اتهمت السلطات الإسرائيلية الناشط الحقوقي الفلسطيني أمير مخول رسميا بالتجسس لصالح حزب الله أثناء مثوله أمام إحدى محاكم مدينة حيفا لأول مرة منذ توقيفه، وهو ما نفاه. وفي الناصرة قدمت إسرائيل لائحة اتهام مشابهة بحق الباحث في العلوم وعضو التجمع الوطني الديمقراطي الدكتور عمر سعيد.

ووصف مخول -الذي يترأس اتحاد الجمعيات الأهلية العربية بإسرائيل- الاتهامات في تصريحات خلال إدخاله إلى قاعة المحكمة بأنها "فقاعة قضائية ستنفجر بسرعة". واعتبر أن المحاكمة غير شرعية مشددا على أنه ينفي كل التهم الموجهة إليه.

وشملت تهم النيابة العامة الإسرائيلية لمخول "التجسس الخطير والاتصال بعميل أجنبي والتعاون مع العدو خلال الحرب".

وتتهم إسرائيل رئيس ائتلاف "اتجاه" الحقوقي بالاتصال مع حسن جعجع المشار إليه في لائحة الاتهام كوكيل لحزب الله بالأردن أنيطت به مهمة تجنيد عملاء للمنظمة.

وتزعم النيابة العامة الإسرائيلية أن جعجع ومخول يلتقيان في الأردن منذ 2004، وأنهما تبادلا الأحاديث بعد حرب لبنان الثانية حول الصراع الإسرائيلي العربي، ومدى صمود المجتمع الإسرائيلي خلال هجمات حزب الله، وحول دور فلسطينيي الداخل بالصراع.

وبموجب لائحة الاتهام، فإن جعجع ومخول اتفقا في 2008 على مساعدة حزب الله في مواجهته مع إسرائيل من خلال تزويده بمعلومات مختلفة بناء على طلبات حزب الله.

وبعد ذلك التقى مخول في العام ذاته في كوبنهاغن بعميل لحزب الله قام بتركيب برمجية خاصة في حاسوبه النقال من أجل تمرير رسائل سرية مشفرة.

أمير مخول اتهم بتقديم معلومات لحزب الله منذ عام 2004 (الجزيرة نت)
وتفيد اللائحة أيضا أن جعجع طلب من مخول في مراسلاتهما الإلكترونية تزويد الحزب بمعطيات حول موقع بيت رئيس الشاباك الحالي وأنظمة حماية موكبي رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع.

وتضيف أن وكيل حزب الله طلب لاحقا من مخول تحويل معلومات عن أماكن القواعد العسكرية، أنظمة الحراسة والذخيرة فيها، مرافق المخابرات العامة والموساد إضافة لمراكز إستراتيجية حساسة بما في ذلك مقر هيئة الأركان العامة في تل أبيب وقاعدة نحشونيم الأميركية في منطقة راس العين.
 
مقر الموساد
ويزعم المدعي العام أن مخول زود حزب الله في عشرات الرسائل المشفرة بمعلومات كثيرة عن مواضيع شتى منها مواقع مقرات الشاباك في منطقة حيفا، وموقع مصنع رفائيل العسكري على طريق عكا حيفا ومقر الموساد وسط البلاد.

ويتهم الشاباك مخول أيضا بتزويد حزب الله بمعلومات خاصة بالمهاجرين اليهود من أصل روسي الذين يواجهون أوضاعا اقتصادية صعبة، إضافة ليهود من أصول شرقية يمكن تجنيدهم لصالح حزب الله.

وبحسب لائحة الاتهام فقد خشي مخول من إلقاء القبض عليه بعد اعتقال الطالب راوي سلطاني المدان بالتخابر مع حزب الله في الصيف المنصرم، فأتلف جهاز التشفير المثبت في حاسوبه الخاص.

وتقول اللائحة أيضا إن جعجع طلب من مخول مغادرة البلاد حالا للأردن أو قبرص دون توضيح الأسباب، لكن إسرائيل حالت دون خروجه لعمان باليوم التالي.

وأبلغ مخول مراسل الجزيرة خلال مثوله أنه تعرض لتعذيب جسدي ونفسي من قبل المحققين الإسرائيليين شمل الحرمان من النوم و"الشبح".
 
اتهام سعيد
وفي المحكمة المركزية بالناصرة، قدمت إسرائيل لائحة اتهام مشابهة بحق الباحث في العلوم وعضو التجمع الوطني الديمقراطي الدكتور عمر سعيد.

عمر سعيد متهم بتقديم أسماء إلى حزب الله لتجنيدهم (الجزيرة نت)
وبحسب لائحة الاتهام، التقى سعيد عام 2008 خلال نزهة في شرم الشيخ في مصر بمواطن لبناني ينتمي لحزب الله قدّم نفسه كصديق لحسن جعجع.

وقالت اللائحة إن سعيد امتنع عن تلبية طلب "وكيل حزب الله" بتزويده بصور المنشآت الصناعية والاقتصادية والعسكرية الهامة في إسرائيل، لافتا إلى كونه متقدما بالعمر وصاحب أسرة مبديا تخوفه من إلقاء القبض عليه.
 
وتتهم النيابة العامة سعيد بتزويد الوكيل الأجنبي باسمي فلسطينييْن آخرين قال إنهما مناضلان، ويمكن الاعتماد عليهما، وبالحصول على عنوان إلكتروني لاستخدامه لاحقا في تزويده بأسماء مقترحة أخرى.

وفي المحكمة نفى عمر سعيد التهم الأمنية الموجهة له, وقال للجزيرة نت إن إسرائيل تحاول باتهامه ومخول لكسر إرادة فلسطينيي الداخل وتجريم نضالهم السياسي المشروع.
 
ومددت محكمتا حيفا والناصرة اعتقال مخول وسعيد اليوم حتى انتهاء الإجراءات القانونية بحقهما.

المصدر : الجزيرة + وكالات