جنود عراقيون عند نقطة تفتيش في منطقة الأعظمية ببغداد (رويترز)

الجزيرة نت–بغداد

كشف مسؤول عراقي للجزيرة نت أن سبب حظر التجول الذي تفرضه القوات الأمنية العراقية على حي الأعظمية ببغداد منذ عصر الخميس الماضي، هو قيام عناصر ما يسمى "دولة العراق الإسلامية" باستعراض في شارع عمر بن عبد العزيز، حيث رفعوا رايات تحمل شعارهم, بعد مهاجمتهم لعدة نقاط تفتيش وسط المدينة بالأسلحة الكاتمة للصوت.

ويضيف المسؤول الأمني البارز -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- أن قوات الجيش والشرطة سارعت على إثر ذلك إلى فرض طوق أمني حول حي الأعظمية وراغبة خاتون بهدف إعادة الأمن إلى المنطقة.

وقال شهود عيان في اتصالات هاتفية مع الجزيرة نت، إن مسلحين يستقلون عدة سيارات مدنية هاجموا عدة نقاط للتفتيش في وسط مدينة الأعظمية مستخدمين الأسلحة الكاتمة للصوت.

وبدأ الهجوم بعد ظهر الخميس، ثم انتشر عدد من الرجال وهم يحملون رايات سودا عليها شعارات ما يسمى "دولة العراق الإسلامية".

وأضاف شهود العيان أن عناصر الصحوات اختفوا فوراً في الأحياء القريبة، ولم يكن هناك أي وجود للأجهزة الأمنية، التي تتواجد عادة بكثافة في الأعظمية.

وأكد شهود آخرون أن الأجهزة الأمنية لم تصل إلى مداخل الأعظمية إلا بعد ما يقارب الساعة، وما إن دخلت إلى ساحة عنتر (المدخل الشرقي للأعظمية) ومنطقة راغبة خاتون شمال المدينة، حتى انفجرت خمس عبوات زرعها المسلحون، وتم تدمير عدد من سيارات الجيش والشرطة وقتل وجرح عدد منهم، كما تعرضت القوات الأمنية لهجمات بأسلحة رشاشة وقاذفات أر بي جي.

تحذيرات
واستنادا إلى روايات سكان الأعظمية، فإن القوات الأمنية أطلقت تحذيرات لأصحاب المحال التجارية لإغلاقها فوراً، ومنعت أي حركة، كما حذرت المواطنين من استخدام مولدات الكهرباء المنزلية، وتم قطع التيار الكهربائي بصورة تامة عن الحي.

وبعد منتصف ليل الخميس وفجر الجمعة، شنت قوات كبيرة جداً من الجيش والشرطة حملات تفتيش واسعة اعتقلت خلالها المئات من أبناء المنطقة.

واستنادا إلى روايات من داخل الأعظمية فإن ضباط ومنتسبي الجيش والشرطة تعاملوا بقسوة شديدة مع المعتقلين، حيث عرضوهم للضرب المبرح والإهانات أمام عوائلهم، وتعرضوا لذويهم بالسب والشتم.

وعلمت الجزيرة نت من مواطنين في الأعظمية، أن القوات سمحت بفتح منفذ واحد للخروج فقط بعد ظهر السبت من منطقة ساحة (الدلال) باتجاه ضفة نهر دجلة، إلا أن القوات الأمنية لم تسمح بدخول المواطنين حتى الآن.

واتهم عبد الله الجبوري قائم مقام مدينة الأعظمية تنظيم القاعدة بالوقوف وراء الهجمات التي وقعت الخميس الماضي، وقال -في تصريحات صحفية- "إن تنظيم القاعدة الإرهابي قتل وجرح عدداً من عناصر الجيش" إثر هجمات على نقاط التفتيش.

علاوي أعرب عن قلقه البالغ مما يجري في الأعظمية وطالب بإيقاف المداهمات العسكرية في المنطقة (الأوروبية-أرشيف)
قلق بالغ
من جانبه عبر رئيس الوزراء العراقي السابق وزعيم قائمة العراقية التي فازت بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان العراقي الجديد إياد علاوي عن قلقه البالغ بسبب ما يجري في الأعظمية وقال في تصريح صحفي، "نتابع بقلق بالغ ما يجري من مشاكل وانتهاكات في منطقة الأعظمية منذ فجر يوم 28 يوليو/تموز الجاري ولحد الآن، حيث بدأت المداهمات والاعتقالات من قبل قوة عسكرية تابعة لعمليات بغداد.

وطالب علاوي الحكومة باتخاذ إجراءات فورية، منها إيقاف العمليات العسكرية والمداهمات في منطقة الأعظمية، وعدم زج الجيش في هذه العمليات، "لما لها من تأثير على سمعة القوات المسلحة"، فضلاً عن كونها قضية غير دستورية.
كما طالب بإجراء تحقيق فوري يشارك فيه ممثلون عن الكتل السياسية "لإيقاف هذا التداعي الخطير", وإطلاق سراح المعتقلين الذين لم تثبت عليهم أي تهمة فوراً.

جدير بالذكر أن وسائل إعلام محلية تحدثت قبل عدة أسابيع عن توزيع منشورات تحمل اسم دولة العراق الإسلامية تتوعد عناصر الصحوات وعوائلهم والأجهزة الأمنية بالتصفية في منطقة الأعظمية.

المصدر : الجزيرة