موقف الادعاء أثار جدلا بين المحامين (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
قضت محكمة الجنايات الموريتانية مساء الأربعاء على المتهم الرئيسي بالتعاون مع القاعدة لتسهيل خطف ثلاثة إسبان في موريتانيا أواخر العام الماضي بالحبس النافذ لمدة 12 عاما مع الأشغال الشاقة، في حين برأت متهمين آخرين.
 
وتتهم الأجهزة الأمنية والقضائية الموريتانية عمر الصحراوي (مالي الجنسية) بتنفيذ عملية خطف ثلاثة إسبان في شمال غربي موريتانيا في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 بالتعاون مع عنصرين آخرين من تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.
 
وإضافة لعقوبة السجن قضت المحكمة بمصادرة جميع ممتلكات عمر الصحراوي، وتغريمه خمسة ملايين أوقية (نحو 19 ألف دولار)، وعشرة ملايين فرنك غرب أفريقي (19470 دولارا).
 
وحكمت المحكمة أيضا بإدانة المتهم البخاري ولد العيساوي -وهو شيخ طاعن في السن كان يتولى رعي أغنام لعمر الصحراوي في وسط موريتانيا- بالسجن غير النافذ لمدة عام، وتغريمه بعشرة آلاف أوقية (38 دولارا).
 
كما قضت المحكمة بتبرئة بقية المتهمين، وهم محمد سالم ولد احمودة (وهو عسكري صحراوي)، والعيد ولد لحبوس (جزائري)، وكورية بنت العيساوي، وجمعة الركراكي، وبرأت غيابيا كلا من محمد نفعي ومحمد سالم ولد ارغيبي (وهما صحراويان).
 
وكان الادعاء الموريتاني خفف صباح الأربعاء من طلباته التي قدمها الثلاثاء الماضي، حيث تراجع عن طلب السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة في حق عمر الصحراوي وثلاثة متهمين آخرين، وطلب سجنهم 15 عاما.
 
وقد أثارت خطوة الادعاء جدلا في أوساط المحامين الذين رآها أغلبهم غير قانونية.
 
وقال نقيب المحامين السابق أحمد ولد يوسف ولد الشيخ سيديا للجزيرة نت إن الخطوة التي أقدمت عليها النيابة غير معهودة إطلاقا في مسار القضاء الموريتاني، وأضاف أن ملف محاكمة هذه المجموعة برمته شهد العديد من التجاوزات والأخطاء القانونية.

في المقابل أصر محامون آخرون على أن الخطوة قانونية، لأن القاضي لم يعلن بعد رسميا انتهاء المرافعات، وبالتالي يحق للنيابة أن تعدل في طلباتها كما تشاء.
 
المحاكمة جرت وسط إجراءات أمنية مشددة (الجزيرة نت)
محاكمة مؤجلة

وكان لافتا أيضا أن المحكمة أجلت النظر في الدعوى المرفوعة ضد قائد كتيبة الملثمين المختار بلعور وعناصر أخرى من تنظيم القاعدة، نظرا لأن النيابة لم تقدم أي طلبات بشأنهم مبررة ذلك بوجودهم خارج الاعتقال، وبأن الظروف لم تتهيأ لمحاكمتهم فعليا.
 
وحسب الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية محمد محمود أبو المعالي كانت الأحكام الصادرة الأربعاء متوقعة على الأقل، حسب ما أثير وما قدم في المحاكمة.
 
وبرر أبو المعالي ذلك في تصريحه للجزيرة نت أن الصحراوي -وهو المتهم الرئيس في الملف- ليس مدبرا أو مخططا في الأصل لعملية الخطف، وإنما هو مشارك فعلي، أما الآخرون فهم مجموعة من المتعاونين مع الصحراوي في قضايا التهريب ولا صلة لهم بالقاعدة.
 
بيد أن المعالي قال إن ما يجب التوقف عنده بتمعن هو تصرفات النيابة بدءا من برمجتها لدورة استثنائية طارئة لمحاكمة هذه المجموعة رغم أن هناك من هو أقدم في السجن، وأكثر وضوحا في التهم،وأكثر جاهزية في الملفات من هذه المجموعة، وانتهاء بتراجعها الأربعاء عن طلباتها بحق المتهمين، وهو تصرف غير معهود –حسب قوله- في الإجراءات القانونية بموريتانيا.

المصدر : الجزيرة