إحدى جولات الحوار السابقة بين حركتي فتح وحماس (الجزيرة-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة
 
قالت مصادر للجزيرة نت إن المقترحات التي طرحتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تتعلق بالدعوة إلى التحاور بين الطرفين في غزة على قواسم مشتركة يمكن أن تبلور موقفاً موحداً أو متقارباً على الأقل من ملاحظات حماس على الورقة المصرية.
 
وتستهدف المقترحات التي أرسلتها حماس إلى فتح لتدرسها وترد عليها، العودة إلى مربع الحوار وإتمام المصالحة الداخلية وإنهاء أكثر من ثلاث سنوات من الخلاف بينهما.

المقترحات التي قالت عنها للجزيرة نت مصادر قيادية في فتح -طلبت عدم الكشف عن هويتها- إنها قديمة، تقول حماس إنها جديدة نقلها رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري الذي يتوسط بين الطرفين منذ عدة أشهر.
 
وأشارت المصادر القيادية إلى أن ما سيتم التوافق عليه في غزة أو دمشق سيتم توجيهه إلى القيادة المصرية ومن ثم يتوقع أن تدعو حماس لزيارتها والتوقيع على الورقة المصرية، ولا يتضح حتى الآن إن كانت مصر وافقت على ذلك أم لا.
 
وأوضحت المصادر أن حماس طلبت زيارة وفد من اللجنة المركزية لفتح إلى غزة للتباحث بشأن هذه الآلية، وقوبلت الفكرة بداية بالترحيب ثم تراجعت فتح عن إرسال وفد منها، وفق مصدر بحماس.
 
صلاح البردويل (الجزيرة)
شراكة حقيقية
ووصف القيادي البارز بحماس  صلاح البردويل التحركات الحالية من قبل فتح والمستقلين بأنها "مجرد استطلاعات" يريدون من خلالها دفع حماس للتوقيع على ورقة المصالحة المصرية.
 
وأضاف البردويل للجزيرة نت أنه لا توجد مبادرة حقيقية توافق عليها مصر من أجل التوصل إلى التوقيع على المصالحة مع ضمانات بأخذ ملاحظات حماس على الورقة عند التطبيق.
 
وأشار إلى أن حركة فتح تريد أن تستأثر بالقرار الفلسطيني، وأن حماس تريد أن تكون هناك شراكة حقيقية بين الطرفين للتوصل إلى توافق داخلي كامل ومستمر، مذكراً بأنه من الضروري التوافق على منظمة التحرير والانتخابات والأمن بعقيدة وطنية.
 
ونوه البردويل إلى أن الإنجاز الحقيقي على الأرض يتم بالشراكة الحقيقية بين الأطراف الفلسطينية، والبعد عن عداء حماس وجعلها العدو بدلاً من إسرائيل، متهماً حركة فتح بأنها تخضع للشروط الأميركية والإسرائيلية.
 
مقترحات قديمة
من جهته، قال رئيس كتلة فتح البرلمانية ومسؤول ملف الحوار فيها عزام الأحمد إن حركته تسلمت عبر منيب المصري مواقف "قديمة" من حركة حماس للتقارب مع فتح.
 
وذكر الأحمد للجزيرة نت أن حماس لم تقدم مقترحات جديدة وإنما هي نفس ما قدمته سابقا والذي يقضي بالتفاهم داخلياً ومن ثم التوجه إلى مصر، رافضاً الحديث عن موافقة فتح أو رفضها هذا الأمر.
 
وأوضح أن القيادي بحماس محمود الزهار اتصل به ولم يقدم هو الآخر جديداً، مشيراً إلى أن فتح لا ترغب في العودة إلى مناقشة ما تم التوافق عليه في الحوارين الشامل والثنائي الذي جرى برعاية مصرية.
 
وطالب الأحمد حركة حماس بالتوقيع على الورقة المصرية كما هي لأن ذلك "سيساعد بأن نأخذ ملاحظات حماس ويأخذوا ملاحظاتنا وننفذ ما يتم التوافق عليه بيننا وبينهم خلال آليات تنفيذ الاتفاق".
 
وتوقع القيادي في فتح أن تختلف طريقة التعامل الفصائلية عقب توقيع حماس على الورقة المصرية للأفضل، مشيراً إلى أن ذلك سيخلق أجواء إيجابية وطريقة أفضل للتعامل والتوافق على أي خلافات بعد ذلك.
 
وكان منيب المصري قال الأسبوع الماضي إن الأفكار التي قدمها لحركتي فتح وحماس من أجل تحقيق اختراق للتوصل إلى المصالحة الفلسطينية "لاقت استحسان الطرفين"، لكنه دعا إلى الاحتفاظ بسقف معقول من التوقعات بشأن إتمام تلك المصالحة.
 
عزام الأحمد (الجزيرة نت)
نفي للتشهير

من جهة أخرى نفى البردويل وجود قرار لدى حماس بقيادة حملة تشهير وإساءة إلى مصر ومسؤوليها بما يسيء للعلاقات التاريخية بين الشعبين المصري والفلسطيني، كما نفى أن تكون حماس قد أُبلغت رسميا من القاهرة بتوقف كافة أشكال التواصل بينهما.
 
لكن البردويل اعتبر أن التواصل بين القاهرة وحماس مجمد منذ فترة طويلة إلا من بعض الترتيبات الميدانية، وعزا سبب ذلك إلى موقف حماس من الورقة المصرية للمصالحة.
 
وأوضح قائلا إن حماس "ليس في سياساتها أن تشخصن الأمور، وإذا كانت هناك انتقادات فهي انتقادات موضوعية.. حماس تمجد دائما مصر وتاريخها ولا تشخصن الأمور على الإطلاق، بالعكس تماما فإن هناك حملة إعلامية تقوم بها الصحف المصرية الرسمية بالتنسيق مع حركة فتح لتشويه حركة حماس والإساءة إلى مواقفها ونضالاتها".
 
وكانت مصادر إعلامية فلسطينية قد نقلت عن صحيفة الدار الكويتية أن مصر قررت وقف كافة الاتصالات مع قيادات حماس في الداخل والخارج، ورفض منحهم أي تأشيرات لزيارة مصر في الفترة المقبلة، وتجميد كافة قنوات الاتصال بكافة أنواعها الدبلوماسية والأمنية.
 
وأرجعت المصادر هذا القرار إلى أنه يأتي ضمن سلسلة إجراءات ردا على "حملة تشهير" ضد مصر تنفذها قيادات حماس: رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل والقيادي محمد نزال المقيمان في دمشق، وإسماعيل هنية ومحمود الزهار أبرز قياديي الحركة في قطاع غزة، وليس بسبب رفض حماس التجاوب مع جهود المصالحة المصرية كما قالت.

المصدر : الجزيرة + قدس برس