عرض الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان تشكيل حكومة وحدة وطنية، وأمر بالإفراج عن جميع معتقلي صعدة والجنوب، وذلك في الذكرى العشرين لتوحيد اليمن. وفي المقابل، طالب علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني السابق الأمم المتحدة بإرسال لجنة لتقصي الحقائق إلى جنوب اليمن، متهما النظام اليمني بمحاولة "تصفية" الحراك الجنوبي.

ودعا صالح في كلمة بمناسبة الذكرى العشرين للوحدة جميع القوى اليمنية في الداخل والخارج إلى إجراء حوار وطني يرتكز على اتفاقية فبراير/شباط 2009 الموقعة بين المؤتمر الشعبي العام الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك الممثلة في مجلس النواب لتعزيز بناء دولة النظام والقانون في اليمن.
 
وتضمن اتفاق فبراير/شباط تحقيق إصلاحات دستورية وسياسية وإشراك أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان بفاعلية في تحقيق هذه الإصلاحات، لكن تنفيذ الاتفاق تعطل بعد أن دخل الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة لعبة الاتهامات المتبادلة حول تفسير بنود الاتفاق، مما سبب أزمة سياسية حتى جاءت حرب صعدة التي أوقفت تنفيذه.

 

 ورحب الرئيس اليمني بتشكيل حكومة وحدة وطنية من كافة القوى السياسية الممثلة في البرلمان، وفي مقدمتها من وصفه بالشريك الأساسي في صناعة الوحدة، في إشارة إلى الحزب الاشتراكي اليمني.


وقال صالح إنه يجري التحضير لإجراء انتخابات نيابية في موعدها المحدد في ظل الشرعية الدستورية والتعددية السياسية. ولفت إلى أن إعادة تحقيق وحدة اليمن في 22 مايو/أيار 1990 وإعلان الجمهورية اليمنية "أعاد للتاريخ اليمني اعتباره، ولليمن مكانتها وقوتها وعزتها، وطوى وإلى الأبد عهود الانقسام والتشطير".

وأصدر الرئيس اليمني أوامر بالإفراج عن جميع المعتقلين على ذمة حرب صعدة، إضافة إلى معتقلين بسبب أحداث الحراك الجنوبي.

ويقبع في سجون الاستخبارات اليمنية الآلاف من أتباع جماعة الحوثي والحراك الجنوبي، حسب تقديرات منظمات المجتمع المدني.

وفي السياق، أطلقت السلطات اليمنية حملة لدعم الوحدة ومواجهة تزايد ما تصفها بالنزعة الانفصالية في جنوب اليمن. وقد نَصبت السلطات المحلية على الطرق الرئيسية في مدن جنوبية من بينها عدن لوحات إعلانات، ورفعت لافتات تدعو للوحدة وتشجب ما تسميه الأفكار الانفصالية. 
 
البيض طالب الأمم المتحدة بإرسال لجنة لتقصي الحقائق إلى جنوب اليمن
 (الفرنسية- أرشيف)
"إرادة الجنوبيين"

وفي مقابل كل ذلك، قال علي سالم البيض في بيان بذكرى الوحدة، إنه "تقع على عاتق  المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، مسؤولية التحرك على نحو جاد وفعال من أجل إيجاد حل عادل للقضية الجنوبية، يقوم على أساس احترام إرادة الجنوبيين وحقهم في الاستقلال واستعادة دولتهم كاملة السيادة".

ويعد البيض أحد أبرز قادة الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال، وكان نائبا للرئيس علي عبد الله صالح قبل أن تشتعل الحرب الأهلية عام 1994 وتسيطر قوات صالح على شطريْ البلاد.

وأكد البيض في بيانه الصادر الجمعة ضرورة أن ينظر قادة دول الخليج ورئيسا مصر وسوريا "بمسؤولية تاريخية" إلى عمق قضية الشعب اليمني، لافتا إلى أن تجاهل ذلك قد يؤدي إلى "نتائج كارثية (...) على مستوى استقرار المنطقة العربية برمتها".

يذكر أن المناطق الجنوبية من اليمن -التي كانت دولة مستقلة حتى عام 1990- تشهد أعمال عنف، ويعتبر سكانها أنهم لا يستفيدون بما فيه الكفاية من مساعدات السلطة المركزية في صنعاء. ويطالب ناشطون في الجنوب بالانفصال مجددا أو بإقامة فدرالية بين الجنوب والشمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات