أقر مجلس الشعب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) تمديد العمل بقانون الطوارئ عامين إضافيين بناء على طلب الحكومة المصرية، في هذه الأثناء احتشد عشرات الناشطين والسياسيين أمام مبنى البرلمان احتجاجا على هذا التمديد.
 
وجاء إقرار تمديد قانون الطوارئ بغالبية كبيرة، مما يعني استمرار العمل بهذا القانون الذي كان قد أقر عام 1981 إثر إغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات، ويجري تمديد حالة الطوارئ بانتظام منذ ذلك الحين.
 
وفي هذه الأثناء نظم العشرات من أعضاء البرلمان والناشطين السياسيين وقفة احتجاجية أمام البرلمان للإعلان عن رفضهم لهذه الخطوة، وتنديدهم بها.
 
وشارك في هذا الاحتجاج عدد من النواب المستقلين وأعضاء جماعة الإخوان
المسلمين، إضافة إلى ممثلين عن القوى السياسية المختلفة ومنها حركة شباب 6 أبريل والجمعية الوطنية للتغيير التي يرأسها محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 
ورفع المحتجون شعارات تندد بالتضييق على الحريات، وبالاعتقالات التي تنفذها أجهزة الأمن في ظل استمرار العمل بقانون الطوارئ وتحت حمايته، مشددين على أن السلطات الواسعة التي يعطيها القانون للسلطة التنفيذية تعطِّل كلَّ البنود الخاصة بالحريات العامة وحقوق الإنسان في المواثيق والمعاهدات الدولية، وتمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق والضمانات التي أكدها الدستور المصري.
 
كما اعتبر المشاركون أن تمديد الطوارئ نذير شؤم على المرحلة المقبلة التي يتوقع أن تشهد مواجهات بين الأجهزة الأمنية والقوى السياسية الداعية للتغيير.
 
احتجاج رمزي على الطوارئ (الجزيرة نت)
تسهيل التزوير

وقبيل بدء الجلسة العامة لمجلس الشعب من أجل مناقشة طلب تمديد الطوارئ، عقد نواب وناشطون سياسيون مؤتمرا صحفيا عبروا خلاله عن رفضهم القاطع مد العمل بالطوارئ مؤكدين أن الهدف منه هو إجراء الانتخابات المقبلة لمجلسي الشعب والشورى وكذلك الانتخابات الرئاسية تحت القانون "وهو الأمر الذي سيسهل على الحكومة تزوير هذه الانتخابات".
 
وكانت جلسة مجلس الشعب قد بدأت بكلمة لرئيس الوزراء أحمد نظيف سرد فيها مبررات طلب الحكومة تمديد القانون، وتعهد بأن يتم تطبيق القانون في محاربة الإرهاب وجرائم المخدرات فقط، وبعدها رفع رئيس المجلس الجلسة وأحال طلب الحكومة إلى اللجنة العامة لإعداد تقريرها بشأنه، وسرعان ما قدمت اللجنة تقريرها بالموافقة على الطلب وهو ما مهد لمناقشة التقرير في جلسة علنية.
 
في الأثناء، أكد النائب محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين للجزيرة نت أن مائة نائب بالبرلمان سيتقدمون ببيان يرفض تمديد الطوارئ، وأضاف أن هؤلاء النواب يعتبرون أن هذا القانون مخالف للدستور الذي يربط إعلان الطوارئ بحالات محددة تتعلق بالحرب أو الأوبئة  أو الانقسام الداخلي، كما أن الدساتير المماثلة تؤكد أن فرض الطوارئ يستمر لحين زوال السبب في فترة أقصاها ثلاثة أشهر.
 
الشرطة تطوّق المحتجين (الجزيرة نت)
أضرار فادحة

من جانبه، حذر مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز من خطورة موافقة مجلس الشعب المصري على تمديد العمل بقانون الطوارئ لعامين آخرين لما له من أضرار فادحة على حقوق المواطن المصري وحرياته.
 
وأكد المركز في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن المبررات التي تستند إليها الحكومة لتمديد قانون الطوارئ والخاصة بمواجهة "أعمال إرهابية غير مسؤولة" تتنافى مع الواقع، حيث شهدت الساحة المصرية جميع العمليات الإرهابية في ظل العمل بقانون الطوارئ.
 
ورصد البيان عددا من المخالفات التي ارتكبتها الحكومة بسبب توسعها في استخدام القانون ضد المعارضين السياسيين، وعلى رأسهم قيادات جماعة الإخوان المسلمين الذين عُرضوا أمام المحاكم العسكرية طبقًا لقانون الطوارئ وحُكم على عدد منهم بالسجن لمدد تصل إلى عشر سنوات.
 
كما طالب المركز بعدم استبدال قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب محذرا من أن ذلك سيجعل حالة الطوارئ الاستثنائية تتحول إلى نصوص دستورية تقضي على الحريات العامة التي يكفلها القانون والدستور، فضلاً عن إلغاء أو تعديل حزمة من القوانين المقيدة للحريات مثل قانون الأحزاب والنقابات المهنية والجمعيات الأهلية.

المصدر : الجزيرة