محمد النجار-عمان


انتقدت الحكومة الأردنية قرار جماعة الإخوان المسلمين مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وقالت إن القرار لن يؤثر على نجاح الانتخابات.

وقال سميح المعايطة المستشار السياسي لرئيس الوزراء والناطق الرسمي باسم الانتخابات النيابية إن نجاح الانتخابات ليس مرتبطا بمشاركة جهة ما أو مقاطعتها، وأضاف أن الحكم على مدى ذلك النجاح ليس مرتبطا بمشاركة الإخوان المسلمين، وأكد أن جهات وأحزابا معارضة أخرى ستشارك في تلك الانتخابات.

ولفت الناطق إلى أن الحكومة كانت تأمل "مشاركة كافة الأحزاب والفئات الاجتماعية بالانتخابات". وقال إن قرار الجماعة "خيار ديمقراطي يخص الجماعة، رغم أننا نأسف لغيابهم لأنهم جزء من المشهد الأردني".

وكان مجلس شورى الإخوان بالمملكة -أعلى هيئة قيادية بالجماعة- قد قرر المقاطعة وأعلن ذلك في ساعة متأخرة من مساء الخميس بعد اجتماع مطول تحدث فيه 33 عضوا من أصل 48 حضروا جلسة المجلس المكون من 51 عضوا.

وصوت لصالح قرار المقاطعة 70% من أعضاء مجلس الشورى، مقابل 20% صوتوا للمشاركة، في حين امتنع عن التصويت 10% من الأعضاء.

عبد اللطيف عربيات: التصويت للمقاطعة
جاء بعد نقاش مستفيض (الجزيرة نت)
انسجام مع الاستفتاء

وجاء قرار المجلس منسجما مع الاستفتاء الذي أجرته قيادة الجماعة على مستوى قواعدها، إذ أوصى أكثر من 80% منها بالمقاطعة.

وخلال الاستفتاء صوتت مناطق مثل الزرقاء المعروفة بأنها أحد معاقل الإخوان بنسبة 100% للمقاطعة، بينما تراوحت النسب لصالح المقاطعة بمناطق أخرى بين 60 و97%، ولم تسجل بالمملكة رغبة أي منطقة لصالح المشاركة.

وكان لافتا، بحسب أعضاء بمجلس الشورى تحدثوا للجزيرة نت، تصويت قيادات بارزة في ما يعرف بتياري "الحمائم" و"الصقور" لصالح المقاطعة.

والتقى بالتصويت للمقاطعة كل من رئيس مجلس شورى الجماعة
عبد اللطيف عربيات أبرز قيادات تيار "الحمائم"، والمراقب العام للجماعة الدكتور همام سعيد أبرز قيادات "الصقور".

وقال سعيد للجزيرة نت إن القرار جاء منسجما مع توجهات القواعد الشعبية لجماعة الإخوان في مختلف مناطق المملكة. وأضاف أن "القواعد صوتت لصالح المقاطعة وبنسبة كبيرة، ورأيها يمثل رأي نخبة من المجتمع الأردني رأت أن الانتخابات تشوبها عيوب كبيرة".

وتابع "الحكومات هي المسؤولة عن هذا المزاج الشعبي المطالب بالمقاطعة، والإخوان يعبرون عن هذا المزاج".

جميل أبو بكر: قانون الانتخاب الأخير
لم يحمل أي جديد (الجزيرة نت)

جلسة هادئة
أما رئيس مجلس شورى الجماعة فقال إن جلسة قرار المقاطعة "كانت هادئة ومنسجمة من جميع الإخوة الذين حضروها".

وأكد عربيات للجزيرة نت أن التصويت للمقاطعة جاء بعد نقاش مستفيض، وأن الإخوان "جماعة شعبية وتيار سياسي له الحق بالمشاركة والمقاطعة، وهو حق كفله الدستور الأردني".

وعن الكلفة السياسية المتوقعة للقرار، قال عربيات "ليس لدينا مواقع نخاف عليها ولا امتيازات لنخسرها، ونعتقد أن قرارنا جاء من أجل الوطن ولصالح أبنائه".

أمين سر الجماعة والناطق باسمها جميل أبو بكر قال بدوره للجزيرة نت "مبررات قرار المقاطعة تعود إلى كون الممارسة الديمقراطية تتقهقر إلى الخلف في السنوات الأخيرة".

وأضاف أبو بكر أن قانون الانتخاب الأخير "لم يحمل أي جديد رغم أنه جاء بعد حل مجلس نواب مزور باتت الحكومة تخجل من استمراره".

واعتبر أن "استمرار الحكومات في إيذاء الحركة الشعبية والتنكيل بالمعلمين وعمال المياومة كان أحد مبررات الإخوان للمقاطعة، علما بأن هذه الفئات الشعبية لم تخالف أي قانون وتطالب بحقوقها التي داست عليها الحكومات".

وفي السياق ذاته سيعقد مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي للإخوان- السبت جلسة لبحث المشاركة بالانتخابات. ويتوقع أن يقرر المجلس مقاطعة الانتخابات، لا سيما أن المجلس يلتزم عادة بقرارات الإخوان الذين يمثلون غالبية أعضائه ويسيطرون على قيادته منذ تأسيسه عام 1993.

المصدر : الجزيرة