قال الأمين العالم لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الأحد إن العرب أخطؤوا في الدخول في عملية سلام لا نهاية لها، مؤكدا أنه ابتداء من بداية سبتمبر/أيلول المقبل فسيكون للعرب موقف جديد وحاسم إذا لم يحصل تقدم حقيقي في عملية السلام.
 
وأكد موسى في مؤتمر صحفي عقده في غزة مساء اليوم في ختام زيارة هي الأولى منذ الحصار الإسرائيلي عام 2007، أن زيارته للقطاع تجيء تنفيذا لقرار الجامعة بكسر الحصار على غزة، مشيرا إلى أن هذا الحصار الذي نقف جميعا في مواجهته يجب أن يرفع وأن يكسر.
 
وقال إن جزءا كبيرا من أموال إعادة إعمار قطاع غزة موجود في البنوك ولن يتم الإفراج عنه إلا في إطار التقارب والوحدة الفلسطينية.

وأوضح أنه رأى خلال زيارته لغزة اليوم دمارا كبيرا، ولكنه رأى في الوقت نفسه محاولات ذاتية للفلسطينيين لإعادة الإعمار، واصفا الشعب الفلسطيني بأنه "شعب حيوي ولا يقل شطارة عن الإسرائيليين الذين شطارتهم سلبية". وأعرب عن أمله في أن يبذل الفلسطينيون جهودهم من أجل البناء والتقدم.
 
وأضاف "إذا لم يحدث تقدم في عملية السلام من جانب الوسيط الأميركي واستمرت السياسة الإسرائيلية المتطرفة، فإننا سنذهب إلى مجلس الأمن ونحمل كل أعضائه المسؤولية عن الموقف".
 
موسى يتحدث أثناء مؤتمره الصحفي (الفرنسية)
الحصار والمصالحة
وكان رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية قد أعلن في وقت سابق اليوم أنه تبادل مع موسى أفكارا لفك الحصار عن قطاع غزة وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية.
 
وقال هنية خلال مؤتمر صحفي مقتضب مشترك عقده مع موسى عقب لقائهما بحضور مسؤولين من الجانبين في منزل هنية بمخيم الشاطئ بغزة "تناولنا خلال لقائنا الملفات المهمة واستمعنا للموقف العربي الواضح بضرورة كسر الحصار عن غزة".
 
واعتبر هنية أن زيارة موسى "زيارة تاريخية، وخطوة عملية على طريق كسر الحصار" لافتًا إلى ضرورة استثمار المناخ الإقليمي والدولي.
 
واصطحب هنية موسى في جولة بمخيم الشاطئ المكتظ بالسكان اللاجئين. وزار الأمين العام لجامعة الدول العربية منزل عائلة السموني في حي الزيتون شرق مدينة غزة التي تعرضت منازلها لقصف إسرائيلي خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، واستمع لشهادات حية ممن تبقى من أفراد العائلة التي استشهد 29 منها.
 
وتوجه موسى بعد زيارته لعائلة السموني إلى منطقة عزبة عبد ربه شمال شرق قطاع غزة ليتفقد أحوال الحي والدمار الهائل الذي حل به خلال الهجوم الإسرائيلي.
 
ووعد المواطنين الفلسطينيين بالعمل الجاد من أجل إدخال مواد البناء لإعادة إعمار ما دمر في الحرب، معربًا عن رفضه للمجازر التي ترتكب بحقهم.
 
موسى وهنية شددا على ضرورة كسر الحصار (الفرنسية)
زيارة تاريخية
ووصف المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو زيارة موسى بأنها تاريخية ومهمة للغاية من حيث توقيتها الذي يتوافق مع رغبة عالمية في إنهاء الحصار، كما تمثل وصول الشرعية العربية إلى غزة.
 
وأوضح  في اتصال مع الجزيرة، أن موسى ناقش مع هنية قضيتي كسر الحصار على غزة وتحقيق المصالحة الفلسطينية، مشيرا إلى توافق بين الجانبين في هذا الخصوص مع التأكيد على عدم ربط كسر الحصار بالمصالحة والمسارات الأخرى.
 
وقال النونو "نحن مع تحقيق المصالحة، وقد طرحنا آليات على الأمين العام لتحقيق المصالحة لإنهاء حالة الانقسام الشاذة على الساحة الفلسطينية".
 
وأضاف أن موسى أبلغهم بوجود قرار عربي لكسر الحصار على قطاع غزة، وقد بدأ تطبيق هذا القرار بزيارته هذه.
 
وكان موسى قد وصل في وقت سابق اليوم إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع، وذلك في زيارة هي الأولى من نوعها منذ الحصار الإسرائيلي عام 2007.
 
وقال الأمين العام إن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة يجب أن يُرفع ويُكسر، وإن هناك قرارا عربيا واضحا بهذا الشأن يجب تنفيذه.
 
موسى تفقد مع هنية مخيم الشاطئ للاجئين (الفرنسية)
ودعا موسى خلال مؤتمر صحفي عقده لدى وصوله للقطاع، جميع الفصائل الفلسطينية إلى تحقيق المصالحة التي قال إنها ليست مجرد ورقة للتوقيع وإنما إرادة سياسية.
 
وكان رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة إسماعيل هنية قد أعرب عن أمله في أن تسفر تلك الزيارة عن نتائج عملية على صعيد فك الحصار.
 
وعلمت الجزيرة أن وفد الجامعة الذي عقد لقاءات تحضيرية للزيارة مع مسؤولين بالحكومة المقالة وقادة الفصائل، تحفظ على عقد اللقاء بين هنية وموسى في مقر الحكومة المؤقتة في غزة، حتى لا يُفسر ذلك على أنه اعتراف بشرعية تلك الحكومة.
 
وأفاد مسؤولون بالجامعة في القاهرة أن الزيارة تهدف لإعطاء دفعة لمحادثات المصالحة الوطنية التي ترعاها مصر بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني (فتح) ولم يتم التوصل حتى الآن إلى حل توافقي بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة