أعلنت السلطة الفلسطينية أن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بدأت اليوم، وذلك في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هذه المفاوضات يجب أن تنتقل بسرعة إلى مفاوضات مباشرة.

وعقب انتهاء محادثات أجراها المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات للصحفيين "نستطيع أن نقول إن المفاوضات غير المباشرة مع الحكومة الإسرائيلية بدأت اليوم التاسع من مايو/أيار".

وأشار إلى أن المفاوضات ستجرى لمدة "أربعة أشهر"، معبرا عن أمله في أن "تتجاوب الحكومة الإسرائيلية، وأن تعطي فرصة لعملية السلام وجهود السناتور ميتشل وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما".

وقال عريقات إن عباس أكد لميتشل أنه سيبذل كل جهد ممكن لإنجاح جهوده وإن هذه المفاوضات سيتم التركيز فيها على الحدود والأمن، وأوضح أن الإدارة الأميركية ستصدر عصر اليوم الأحد بيانا توضح فيه كل مواقفها من هذه المفاوضات.

وذكرت مصادر فلسطينية أن الرئيس عباس أبلغ ميتشل قرار اللجنة التنفيذية بالموافقة على البدء في المفاوضات غير المباشرة مع الإسرائيليين.

وأجازت اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية أمس بعد اجتماع في رام الله مع اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) للسلطة الفلسطينية دخول مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل أمدها أربعة أشهر، وهي مفاوضات باركتها قبل أسبوع لجنة المتابعة العربية

وبالتزامن مع ذلك، قال نتنياهو خلال اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي اليوم "يجب أن تأتي المحادثات غير المباشرة بمحادثات مباشرة قريبا، لا يمكن تحقيق السلام من على بعد أو بجهاز التحكم عن بعد".

نتنياهو قال خلال اجتماع حكومته إن المفاوضات ستكون بلا شروط مسبقة (رويترز-أرشيف)
وأكد نتنياهو أن المحادثات غير المباشرة ستبدأ "دون شروط مسبقة مثلما أصررنا على ذلك في العام الأخير"، في إشارة غير مباشرة إلى تعهده بعدم وقف بناء المنازل للمستوطنين في القدس الشرقية ومحيطها.

وفي تصريحاته المعلنة أمام حكومته بشأن المحادثات مع الفلسطينيين، قال نتنياهو إنه يجب ألا يتوقع أحد أننا "سنصل إلى قرارات واتفاقات بشأن أمور حاسمة دون الجلوس معا في نفس الغرفة".

وفي هذا السياق، قالت صحيفة هآرتس اليوم إن مسؤولين في الإدارة الأميركية أوضحوا خلال محادثات أجروها مع مسؤولين فلسطينيين أن الولايات المتحدة لن تطرح مقترحات للجسر بين المواقف الإسرائيلي والفلسطينية أو خطة سلام قبل بدء مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن المسؤولين الأميركيين أبلغوا نظراءهم الفلسطينيين بأن الولايات المتحدة تعتقد أن عليهم الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في أقرب وقت ممكن.

استيطان جديد
وفي خطوة قد تفسر بأنها عقبة جديدة أمام هذه المفاوضات، قالت حركة السلام الآن الإسرائيلية إن بلدية القدس شرعت في إقامة 14 وحدة استيطانية جديدة في مبنى قديم بحيّ رأس العمود في القدس الشرقية، كان قبل عام 1967 مقراً للشرطة الأردنية.

وأخلت الشرطة الإسرائيلية المبنى قبل عامين بموجب صفقة مع المستوطنين حيث تجري الآن أعمالُ ترميم لجدرانه الخارجية وتفكيك لنوافذه وأبوابه القديمة.

وسيشكل المشروع الاستيطاني الجديد المرحلة الثانية من إنجاز مستوطنة رأس العمود، التي أقيمت فيها مئات الوحدات الاستيطانية.

"
الجبهة الشعبية:
قرار تنفيذية المنظمة تراجع واضح عن الالتزامات المعلنة أمام الشعب الفلسطيني وخروج على قرار المؤسسات الوطنية والإجماع الوطني في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية
"

رفض فصائلي
ورفضت فصائل فلسطينية معارضة وأخرى منضوية تحت لواء منظمة التحرير إعلان قيادة المنظمة الموافقة على هذه المفاوضات.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن ذلك "يوفر غطاء مجانيا للاحتلال الإسرائيلي للاستمرار في جرائم التهويد والاستيطان والاعتداءات بحق الشعب الفلسطيني وأرضه". أما حركة الجهاد الإسلامي فرأت أن القرار "لا يمثل إجماعا وطنيا وإنما يعكس احتكار المنظمة وجعلها أداة بيد فريق السلطة"، محذرةً من أن المضي في طريق المفاوضات يفقد منظمة التحرير دورها وتمثيلها.

كما تحفظت على القرار الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وقالت على لسان عضو مكتبها السياسي تيسير خالد "إن التفاوض -إذا لم تلتزم إسرائيل بشكل واضح بوقف الاستيطان كاملا- مضيعة للوقت".

ومن ناحيته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير لفلسطيني رباح مهنا خلال مؤتمر صحفي في غزة إن الجبهة وحزب الشعب الفلسطيني صوتا ضد قرار استئناف المفاوضات غير المباشرة خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة أمس، بينما امتنعت عدة فصائل أخرى، فيما أيدته حركة فتح.

أما القيادي في الجبهة كايد الغول فاعتبر خلال المؤتمر قرار تنفيذية المنظمة "تراجعاً واضحاً عن الالتزامات المعلنة أمام الشعب الفلسطيني، وخروجاً على قرار المؤسسات الوطنية والإجماع الوطني في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته الشرعية الدستورية في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي".

المصدر : الجزيرة + وكالات