بعض المشاركين في المظاهرة أمام السفارة اللبنانية

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن أزمة السودانيين بلبنان آخذة في التصاعد بشكل غير مرتب له على الأقل في الوقت الراهن، كما يبدو أن تحركات ناشطي حقوق الإنسان هنا أو هناك ربما أضفت عليها مزيدا من عوامل الإثارة الضروري منها وغير الضروري.

فعلى الرغم من صمت الحكومتين اللبنانية والسودانية -إلا من إشارات تبدو غير مقنعة للمحتجين- فإن ردة الفعل بين نشطاء حقوق الإنسان بالسودان بدت أكثر حدة واستنكارا لما وقع على السودانيين المقيمين بلبنان.

وتظاهر عشرات منهم أمام مبنى السفارة اللبنانية بالخرطوم احتجاجا على ما قالوا إنها معاملة سيئة تعرض لها عدد من السودانيين المقيمين بلبنان في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

وكان سودانيون مقيمون بصفة شرعية بلبنان -حسب ما أوردته صحيفة الأخبار اللبنانية- يقيمون احتفالا خيريا لمساعدة أحد الأطفال المصابين بالسرطان في بيروت قبل عدة أيام، عندما اقتحمت مجموعة من رجال الأمن اللبناني دون سابق إنذار مكان الاحتفال واعتدت عليهم بالضرب والإهانة، ثم احتجزهم في سجن الأمن العام الكائن تحت الأرض عند جسر العدلية في بيروت.

اعتداءات أمنية

المثقفون والناشطون استنكروا الإهانة اللبنانية للسودانيين بلبنان (الجزيرة نت)
واستنكر المحتجون في مذكرة سلموها للسفير اللبناني بالخرطوم أحمد شماط اعتداء قوات الأمن اللبنانية على الرعايا السودانيين، مطالبين بإجراء تحقيق عادل وناجز ومعاقبة كل من يثبت اشتراكه في ما وصفوه بالفعلة النكراء.

وطالب المشاركون في الاحتجاج -عبر مناشير وزعوها على المارة- بضرورة مقاطعة المطاعم والبنوك وكل المصالح اللبنانية في السودان، داعين الحكومة إلى الرد على الإساءات.

وتساءل بعض المشاركين عن عدم المعاملة بالمثل للرد على ما سموه الاحتقار الكبير الذي تعرض له سودانيون يقيمون بصورة شرعية في بلد يدعي الديمقراطية، ويفتخر بأن منه أول المشاركين في صياغة شرعة حقوق الإنسان. 

وحمل المحتجون لافتات يشير بعضها إلى أن "ليس السواد عيبا"، وأخرى تقول كانت بيروت تطبع والخرطوم تقرأ فأصبحت بيروت تضرب والخرطوم تتوجع، بجانب عدد من اللافتات التي تدعوا للتعامل بإنسانية مع السودانيين في لبنان.

كما دعا المشاركون في الاحتجاج الحكومة اللبنانية إلى تقديم اعتذار رسمي للشعب السوداني عن الإساءات الجماعية التي لحقت بمواطني السودان على أراضيها.

فيما تعهد السفير اللبناني بنقل ما حوته المذكرة لحكومة بلاده، واعدا بإجراء تحقيق في الحادثة، مشيرا إلى وجود مشاورات تجري على أعلى المستويات في الحكومة اللبنانية لبحث حلول للمشكلة.

موقف السفير
وقال للجزيرة نت إن ما فاجأني هو أن المثقفين والناشطين كانوا يحملون العلم اللبناني وهو مشطوب الأرزة اللبنانية باللون الأحمر، "مما دفعنا لاستنكار هذا العمل الذي يسيء للبنان".

وطالب السفير شماط المحتجين بتقديم اعتذار إلى الشعب اللبناني "لأنهم أهانوا العلم اللبناني، بل هو إساءة إلى الدولة اللبنانية وإلي كسفير لها"، لكن المحتجين استنكروا عليه هذا الموقف، واتهموه بصرف الانتباه عن القضية الرئيسية وهي إهانة سودانيين على أرض بلاده.

السفير اللبناني بالسودان (الجزيرة نت)
ودعا السفير إلى أن تقوم أجهزة الأمن اللبنانية والسورية والسودانية بمعالجة ما سماه ظاهرة لجوء بعض الشباب لمفوضية اللاجئين في لبنان باعتبارهم لاجئين يتعرضون لانتهاكات حقوقية في بلدهم.

وأشار إلى أن ما لا يزيد عن ستمائة سوداني يقيمون بصورة شرعية ويعملون بلبنان في مجالات مختلفة، منبها إلى وجود أعداد أخرى من الهاربين غير معروفي العدد يتجهون لمفوضية اللاجئين بلبنان.

الناشط الحقوقي خضر حسين اعتبر أن هناك استخفافا من السفير اللبناني في الخرطوم بما تعرض له السودانيون بلبنان، مشيرا إلى وجود مقترح بتحريك قضية السودانيين بلبنان ومحاصرة الأعمال غير الكريمة التي تعرضوا لها.

وطالب الحكومة السودانية بالتصدي للأمر قبل استفحال الأزمة، منبها إلى ما سماه الموقف الغريب للحكومة السودانية مما يتعرض له رعاياها في بعض البلدان.

وقال للجزيرة نت إن نشطاء حقوق الإنسان السودانيين سيوالون رفع المذكرات وتسيير المظاهرات السلمية والاحتجاجات "حتى تعود للإنسان السوداني كرامته".

أما الخبير القانوني نبيل أديب فقال للجزيرة نت إن أي شخص يخضع للتحقيق بسبب مخالفته لقوانين الإقامة في أي مكان، يجب أن يجد المعاملة الإنسانية دون الإخلال بحقه في الكرامة الإنسانية، مشيرا إلى غياب تفاصيل ما حدث في لبنان.

المصدر : الجزيرة