الحزب الوطني اعتبر دعوة البرادعي لتعديل الدستور محاولة لتشر الفوضى  (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة نت-القاهرة
 
اعتبر الحزب الوطني الحاكم بمصر أن حملة التوقيعات الشعبية على بيان محمد البرادعي المرشح الرئاسي المحتمل والذي يتضمن مطالب للإصلاح السياسي, يعد محاولة لنشر الفوضى في البلاد جراء ما سماه "العبث بالدستور".
 
وبدأ نشطاء الجمعية الوطنية للتغيير التي أسسها البرادعي وجماعة الإخوان المسلمين حملة "طرق الأبواب" التي تستهدف جمع مليون توقيع على بيان التغيير، الذي يتضمن سبعة مطالب إصلاحية، خلال ثلاثة أشهر تنتهي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
وقالت جماعة الإخوان على موقعها الإلكتروني الأحد إنها نجحت في جمع ستين ألف توقيع عبر موقع أطلقته خصيصا لهذا الغرض قبل عشرة أيام فقط، بينما أعلن موقع الحملة الشعبية المستقلة لتأييد وترشيح البرادعي أن عدد الموقعين على بيان التغيير تجاوز 77 ألفا.
 
وكان قيادي بارز بالحزب الحاكم قد قال في وقت سابق إنه في حال تمكن البرادعي من الحصول على مليون تفويض من المصريين بتعديل الدستور فإنه سيكون لمطالبه حيثية وجدوى، وذلك في وقت ينظر فيه القضاء قضية أقامها نشطاء لإلزام مكاتب التوثيق الرسمية بقبول توكيلات المواطنين للبرادعي.
 
والمطالب التي يتضمنها بيان البرادعي هي: إنهاء حالة الطوارئ، وتمكين القضاء المصري من الإشراف الكامل على العملية الانتخابية برمَّتها، والرقابة على الانتخابات من قِبل منظمات المجتمع المدني المحلي والدولي، وتوفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام لجميع المرشحين، وتمكين المصريين في الخارج من ممارسة حقهم في التصويت بالسفارات والقنصليات المصرية، وكفالة حقِّ الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية، وقصر مدة الرئاسة على فترتين، والتصويت عن طريق  بطاقة الرقم القومي.
 
الدقاق انتقد تقارب الإخوان والبرادعي (الجزير-أرشيف)
تأييد إلكتروني

بدوره قال رئيس تحرير مجلة أكتوبر وعضو أمانة التثقيف بالحزب الوطني مجدي الدقاق إن مسألة جمع التوكيلات "ارتبطت تاريخيا بتحقيق مطالب خاصة بالتحرر والاستقلال الوطني من الاحتلال والتبعية وتفويض زعماء تاريخيين أمثال سعد زغلول وجمال عبد الناصر لاتخاذ قرارات حساسة في لحظات مهمة من تاريخ مصر، لكن الآن نحن لا نرى سببا أو ظرفا تاريخيا يجعلنا نسعى لاستدعاء هذا الأمر".
 
وقال الدقاق للجزيرة نت إن "التأييد الإلكتروني وجمع التوكيلات عبر الإنترنت يعد مصادرة على أراء غالبية المواطنين الذين لا يتعاملون مع هذا النوع من التكنولوجيا وحقهم الطبيعي في التعبير وإسهامهم في صياغة حاضر بلادهم ومستقبله"، مشيرا إلى أن "الصندوق الانتخابي الشفاف في ظل رقابة وطنية هو الآلية الأمثل للتعبير عن الآراء، وليس جمع توكيلات بطريقة قد تتيح للشخص الواحد تسجيل مائة توكيل في المرة الواحدة".
 
وأبدى الدقاق معارضته لتصريحات عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة صحيفة الأهرام وعضو لجنة السياسات بالحزب الحاكم التي قال فيها إنه حال نجاح البرادعي في جمع مليون توقيع فإن دعوته لتعديل الدستور ستكون ذات حيثية أمام الرأي العام، ونفى الدقاق أن يكون ما قاله سعيد "موقف سياسي من الحزب أو تعبير عن موقف الدولة".
 
وهاجم بشدة ما سماه "تقارب المصالح" بين جماعة الإخوان المسلمين والبرادعي، واصفا الجانبين "بتبني عقلية برجماتية على حساب المبادئ"، وقال إن هذا التقارب "سينفجر قريبا لتباعد معتقدات الطرفين بين رجل يدعو لدولة ليبرالية مدنية، وجماعة تسعى لإقامة دولة دينية".
 
مغامرة
من جانبه قال جهاد عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني، وهي اللجنة التي يترأسها جمال مبارك نجل الرئيس المصري إن "المشكلة ليست في جمع التوقيعات, ففي بلد كمصر به ثمانون مليون ليس من الصعب جمع مليون توكيل، لكن المنادين بذلك يريدون إحداث فوضى في النظام السياسي".
 
واعتبر أن ربط مصير الدستور والنظام العام للدولة بجمع التوقيعات يعد مغامرة بالوضع السياسي في كل مرة يتم فيها جمع التوقيعات.
 
ورأى عودة أن البرادعي لا يريد الترشح للرئاسة "لأن هذا الأمر ما زال متاحا له سواء كمستقل أو عبر أي حزب، لكن البرادعي يريد صرف النظام لا الضغط عليه لتحقيق مطالب".

ووصف الإخوان بالازدواجية في التعامل بين موقفهم مع البرادعي الذي يرفض المشاركة في أي انتخابات قبل تنفيذ مطالبه السبعة الواردة في البيان الذي يجري جمع التوقيعات عليه، وموقفهم المعلن بعزمهم دخول الانتخابات القادمة. وقال "الإخوان سيسيرون في الاتجاهين معا، هم يحاولون الكسب بأي ورقة، لكن هذه الازدواجية لا تفيدهم وسيجدون أنفسهم أمام موقفين متناقضين".

المصدر : الجزيرة