام.
 
يذكر أن النفط الموريتاني يستخرج من بئر "شنقيط" في عمق البحر إلى الجنوب الغربي من العاصمة نواكشوط، وقد بدأ استخراجه في العام 2006 بمعدل إنتاج يصل إلى 75 ألف برميل يوميا، لكن الإنتاج تراجع لاحقا ليستقر منذ فترة على نحو تسعة آلاف برميل يوميا.
المصدر : الجزيرة

التعليقات