عباس يطالب برفع الحصار كاملا
آخر تحديث: 2010/6/18 الساعة 17:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/18 الساعة 17:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/7 هـ

عباس يطالب برفع الحصار كاملا


طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الجمعة إسرائيل بالرفع الكامل للحصار الذي تفرضه على قطاع غزة بعد القرار الإسرائيلي بتخفيفه، وفي حين تباينت ردود الفعل الدولية على القرار الإسرائيلي رفضته حركة حماس معتبرة أنه مجرد تجميل للحصار.
 
وقال عباس خلال اجتماعه في رام الله اليوم مع المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل إن الحصار عقاب جماعي لمليون ونصف مليون فلسطيني في القطاع.
 
وقال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن اللقاء ركز على الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ونية إسرائيل بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس المحتلة.
 
وذكرت مراسلة الجزيرة في رام الله جيفارا البديري أن حصار غزة أخذ الحيّز الأكبر من اللقاء، موضحة أن عباس أكد لميتشل أن هذا الحصار هو عقاب جماعي لأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني، وأن على إسرائيل أن ترفعه بالكامل.
 
كما طالب عباس إسرائيل بإدخال كافة الاحتياجات الضرورية الإنسانية والطبية إضافة إلى مواد البناء إلى القطاع، ونقل السلع والبضائع بين الضفة الغربية وغزة.
 
كما نقلت المراسلة عن عريقات قوله إن عباس قدم احتجاجا خلال اللقاء على نية إسرائيل بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية، في حين أكد ميتشل التزام الإدارة الأميركية بوجوب وقف سياسة الاستيطان الإسرائيلية خاصة في القدس.
 
وكان ميتشل قد التقى أمس رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على أمل إحراز تقدم يقود إلى مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
 
وقد دعا ميتشل لضبط النفس بحيث تتهيأ الأرضية لمفاوضات مباشرة بين الطرفين أواخر هذا العام. وقال "هذه فترة نحث فيها كل الأطراف المعنية على ضبط النفس وتفادي أي مواجهات"، لكنه لم يعلق على الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.
 
عباس مستقبلا ميتشل (الفرنسية)
تباين
وقد تباينت الردود الإقليمية والدولية على قرار الحكومة الإسرائيلية تخفيف الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذلك بعد ضغوط دولية تلت الهجوم الإسرائيلي نهاية الشهر الماضي على أسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى سكان القطاع.
 
وقرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية يوم أمس الخميس تخفيف الحصار البري المفروض على سكان قطاع غزة، دون رفعه كليًّا.
 
وصوت المجلس على السماح بإدخال جميع السلع الغذائية إلى القطاع وتحديد قائمة بمواد محظورة بدعوى أنها قد تستغلها فصائل المقاومة الفلسطينية في أعمالها العسكرية، كما تقررت زيادة كميات الإسمنت والحديد لمشاريع البناء بإشراف منظمات دولية فقط، مع إبقاء الحصار البحري على القطاع.
 
تجميل الحصار
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القرار الإسرائيلي "فاقد القيمة"، وأضافت أنه "يهدف إلى تجميل الحصار وضمان شرعنته وتضليل الرأي العام الدولي من خلال إعطاء انطباع حول تخفيف الحصار".
 
وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري إن المطلوب هو الرفع الكامل للحصار والسماح بحرية حركة البضائع والأفراد، وأكد أن غزة في حاجة بشكل خاص إلى مواد البناء التي دعا إلى السماح بدخولها دون قيود.
 
وفي تصريح للجزيرة اعتبر الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة "محاولة للالتفاف على المطالب الدولية" برفع الحصار.
 
خطوة غير كافية
ووصفت منظمة العفو الدولية الخطوة الإسرائيلية بأنها "غير كافية"، وطالبت السلطات في تل أبيب بتحمل مسؤوليتها القانونية بصفتها قوة احتلال، كما دعت المنظمة إسرائيل إلى رفع الحصار بشكل كامل دون تأخير.
 
وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة مالكوم سمارت إن "إسرائيل لا تعتزم من خلال هذا الإعلان وضع حد للعقاب الجماعي للسكان المدنيين في غزة بل تخفيفه، وهذا لا يُعد كافيا".
 
