عباس (يمين) وعريقات (يسار) وميتشل في لقاء جمعهم بالضفة الأسبوع الماضي (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن السلطة الوطنية الفلسطينية قدمت خلال المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة "عرضا أوليا مثيرا" لمبادلة الأراضي مع إسرائيل فاجأ المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بأنها مطلعة على ما يجري في المفاوضات غير المباشرة التي انطلقت في الآونة الأخيرة، قولها إن المفاوضين الفلسطينيين قدموا عرضا فاجأ ميتشل، ويشمل تنازلات عن الأراضي أكثر من تلك التي سبق أن عرضتها السلطة الفلسطينية على الإسرائيليين في المفاوضات المباشرة عام 2008.

وأضافت المصادر نفسها أن السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس أخبرت ميتشل أنها مستعدة لمضاعفة حجم أراضي الضفة الغربية التي عرضتها في اقتراح التبادل الذي قدمته لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت.

الصحيفة الأميركية قالت إن السلطة تعتقد أن نتنياهو لا يريد السلام (الفرنسية-أرشيف)
ترحيب حذر

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن العرض الفلسطيني الجديد لقي ترحيبا حذرا من إسرائيل وبعض المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذين نقلت عنهم الصحيفة قولهم إن الفلسطينيين يعتقدون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ليست لديه نية للتوصل إلى اتفاق للسلام، لذلك فهم يقدرون أنه حتى لو قدموا عروضا سخية فإنهم لا يخشون أن يترتب عنها شيء لأنهم يؤمنون أن إسرائيل لن تستجيب لها.

وكان الوفد الفلسطيني إلى المفاوضات على عهد أولمرت قد عرض مبادلة 1.9% من أراضي الضفة الغربية بأراض في إسرائيل، لكن أولمرت طالب بالمزيد، وكشفت الصحيفة الأميركية أن العرض الفلسطيني الجديد رغم أن الأميركيين لم يكونوا يتوقعونه فإنه لم يصل إلى السقف الذي كان حدده أولمرت.

وقد نفى رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ما أوردته وول ستريت جورنال، ووصف التقارير المتزايدة بشأن المفاوضات غير المباشرة بأنها "غير مسؤولة ولا أساس لها", معتبرا أن هدفها الأساسي هو "إلحاق الضرر بالمصالح الفلسطينية".

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن عريقات قوله إن هذه التقارير "مزعجة وعارية عن الصحة" و"تؤدي إلى نتائج عكسية"، وأوضح أن هناك تفاهما رسميا مع ميتشل يقضي بأنه هو الذي يصدر البيانات الرسمية عقب كل جولة من جولات المحادثات بالنيابة عن كل طرف من الطرفين.

عزت الرشق: المفاوضات غطاء لتجاوزات الاحتلال (الجزيرة نت-أرشيف)
غطاء للاحتلال

وتعليقا على ما أوردته الصحيفة الأميركية قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عزت الرشق إن حركته لا تستبعد مثل هذه المواقف ممن سماهم "فريق أوسلو"، الذين قال إنهم "عودونا على التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني مع كل جولة من هذه المفاوضات العبثية".

وأضاف الرشق في تصريح للجزيرة نت أن هذا الفريق "لا يؤتمن على القضية"، وأن حماس أعلنت رفضها المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

واعتبر أن المفاوضات مع إسرائيل "تُستخدم غطاء لاستمرار التنازلات للمحتل الإسرائيلي، وغطاء ليواصل هذا المحتل سياسة الاستيطان وتهويد القدس وكل الممارسات التعسفية".

وأكد أن "لا أفق لهذه المفاوضات سوى الاستمرار في تقديم التنازلات من طرف مفاوض تخلى عن كل الخيارات وعول فقط على التفاوض وهمش وحارب خيار المقاومة".

ودعا الرشق ما سماها "سلطة أوسلو" إلى "أن تصارح الشعب الفلسطيني وتعترف بأن مفاوضاتها وصلت إلى الطريق المسدود وتتوقف عن العبث وبيع الوهم للفلسطينيين وتتحالف مع القوى المخلصة وتعود إلى الثوابت الوطنية".

هاني المصري: على السلطة ألا تعتمد على "الخيار الوحيد" (الجزيرة نت-أرشيف)
تغيير الإستراتيجية

ومن جهته اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني ومدير مركز بدائل للأبحاث والإعلام هاني المصري أنه من السابق لأوانه تصديق ما أوردته الصحيفة الأميركية ما دامت السلطة الفلسطينية قد نفته، لكنه لا يستبعد حدوث مثل هذه التنازلات إذا استمرت المفاوضات مع الإسرائيليين "بغير مرجعية ولا ضوابط".

وقال المصري في تصريح للجزيرة نت إن هذه المفاوضات "أصبحت تتناول قضايا منفصلة بعضها عن بعض دون أن يحصل المفاوض الفلسطيني عن أي التزام من إسرائيل".

ويرى المصري أنه "لن يكون هناك حد للتنازلات الفلسطينية إلا إذا تغيرت الإستراتيجية الفلسطينية والعربية المبنية على الخيار الوحيد الذي هو التفاوض".

وقال إن سياسة الخيار الوحيد تعني "أنه ليس هناك خيار، وهو ما يجعل عدوك لا يأخذ مواقفك على محمل الجد"، ودعا السلطة الفلسطينية إلى "المزج بين مسار المفاوضات ومسار المقاومة المثمرة، والاستعداد للحرب والعمل على خيارات أخرى غير خيار التفاوض".

المصدر : الجزيرة + وكالات,وول ستريت جورنال