محمد النجار-عمان

حمل بيان أصدرته اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين في الأردن دعوة غير مسبوقة لمواجهة الخطر الإسرائيلي على الأردن المتمثل بإقامة وطن بديل للفلسطينيين في المملكة.

واعتبر بيان المتقاعدين العسكريين أن المشروع الصهيوني حقق نجاحات على الأرض لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن "تحولت إلى خطط يجري تنفيذها بالفعل".

وتابع أن هذا يتم "سواء على المستوى الإستراتيجي بمنع قيام الدولة الفلسطينية وتحويل الضغط الدولي باتجاه الأردن، أو على المستوى الميداني بمواصلة سياسات الحصار والتهجير لأبناء الضفة الغربية باتجاه الأردن، أو على المستوى السياسي والإعلامي بشن حملة منظمة ضد المملكة من أجل تجنيس المزيد من المهجرين الفلسطينيين".

واعتبر أن "أخطر ما في المؤامرة الصهيونية أنها تجد أنصارا لها يعبرون صراحة عن مطالب التوطين والمحاصّة".

البيان تحدث عن أرقام كبيرة للفلسطينيين في الأردن، وتابع "بلغ عدد الفلسطينيين في الأردن اليوم أكثر من اثنين مليون ونصف المليون، منهم مليونان من اللاجئين والنازحين المجنسين نهائيا، وحوالي 850 ألف نازح مجنس يحمل البطاقة الصفراء، وحوالي مليون ونصف المليون من غير المجنسين الذين يحملون البطاقات الخضراء والزرقاء، وتتعرض المملكة لضغوط صريحة لتجنيس الجميع ومنحهم كوتا في النظام السياسي تساوي نسبتهم".

ويبلغ عدد سكان الأردن اليوم أكثر من ستة ملايين نسمة وفقا لدائرة الإحصاءات العامة.

واتهم البيان السياسات الحكومية بـ"الضعف الشديد في مواجهة الضغوط الأميركية والتحدي الصهيوني وأعوانه المحليين"، كما اتهمها ببيع القطاع العام "وسيطرة قوى البزنس والفساد والاستثمارات المشبوهة، مما أدى لتضخم المديونية العامة وعجز الموازنة والإفلاس الاقتصادي وشيوع الفقر والجوع والبطالة خصوصا في صفوف أبناء الأردنيين".

دلالات البيان
وقسم البيان الفلسطينيين في الأردن إلى قسمين، الأول "هم غير القادرين على العودة فعليا وهؤلاء أردنيون إلى أن يتم تنفيذ القرار الدولي 194 القاضي بعودتهم إلى ديارهم"، والثاني يضم "القادرين على العودة الفعلية والسياسية، وينبغي منح هؤلاء الجنسية أو وثائق سفر فلسطينية".

وبرأي مراقبين فإن هذا البيان لا يتحدث باسم 140 ألف متقاعد يشكلون مع عائلاتهم نحو مليون مواطن، بل يعكس مزاجا لزملاء هؤلاء داخل المؤسسة العسكرية التي لم يعرف عنها تاريخيا الاشتغال بالسياسة.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي ناهض حتر "المتقاعدون العسكريون تحركوا لعدم وجود وسيط سياسي من أحزاب وتيارات سياسية قادرة على مواجهة الخطر الجدي الذي يتهدد الأردن".

لكن الخبير في القانون الدولي الدكتور أنيس القاسم قال للجزيرة نت إن البيان "يعكس ثقافة داخلية تنطوي على التمييز ضد الأردنيين من أصل فلسطيني الذين لا يقلون وطنية عن المتقاعدين العسكريين في الدفاع عن الأردن ضد الوطن البديل الذي يستهدف فلسطين قبل أن يستهدف الأردن".

وقال رئيس اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين علي الحباشنة في تصريح للجزيرة إن هناك تجاوزات ضد دستور البلاد.

وقال مراسل الجزيرة في الأردن ياسر أبو هلالة إن البيان يؤشر على عودة المتقاعدين العسكريين إلى الواجهة لكنه يثير قلقا في الأوساط السياسية في البلاد ويثير مخاوف باستعداء السكان من أصول فلسطينية رغم أنه يؤكد أن العدو هو إسرائيل.

المصدر : الجزيرة