العشرات شاركوا في تشييع المواطن الأردني في نعش صوري (الجزيرة نت)
 
محمد النجار–عمان
 
شارك العشرات من النشطاء السبت في مراسم صورية لتشييع مواطن أردني كتب على نعشه أنه توفي نتيجة "ذبحة ضريبية"، في احتجاج غير مألوف على زيادة الحكومة للضرائب.
 
ونفذ الاحتجاج الذي يعتبر الأول من نوعه في المملكة أمام المسجد الحسيني الكبير في الوسط القديم للعاصمة عمان، والذي يعتبر مركز تسوق رئيسيا للفقراء وذوي الدخول المتوسطة والمتدنية.

النعش الصوري شيع رغم منع السلطات لذلك  (الجزيرة نت)
وشارك في الاعتصام شبان من أعضاء المكاتب الشبابية في أحزاب المعارضة الأردنية السبعة، وهي أحزاب العمل الإسلامي والشيوعي والوحدة الشعبية وحشد والحركة القومية والبعث الاشتراكي والبعث التقدمي.
 
وارتدى العشرات من النشطاء أكياس القمامة السوداء "تعبيرا عن الوضع الذي آلت له أوضاع المواطن الأردني نتيجة فرض الضرائب المتواصل عليه"، كما قال أحد المشاركين في الاعتصام.
 
فيما قام نشطاء آخرون بتقديم "القهوة السادة" للمارين الذين تفاعلوا بشكل ملحوظ مع "بيت العزاء" الذي أقيم "لنعي المواطن الأردني".
 
منع رسمي
وتم تنظيم الاحتجاج رغم المنع الرسمي له، حيث استدعى نائب محافظ العاصمة الأردنية الناشط في حزب الوحدة الشعبية فاخر دعاس وأبلغه بمنع إقامة النشاط.
 
لكن قوات أمنية محدودة تواجدت في مكان الاعتصام، دون أن تتدخل طوال مدة "العزاء" الذي استمر حتى الساعة الواحدة والنصف من ظهر السبت.
 
المعزون يصطفون حول النعش الصوري (الجزيرة نت)
ووزع النشطاء رسالة جاء فيها "تتقدم المكاتب الشبابية لأحزاب المعارضة بخالص العزاء لما حصل للمواطن الأردني الذي توفي نتيجة تعرضه لضريبة حكومية قاضية، تفضلوا باحتساء القهوة السادة حدادا على المواطن الذي لم يجد طريقة للتعبير عن رفضه للضرائب الحكومية اللانهائية سوى الموت، واحتجاجا على رفع أسعار القهوة بنسبة 30%، حضوركم يخفف عنا مصابنا ولا عزاء للحكومات".
 
ويعتبر الاحتجاج خروجا على الاحتجاجات التي دأبت القيادات الحزبية والنقابية القيام بها، والمتمثلة في اعتصامات أمام مجمع النقابات المهنية أو رئاسة الحكومة.
 
وقال فاخر دعاس من حزب الوحدة الشعبية ومنسق الحملة الوطنية لحقوق الطلبة "ذبحتونا" للجزيرة نت، إن إقامة بيت عزاء لنعي المواطن الأردني الذي مات "تحت وقع ضربات الضرائب الحكومية، هي رسالة لهذا المواطن بأن يصرخ".
 
أسلوب احتجاج
وعن طريقة الاحتجاج الجديدة وغير المألوفة اعتبر دعاس أن "خروج الحكومات عن المألوف واستمرار انصياعها بالكامل لقرارات صندوق النقد والبنك الدوليين، سيؤدي لابتكار أساليب احتجاج مبتكرة وجديدة وغير مسبوقة"، على حد تعبيره.
 
وحذر الناشط الحزبي مما سماه "خروج الاحتجاجات الشعبية عن المألوف إذا استمرت الحكومات في نهجها الضريبي ضد الفقراء، بينما تحمي قراراتها وسياساتها الأغنياء".
 
ويرى الكاتب الساخر والمتخصص في الإعلام الخاص بالفقر في الأردن أحمد أبو خليل أن طريقة الاحتجاج التي جرت السبت غير مألوفة، وتعبر عن حيوية لشباب أحزاب المعارضة قد لا تتوفر في قياداتها.
 
يشربون "القهوة السادة" على أرواحهم أيضا  (الجزيرة نت)
وقال أبو خليل للجزيرة نت "هناك خروج عن المألوف في احتجاجات المعارضة، شبان الأحزاب يحتجون في أماكن تواجد المواطنين المعنيين بالضرائب والاحتجاج".
 
واعتبر أن ما يجري هو تكرار لصور يتم تناقلها عبر العالم مع إدخال الطابع العربي عليها والتمثل بتقديم "القهوة السادة" التي تمثل الحزن والنعي في الثقافة العربية.
 
اللافت في المشهد الاحتجاجي أن المواطنين الأردنيين شربوا القهوة على أرواحهم، فيما لم يخلوا المشهد "الحزين" من لقطات طريفة بدت غريبة للمارين الذين تفاعلوا مع الحدث بشكل لافت أيضا.
 
يشار إلى أن الحكومة الأردنية فرضت ضرائب على البنزين بنسب وصلت إلى نحو 24%، والاتصالات المتنقلة بنسبة 8%، كما فرضت ضرائب على القهوة بنسبة 36%، وأدت هذه القرارات لارتفاع أسعار القهوة في السوق المحلية لنسب تراوحت بين 16% و42% في الأسبوع الأول لتطبيق موجة الضرائب الجديدة.

المصدر : الجزيرة