قال الرئيس السابق لجنوب أفريقيا ثابو إمبيكي إن نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه وتطلعاته "لن يتم سوى بكفاحه الذي يقرر هو بنفسه شكله"، معتبرا أن "المفاوضات المطولة" بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم تؤت بنتيجة حتى الآن.
 
وأوضح إمبيكي للجزيرة خلال برنامج "في العمق" أن قضية مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية تظهر أن "الوضع لا يتحسن، ولا يتقدم باتجاه إيجاد حل".
 
ودعا في هذا الإطار الوسطاء الدوليين إلى التقريب بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية بهدف العمل على إيجاد حل للصراع، مشددا على ضرورة "شجب كل من يعارض ذلك الهدف تحت ذرائع عنصرية".
 
وذكر بهذا الخصوص أن موقف بلاده يتمثل في التعامل مع القيادة الفلسطينية والمسؤولين الإسرائيليين لبحث السبل الممكنة للمساعدة على ضمان حقوق الشعب الفلسطيني وكيفية الوصول إلى حل الدولتين.
 
دارفور
وعلى الصعيد الأفريقي شدد إمبيكي على أن حل مشكلة إقليم دارفور غربي السودان يرتكز على التوصل إلى اتفاقية سلام شاملة تعالج إشكاليات "تقاسم السلطة والثروة وتحقيق العدالة" بالإقليم.
 
وذكر أن لجنة الحكماء بشأن دارفور، التي يترأسها، قدمت عدة توصيات بهذا الخصوص، من بينها إنشاء محكمة مختلطة داخل السودان تشمل قضاة سودانيين وآخرين من خارج البلاد يرشحهم الاتحاد الأفريقي، للتحقيق في الجرائم المرتكبة ومعاقبة مرتكبيها.
 
وكانت قمة مجلس الأمن والسلم الأفريقي -التي انعقدت في العاصمة النيجيرية أبوجا عام 2009- اعتمدت تقرير اللجنة.
 
"
إمبيكي شدد على أن حل مشكلة إقليم دارفور يرتكز على التوصل إلى اتفاقية سلام شاملة تعالج إشكاليات تقاسم السلطة والثروة وتحقيق العدالة في الإقليم
"
ويذكر أن المحكمة الجنائية الدولية وجهت للرئيس السوداني عمر البشير في مارس/آذار 2009 اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والاغتصاب والتعذيب.
 
أوضاع محلية
وبخصوص تقييمه للأوضاع في جنوب أفريقيا بعد تحررها من النظام العنصري، أكد أنه تم إحراز تقدم ملحوظ بخصوص السلام الاجتماعي والتعايش بين مختلف سكان البلاد، وتحقق كذلك انفتاح الاقتصاد وإعادة توزيع الأراضي.
 
لكنه أشار إلى أن الأمر يتطلب مزيدا من الوقت للتخلص من تركة الاستعمار بشكل يتفادى عدم الاستقرار والتأثير على الإنتاج الاقتصادي.
 
وأقر إمبيكي أن بنية المجتمع في بلاده تكشف أن الانقسامات العرقية وعدم التوازن مازالت قائمة ومؤثرة، مؤكدا أن معالجتها تتطلب وقتا وجهودا خاصة في تحسين نظام التعليم لدى السود.
 
ويذكر أن إمبيكي تولى رئاسة بلاده مرتين انطلاقا من عام 1999 قبل أن يستقيل من منصبه عام 2008.
 
ومن جهة أخرى، أشار إمبيكي إلى أن الأفارقة يمتلكون القدرات الذاتية لتقرير مصير بلدانهم، معترفا في الوقت نفسه بأن هناك حاجة لدعم دولي لمواجهة تحديات الفقر والتخلف، "ولكن على أساس برنامج يحدده الأفارقة".

المصدر : الجزيرة