أعلنت السلطة الفلسطينية أن المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة ستبدأ فورا وتستمر أربعة أشهر، وهو ما رحبت به الحكومة الإسرائيلية وانتقدته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل فلسطينية أخرى.
 
وجاء هذا الموقف بعد إعلان لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام أمس -خلال اجتماعها في القاهرة- دعمها استئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. كما صدقت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على قرار استئناف المفاوضات.
 
وفي المقابل انتقدت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى القرار، معتبرة أن العودة لتلك المفاوضات رضوخ لسياسة فرض الأمر الواقع التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.
 
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة مع صحيفة الأيام الصادرة في رام الله "أنا لا أريد أن أفقد الأمل، ويجب أن نحافظ على الأمل".
 
وأضاف "رغم أنني أرى الكثير من المعوقات وأحيانا أشعر أن هناك في إسرائيل من لا يريدون السلام، ولكن يجب أن نجرب حتى اللحظة الأخيرة".
 
وأشار عباس إلى أنه سيقوم في وقت لاحق من الشهر الجاري بزيارة للولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما، موضحا أن الحديث هو عن قمة ثنائية فلسطينية أميركية وليس ثلاثية.
 
وأضاف أن "الهدف من الزيارة هو دفع عملية السلام، أنا لم أطلب الزيارة، وإنما هم وجهوا الدعوة لنا لزيارة واشنطن في هذا الشهر، وذلك بالتأكيد من أجل دفع عملية السلام والمفاوضات، خاصة أن الأميركيين يفهمون تماما أن موقفنا واضح وثابت ومقنع".
 
عباس قال إنه يجب الحفاظ على الأمل  (الفرنسية-أرشيف)
وشدد عباس على حسن التعاون بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية قائلا "هم دعونا من أجل محاولة دفع عملية السلام إلى الأمام وسيجدون من جانبنا كل تعاون فلا مشكلة لدينا".
 
وكانت لجنة المتابعة العربية أكدت في بيانها الختامي بعد اجتماعها في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أنه في حال فشل المباحثات غير المباشرة واستمرار عمليات الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية، فإن الدول العربية ستدعو مجلس الأمن إلى الانعقاد للنظر في الصراع العربي الإسرائيلي بمختلف أبعاده، وتأكيد طلبها من الولايات المتحدة عدم استخدام النقض (الفيتو)، باعتبار أن فشل المباحثات وتدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية يبرر ذلك.
 
أمر واقع
وفي المقابل اعتبرت حماس العودة للمفاوضات "رضوخا لسياسة فرض الأمر الواقع التي يمارسها الاحتلال، ومظلة جديدة لارتكابه المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني".
 
وقالت الحركة في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن "العودة إلى المفاوضات والرهان على ضمانات وهمية من الإدارة الأميركية ، أمر لا جدوى منه، بعد أن ثبت فشل النهج التفاوضي، وانحياز واشنطن المطلق للاحتلال على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني".
 
وبدورها انتقدت فصائل فلسطينية اليوم القرار حيث وصفته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان بأنه "خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي وغطاء واضح وصريح لجرائمه التي ترتكب ضد شعبنا، وضربة قوية للإجماع الوطني".
 
ومن جهتها قالت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في بيان إن "قرار استئناف المفاوضات قد اتخذ في البيت الأبيض"، مضيفة أن "الاجتماع الوزاري العربي يفتقد أي قيمة من الناحية العملية وأنه مجرد غطاء سياسي".
 
نتنياهو رحب باستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة (الفرنسية)
ترحيب إسرائيلي
ومن الجانب الإسرائيلي رحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليوم بقرار لجنة المتابعة العربية.
 
وقال بيان لمكتب نتنياهو إن هذا الأخير ما زال ينتظر بيانا رسميا فلسطينيا لاستئناف محادثات السلام.
 
وعبر عن استعداده لإعادة استئنافها "في أي وقت وأي مكان"، مشددا في الوقت نفسه على رفض "أي شروط مسبقة" لذلك.
 
ونقلت أسوشيتد برس عن مسؤول حكومي إسرائيلي رفض الكشف عن هويته قوله إن تل أبيب تأمل أن تؤدي المحادثات إلى مفاوضات سلام مباشرة، يمكنها أن تتناول في نهاية المطاف جميع القضايا المتنازع عليها بين الطرفين، مثل الحدود النهائية واللاجئين ووضع القدس.
 
ويذكر أن الجولة الأخيرة من محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين جرت في أواخر عام 2008، حيث اشترط الفلسطينيون منذئذ لاستئنافها تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.




المصدر : الجزيرة + وكالات