الجلسة العمانية استضافت ناشطة إماراتية تحدثت عن الديمقراطية بالخليج (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

أكدت الناشطة الإماراتية في حقوق الإنسان الدكتورة ابتسام بنت سهيل الكتبي على أهمية إشراك المواطن الخليجي في العملية السياسية والحكم، وذلك في لقاء مفتوح نظمه النادي الثقافي العماني بعنوان "واقع الديمقراطية ومستقبلها في منطقة الخليج".

وقالت ابتسام الكتبي في مجلس الاثنين الحواري -الذي ينظمه النادي مساء الاثنين من كل أول شهر- إن إشراك المواطن الخليجي في العملية السياسية والحكم يتم عبر "إرساء دولة المؤسسات وترسيخ المساواة أمام القانون ومبدأ السيادة الشعبية".

ورأت الناشطة الإماراتية أن ما تشهده دول المنطقة الخليجية في المرحلة الحالية "حالة من الانفتاح السياسي لم تصل إلى درجة التحول الديمقراطي، في حين يتسع ويضيق ذلك الانفتاح مع تفاوت دول المجلس في أسلوبها الإصلاحي".

ووصفت الإصلاحات السياسية بالمنطقة بأنها تظل محدودة، واعتبرت أن حالة من عدم التوازن بين السلطات التشريعية والتنفيذية ما زالت قائمة وأن السلطات التنفيذية في المنطقة أقوى من التشريعية وأن تنظيمات المجتمع المدني محاصرة بالضوابط واللوائح.

وأشارت إلى أن متطلبات التحول الديمقراطي تتضح من خلال بروز شرائح اجتماعية جديدة تتطلع للمشاركة السياسية، ليصبح الخيار الديمقراطي السبيل الأمثل لاستيعاب تلك القوى الاجتماعية الصاعدة والطموحة، والمشاركة السياسية الوسيلة لخلق مصدر جديد للشرعية السياسية أسمته "الشرعية الديمقراطية".

وأكدت ابتسام الكتبي أن ذلك يستلزم نقل دول الخليج من صيغة المشاركة في تقاسم الثروة والكعكة الاقتصادية في حقبة الطفرة النفطية وما وفرته من "شرعية نفطية" إلى صيغة المشاركة السياسية عبر العملية الديمقراطية التي ترى أنها ستوفر قاعدة أخرى جديدة للشرعية لأنظمة الحكم بالمنطقة.

ابتسام الكتبي ترفض التدرج بالديمقراطية الذي يقود للجمود فيها (الجزيرة نت)
تدرج لا جمود
وفي ردها على سؤال للجزيرة نت حول أهمية التدرج في التحول الديمقراطي بالمنطقة، أكدت ابتسام الكتبي أنها لا تعارض التدرج ولكنها ترفض الجمود فيه الذي يمكن أن يقود إلى الالتفاف على الإصلاح وأكدت على ضرورة وجود مراحل وخطة زمنية للتدرج في التحول الديمقراطي.

كما تحدث للجزيرة نت الأكاديمي في علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس الدكتور سالم بن بخيت تبوك ووصف مستقبل الديمقراطية بالمنطقة الخليجية بالمشرق، معتبرا أن الشعوب الخليجية تمر بمرحلة تعليمية عالية المستوى، الا أنها لم تحرق المراحل في التطور السياسي رغم أنها حرقت المراحل في تنمية البنية التحتية.

ودعا إلى عدم القفز على الواقع، مشيرا إلى أن الديمقراطية في أوروبا مرت بمخاض عسير في القرن السابع عشر حتى التاسع عشر.

من جانبه اعتبر مساعد الأمين العام السابق للشؤون السياسية بدول مجلس التعاون، سيف بن هاشل المسكري، في تصريح للجزيرة نت أن الحديث عن خصوصية التركيبة الاجتماعية الخليجية وعن عدم النضج الفكري يمكن أن يسهم في تعطيل عمليات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي بالمنطقة.

ويرى أستاذ الإعلام السياسي المشارك بجامعة السلطان قابوس الدكتور أنور الرواس، أن التركيبة المجتمعية بالخليج ليست معوقا للتحول الديمقراطي، بل حافزاً للتطور نحو مرحلة مستقبلية يساهم فيها أبناء المنطقة بطريقتهم ومن خلال بيئتهم وواقعهم .

ويعتقد بأن المرحلة القادمة ستشهد تحولا نابعاً من إدراك أبناء المنطقة لواقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مع تأكيده على أهمية الحوار البناء بين الرأي والرأي الآخر من أجل الوصول لنتائج أفضل للحفاظ على مكونات ومقومات البلدان الخليجية.

أما رئيس لجنة مشروع الموسوعة العمانية بوزارة التراث والثقافة، الدكتور عبدالله الحراصي، فيرى أن روح الديمقراطية متأصلة وموجودة في التجارب الحياتية بالمجتمعات القبلية التقليدية من خلال أشكال الشورى المختلفة، مطالبا الدول بتعزيز تلك الروح التقليدية مع أهمية نشر الوعي بالأطر الفكرية الحديثة حول الأفكار الديمقراطية.

المصدر : الجزيرة