تنطلق اليوم بالعاصمة التشادية قمة مجموعة دول الساحل والصحراء بحضور الرئيس السوداني عمر حسن البشير، الذي وصل إلى إنجمينا أمس للمشاركة فيها. وفي حين جددت تشاد رفضها تسليم البشير، استنكر السودان تصريحات أميركية تدعو إنجمينا "لتنفيذ التزاماتها" تجاه المحكمة الجنائية الدولية.

وتعد هذه أول زيارة للبشير إلى بلد يعترف بالجنائية الدولية التي أصدرت مذكرتين لاعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتكتسب الزيارة دلالة أخرى، إذ تأتي في سياق تطبيع العلاقات بين البلدين بعد إنهاء النزاع بينهما مطلع هذا العام.

وقال وزير الداخلية التشادي أحمد محمد باشِر إن بلاده لن تعتقل الرئيس السوداني خلال وجوده في إنجمينا، مؤكدا أنه "سيعود إلى بلاده سالما غانما".

ورفض الوزير الربط بين التزامات بلاده مع المحكمة الجنائية الدولية ورفض اعتقال البشير وهو في تشاد.

كراولي: على البشير أن يمثل أمام
الجنائية الدولية (الفرنسية-أرشيف)
سبل الحل
أما وزير الخارجية التشادي موسى فقي محمد فقد شدد هو الآخر على أن الرئيس البشير دعي للمشاركة في القمة بصفته رئيس دولة عضو في التجمع، وبالتالي ليس هناك ما يخشاه في تشاد.

وأضاف أن الموقف التشادي الرافض لاعتقال البشير ينسجم مع موقف الاتحاد الأفريقي الذي تم الاتفاق عليه في أعقاب صدور مذكرة الاعتقال بحق الرئيس البشير، لافتا إلى أن الجميع يسعى لحل أزمة درافور ولكن ليس بطريقة تزيد من تعقيد الموقف، في إشارة إلى قرار المحكمة الدولية إضافة تهم الإبادة الجماعية بحق البشير.

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي قد دعا تشاد إلى تنفيذ التزاماتها في إطار عضويتها في المحكمة الجنائية الدولية.

وقال كراولي إنه ينبغي على حكومة تشاد أن تقدم تفسيرا لعدم اتخاذها إجراءً في ما يتعلق بهذه الالتزامات، مضيفا أنه ينبغي على الرئيس البشير أن يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية للرد على الاتهامات الموجهة له.

 كمال حسن على: المحكمة جزء من أدوات أميركا السياسية (الجزيرة نت)
أجندة أميركية
واستنكرت الخارجية السودانية تلك التصريحات، واتهم وزير الدولة كمال حسن علي الإدارة الأميركية بمحاولة استخدام المحكمة سياسيا لتنفيذ أجندتها ضد السودان، مشيرا إلى أن المحكمة "هي أداة من الأدوات الأميركية لتخويف الشعوب الحرة".

ونقل مراسل الجزيرة نت في الخرطوم عماد عبد الهادي عن الوزير قوله إن السودان يعلم أن المحكمة جزء من أدوات أميركا منذ إعلان الاتهامات الأولى التي صدرت بحق الرئيس البشير "والتي تبرعت الخارجية الأميركية بالكشف عنها قبل إعلانها من قبل المحكمة نفسها".

وذكر أن "العالم كله كان شاهدا على عدم وجود ما يدل على وقوع إبادة جماعية في إقليم دارفور وبالتالي فإن المحكمة -التي تسعى لتخويف الشعوب الحرة- لن تنجح مهما فعلت".

واختتم الوزير السوداني تصريحه للجزيرة نت بأن الحكومة مطمئنة لموقف تشاد ورئيسها إدريس ديبي, وعلى سلامة الرئيس السوداني.


"
تنسيق المواقف
وبشأن انطلاق قمة تجمع الساحل والصحراء، قال مراسل الجزيرة في إنجمينا فضل عبد الرزاق إن القادة المشاركين بها سيعملون من أجل تنسيق مواقفهم لبلورة موقف موحد من بعض القضايا التي ستطرح على قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة في كمبالا ومنها إنشاء الولايات المتحدة الأفريقية.

كما سيرحب القادة بعودة العلاقات السودانية التشادية، التي عبر الرئيس البشير أمس حين وصوله إلى إنجمينا عن اطمئنانه على مستقبلها، في حين أبدى أسفه الشديد لما حدث بين الدولتين ووصفه بأنه كان "سحابة صيف".

المصدر : الجزيرة + وكالات