كما وصف مدير دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات القرار الإسرائيلي بأنه غير كاف، وقال إنه "يدخل فقط في إطار ألاعيب العلاقات العامة".
 
وطالب عريقات برفع كامل للحصار الإسرائيلي، مؤكدا أنه "يشكل مخالفة فاضحة للقانون الدولي ويمثل أبشع صور العقوبات الجماعية التي تشمل المواد الغذائية والدوائية والوقود ومواد البناء".
 
الأونروا غير متفائلة بالقرار الإسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)
تحفظ
وقد بدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة متحفظة على قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن تخفيف الحصار عن قطاع غزة.
 
وقال المتحدث باسم الوكالة في غزة كريس جونيس في تصريحات نشرتها صحيفة "نويه أوسنابروكر تسايتونغ" الصادرة اليوم الجمعة "لا يوجد الكثير الذي يدفعنا للتفاؤل بعد أن سمعنا العديد من التصريحات المشابهة من إسرائيل والتي لم تتبعها أفعال".
 
ولكن المتحدث أعرب في الوقت نفسه عن ترحيبه بكل ما من شأنه تخفيف الكارثة الإنسانية في القطاع، مؤكدا أن ما يحتاجه الفلسطينيون هو إنهاء الحصار.
 
ويسمح القرار الإسرائيلي بزيادة المواد التي يمكن دخولها إلى القطاع والتي تستخدم في مشروعات بناء تحت مراقبة الأونروا.
 
وقال جونيس معقبا على هذه الجزئية في القرار "إنها لن تساعد كثيرا لأن إسرائيل تقوم دائما بتغيير الشروط الخاصة بالمواد التي يسمح بدخولها إلى القطاع وتلك التي يحظر دخولها".
 
واعترض جونيس على الرأي الإسرائيلي الذي يقول إن السماح بدخول الإسمنت إلى غزة يشكل خطورة على أمن إسرائيل لأن حركة حماس تستخدمه لأغراض عسكرية.
 
وقال جونيس إن "الأونروا قامت بمراقبة جميع شحنات الإسمنت على مدار العامين الماضيين وتأكدت أن حماس لم تستخدمها في أي من الأغراض المذكورة".

اهتمام بالتفاصيل
أما الاتحاد الأوروبي فأعلن أنه مهتم بمعرفة تفاصيل الخطوة الإسرائيلية، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية فيه كاترين أشتون للصحفيين على هامش قمة الاتحاد في بروكسل إن "التفاصيل هي ما يهم".
 
من جانبه أبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ترحيبا متحفظا، وقال إنه يتمنى أن يكون القرار الإسرائيلي "خطوة حقيقية نحو تلبية الاحتياجات القائمة في قطاع غزة".
 
بان كي مون أبدى ترحيبا متحفظا (الفرنسية-أرشيف)
وقال بان في بيان إنه متشجع بهذه الخطوة، وطلب من مبعوثه روبرت سري الاتصال فورا بالحكومة الإسرائيلية والحصول على مزيد من التفاصيل، ومعرفة الإجراءات والخطوات الإضافية الخاصة المطلوبة لتطبيق القرار.
 
ورحبت الولايات المتحدة بدورها بالخطوة الإسرائيلية، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن ما أعلنت عنه إسرائيل "خطوة في الاتجاه الصحيح".
 
وأضاف غيبس "نرحب بالإجراءات التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية، وسنواصل في الأيام المقبلة العمل مع أصدقائنا الإسرائيليين من أجل تحسين الوضعية الإنسانية في غزة".
 
وتأتي خطوة الرفع الجزئي للحصار بعد اعتراف إسرائيلي بفشله في تحقيق أهدافه، فقد صرح وزير الرفاه الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ بأن هذا الحصار "لا يأتي بأي عائد ذي قيمة لإسرائيل، بل إنه يحدث من الناحية الدبلوماسية مشاكل كبيرة فيما يتعلق بالصورة العامة".
 
ومن جهته أقر وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الحصار -الذي قال إن إسرائيل ومصر فرضتاه على القطاع- "لم يحقق هدفه".
المصدر : الجزيرة + وكالات