جنود حكوميون يقصفون مواقع حوثية في وقت سابق (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

يسود توتر أمني خطير مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران القريبة من صعدة منذ أسابيع، سببه عمليات اغتيال وكمائن تنفذها مجاميع قبلية محسوبة على الحكومة اليمنية ومسلحون حوثيون.

وقد سقط نتيجة تلك العمليات عشرات القتلى والجرحى بينهم قيادات ميدانية بارزة.

وفي اتصال مع الجزيرة نت اتهم محمد عبد السلام الناطق باسم الحوثي أطرافا في السلطة والجيش لم يسمها بالسعي إلى تفجير الوضع بالمنطقة، وأشار إلى تعرض الحوثيين على مدى شهر إلى تسعة كمائن سقط فيها 15 قتيلا وجريحا. وهدد بأنه "من الآن فصاعدا سنواجه بحسم أي خرق أو اعتداء علينا".

وبشأن مقتل الأمين العام لمديرية حرف سفيان الشيخ محسن بن معقل في كمين اتهمت السلطة الحوثيين بتنفيذه، قال عبد السلام إن "السلطة والمليشيات القبلية هي التي تقف وراء مقتله"، مستهدفة بذلك بث الفوضى و"خلق ثارات وصراعات قبلية".

واستنكر الناطق باسم الحوثي تشكيل تحالف لقبائل تعنى بمواجهة "اعتداءات الحوثيين" في محافظة صعدة، واعتبره تحالف "ارتزاق وابتزاز".

في المقابل اتهم النائب البرلماني الشيخ صغير عزيز –في تصريح هاتفي للجزيرة نت من حرف سفيان- الحوثيين بقطع الطريق العام وإقامة نقاط تفتيش على الطرق بحثا عن من كان "يتعاون مع الدولة في مواجهة تمردهم".

وأضاف أن الحوثيين "لم يوقفوا اعتداءاتهم على المواطنين وممتلكاتهم، كما أنهم يقومون باحتلال منازل المواطنين بالقوة وقتل مخالفيهم، وهي ممارسات غير شرعية ومخالفة للقانون".

الحكومة اتهمت الحوثيين بقطع الطرق وإقامة نقاط التفتيش (الفرنسية-أرشيف)
نقاط تفتيش
يأتي ذلك في حين تؤكد مصادر ميدانية أن الحوثيين أحكموا سيطرتهم على الطريق الرابط بين صعدة وحرف سفيان لإعاقة أي تعزيزات عسكرية، وأقاموا نقاط تفتيش في مختلف محافظة صعدة باستثناء مركزها مدينة صعدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت كشفت فيه جهات حكومية عن اتفاق جديد أبرم مع المسلحين الحوثيين لتثبيت قرار وقف النار، قاده نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن اللواء رشاد العليمي أثناء زيارة له إلى محافظة صعدة في اليومين الماضيين.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن نائب رئيس الوزراء القول إن الاتفاق تضمن تنفيذ ما تبقى من النقاط الست، وإعلان صلح عام وشامل بين القبائل في صعدة وحرف سفيان ومحافظة الجوف لمدة خمس سنوات.

وألزم الاتفاق الجديد الحوثيين بإيقاف أنشطتهم التي يقومون بها من متاريس وشق طرق وحفر خنادق، وبإنهاء المظاهر المسلحة في الطرق وأعالي الجبال والخروج من جميع المنشآت العامة والخاصة.

غير أن المحلل السياسي محمود طه حذر -في حديث للجزيرة نت من محافظة عمران حيث تقع مديرية حرف سفيان- من أن ما يجري من توتر وتصعيد بين الجيش والمسلحين القبليين ومسلحي الحوثي قد يؤدي إلى انفجار الوضع بشكل عام في حرف سفيان وصعدة.

وسرد طه جملة من الأحداث قتل وجرح فيها العشرات من القبائل وأفراد الجيش والحوثيين، مشيرا إلى مقتل القيادي الحوثي الأبرز في حرف سفيان أبو زيد الذي لقي حتفه بكمين، إلى جانب محاولة اغتيال القيادي الحوثي الميداني في صعدة أبو الحسن.

ويضيف طه أنه في مقابل ذاك، قتل عدد من المشايخ والأعيان المحسوبين على الجيش والدولة في حرف سفيان، وعلى رأسهم الشيخ محسن بن معقل الذي لا يزال مصيره مجهولا هو وثلاثة من مرافقيه.

المصدر : الجزيرة