مرشد الإخوان محمد بديع (يمين) خلال لقائه رئيس حزب الوفد (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

لم تستبعد جماعة الإخوان المسلمين إمكانية التحالف مع حزب الوفد خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، رغم رفض الجانبين تأكيد هذه التكهنات التي عززتها زيارة وفد رفيع المستوى من الجماعة برئاسة المرشد العام محمد بديع لمقر الحزب لتهنئة رئيسه الجديد السيد البدوي.

والتقى وفد الإخوان الذي ضم المتحدث باسم الجماعة عصام العريان ومقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس، الرئيس الجديد للوفد ومحمد سرحان وياسين تاج الدين نائبي رئيس الحزب، ورضا إدوارد وبهاء أبو شقة أعضاء الهيئة العليا للوفد.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الدكتور محمد سعد الكتاتني للجزيرة نت إن الزيارة التي وصفها بأنها بروتوكولية تناولت التاريخ المشترك بين الجانبين وما اعتراه من فترات منافسة سياسية شريفة وتعاون كاندماج الجانبين في قائمة واحدة في انتخابات البرلمان عام 84.

واعتبر محللون أن مستوى التمثيل الرفيع للجماعة في زيارتها للوفد يعكس تقاربا لافتا بين الجانبين، وإحساسا من الجماعة بوجود تغير في مسار الحزب بعد تولي السيد البدوي رئاسته، خلافا لفترة رئيسه السابق محمود أباظة الذي لم يلتق مرشد الجماعة رغم زيارة وفد من الجماعة لمقر الحزب في أبريل/نيسان الماضي.

الدكتور محمد سعد الكتاتني (الجزيرة نت)
لكن الكتاتني رفض "تفسير الأمور على هذا النحو"، وقال "إن فترة رئاسة أباظة للوفد لم تكن سيئة، وإن الانتخابات التي شهدها الوفد والمنافسة بين البدوي وأباظة جاءت جيدة".

واستقطب الوفد بعد فوز البدوي برئاسته عددا من النواب المستقلين الذين أعلنوا انضمامهم للحزب نتيجة لما اعتبره مراقبون عودة للثقة في استقلالية الحزب وانتهاء تبعيته للأجهزة الأمنية والحكومية التي كثر الحديث عنها إبان فترة رئاسة أباظة.

وردا على إمكانية تحالف الإخوان والوفد في انتخابات مجلس الشعب المقبلة، قال الكتاتني "لم نناقش هذا الأمر.. الأمر ليس مطروحا (الآن) لكنه ليس مستبعدا.. في السياسة لا ثوابت ودائما ما نراجع الأوضاع السياسية ونعيد تقييم المشهد السياسي".

وانتقد القيادي الإخواني هجوم الحزب الوطني الحاكم على زيارات الجماعة للأحزاب السياسية أو استقبالها لهم ولقوى وشخصيات فاعلة كالاستقبال الأخير لمحمد البرادعي المرشح الرئاسي المحتمل في مقر الكتلة البرلمانية للإخوان.

وقال إن الحزب الوطني لا يحظى بأدنى شعبية، وهو ينتفض حينما يرى تآلفا وحوارا بين القوى السياسية، لذا تزعجه دائما اللقاءات الخاصة عندما تكون مع حزب عريق كحزب الوفد.

وأكد الكتاتني أن الجماعة "ليست بصدد دعم شخص بعينه لانتخابات بعينها وإنما هي تدعم الأفكار والدعاوى المطالبة بالتغيير والإصلاح السياسي وترحب بالحوار مع كافة القوى والشخصيات والأحزاب التي تتبنى هذا النهج في المجتمع المصري من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار".

وكان رئيس حزب الوفد قد قال عقب اجتماعه المغلق مع وفد الإخوان الذي استمر نحو ساعة إن تصريحاته السابقة بعدم التنسيق مع الإخوان تعود إلى قرار من الهيئة العليا للحزب، أما الآن فالقضية مطروحة على الهيئة العليا وهي صاحبة القرار وقيد البحث".

وأضاف أن علاقة الحزب بالإخوان تتميز بالمودة والاحترام والتنافس السياسي المشروع في بعض الأحيان، مضيفا أن الوفد والإخوان هما الكيانان الوحيدان اللذان يتوارثهما الشباب والأجيال في مصر. 

المصدر : الجزيرة