استقبال رسمي وشعبي للمتضامنين المفرج عنهم لدى وصولهم الأراضي الأردنية (رويترز)

أعلنت إسرائيل ترحيل نحو 250 من نشطاء أسطول الحرية، حيث وصل 124 منهم إلى الأراضي الأردنية صباح اليوم عبر معبر جسر الملك حسين بينهم صحفيو الجزيرة الزملاء عثمان البتيري ومحمد فال وعلي صبري، وروى المفرج عنهم تفاصيل الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية في المياه الدولية قبالة شواطئ غزة والذي أودى بحياة تسعة ناشطين وجرح العشرات.
 
وقال مدير مكتب الجزيرة في الأردن ياسر أبو هلالة إن المتضامين المفرج عنهم وصولوا الأراضي الأردنية بعد تأخير لمدة عشر ساعات، وأشار إلى أن  شهادات المتضامين المفرج عنهم والصحفيين متطابقة لما حصل، حيث اتفقوا على أنها مجزرة حقيقية كان الصحفيون شهودا عليها.
 
وأوضح أبو هلالة أنه سيقام للمتضامين المفرج عنهم استقبال رسمي وشعبي، كما سيكون هناك اعتصام قرب السفارة الإسرائيلية في عمّان عصر اليوم للتضامن مع بقية المحتجزين من المشاركين في أسطول الحرية.
 
وينتمي النشطاء المفرج عنهم إلى جنسيات مختلفة كاليمن والبحرين والكويت والأردن وموريتانيا والمغرب والجزائر وإندونيسيا وماليزيا.
 
وعزا السفير الأردني لدى تل أبيب المرافق لقافلة المتضامين المفرج عنهم سبب تأخير الإفراج إلى ما أسماها بعض الإجراءات التي ليس له يد فيها لكن تم التغلب عليها، وأشار في تصريح لمراسل الجزيرة إلى أن جهودا تبذل من بلاده لترتيب عودة بعض الجرحى اليوم أو غدا. 
 
من جانبه قال مراسل الجزيرة نت في حيفا وديع عواودة إن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن الليلة في بيان عن قرار الحكومة طرد كافة ركاب أسطول الحرية المعتقلين بعد المجزرة على متن سفينة مرمرة فجر الأحد، وذلك في غضون 48 ساعة رغم معارضة وزير القضاء الذي طالب بمحاكمة بعضهم بحجة الاعتداء على جنود الاحتلال.

 وليد الطبطبائي (يمين) كان بين المتضامنين المفرج عنهم (رويترز)
كشف إسرائيل

والتقت الجزيرة بعض المتضامنين والصحفيين فور وصولهم إلى الجانب الأردني للحدود، حيث وصف المراقب العام السابق للإخوان المسلمين بالأردن سالم الفلاحات الهجوم الإسرائيلي بالقرصنة والهمجية.

واعتبر أن القوات الهائلة التي استخدمتها إسرائيل في الهجوم يمكن أن تحتل أساطيل عسكرية وليس مدنيين عزلا، وأضاف "الذي لم يقتنع بهذه العدوانية الكبرى حتى اللحظة يظهر أنه أميّ في السياسة وأميّ في الأخلاق".
 
من جانبه قال النائب بالبرلمان الكويتي وليد الطبطبائي عقب الإفراج عنه إن هدف قافلة الحرية تحقق عبر كشف "وجه إسرائيل القبيح" أمام العالم. وأضاف أنه تعرض للضرب وهو مقيد اليدين من قبل الجنود الإسرائيليين أثناء اعتقاله.

أما مطران القدس بالمنفى هيلاريون كبوتشي فقال إن رحلة قافلة الحرية كانت إنسانية هدفها مساعدة المضطهدين المعذبين في غزة ولم يكن لها أي هدف سياسي. وأضاف كبوتشي -الذي كان أحد ناشطي القافلة- أن "القافلة عرَّت إسرائيل سياسيا أمام العالم".

كما روى مراسل الجزيرة المفرج عنه الزميل عثمان البتيري شهادته عما قال إنها مجزرة حصلت في المياه الدولية، وكيف استخدمت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي حيث سقط أمامه أربعة شهداء، وكيف تعامل الجنود معاملة سيئة مع الجميع كبارا وصغارا وأبقوهم تحت أشعة الشمس حتى وصول سفينتهم إلى ميناء أسدود الإسرائيلي قبل نقلهم للسجن والتحقيق معهم ومن ثم ترحيلهم.

إسرائيل مددت اعتقال الشيخ رائد صلاح (الجزيرة نت)
تمديد اعتقال
وفي تطور متصل، أفاد مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري أن محامين من نادي الأسير الفلسطيني ووزارة شؤون الأسرى الفلسطينية من أبناء القدس زاروا نحو 240 أسيرا من المتضامنين.

وأوضح أن إسرائيل قسمت المعتقلين إلى ثلاث مجموعات: الأولى تضم 46 من رعايا الدول الأوروبية وتم ترحيلهم عبر مطار بن غوريون، والثانية تضم العدد الأكبر من المتضامنين الذين يجري التحقيق معهم تمهيدا للإفراج عنهم. أما المجموعة الثالثة وهي صغيرة فقررت إسرائيل محاكمتهم بتهمة الاعتداء على الجنود أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية.

وأوضح مراسل الجزيرة نت في حيفا أن محكمة إسرائيلية مددت الليلة الماضية اعتقال أعضاء وفد فلسطيني 48 ثمانية أيام وهم رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل محمد زيدان، ورئيسا الحركة الإسلامية بشقيها الشيخ رائد صلاح وحماد أبو دعابس، والناشطة لبنى مصاروة.
 
ووجهت النيابة الإسرائيلية العامة في محكمة عسقلان لأعضاء الوفد شبهة  محاولة الدخول لمنطقة عسكرية مغلقة داخل المياه الإقليمية الإسرائيلية، وعدم الامتثال لمطالب الجيش، والتسبب للجنود بإصابات بالغة، والتجمهر غير القانوني، والاشتراك في أعمال مخلة بالنظام، وشبهات أخرى.

وكانت عضو الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي حنين زعبي التي شاركت بالوفد وأطلق سراحها بسبب حصانتها البرلمانية عقدت مؤتمرا صحفيا في الناصرة أمس، واتهمت إسرائيل خلاله بالهجوم والقتل المتعمدين لردع العالم عن مواصلة مساعي كسر الحصار على غزة.

من جانبه قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إسحق أهارونوفيتش إن الشرطة تجمع أدلة لمحاكمة النشطاء الذين تعرضوا للقوات الإسرائيلية "بالهراوات والسكاكين والرصاص وبأيديهم". وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي "كل من رفع يده على جندي سيعاقب بأقصى ما يقضي به القانون".

المصدر : الجزيرة