قرر حزب الأمة القومي مقاطعة الانتخابات السودانية وعدم الاعتراف بنتائجها، في حين اعتبر مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان للرئاسة المنسحب ياسر عرمان أن الانتخابات الحالية ستعزز وتعمق الأزمة الحالية خاصة في دارفور، وتزامن ذلك مع انسحاب المراقبين الأوروبيين من الإقليم لأسباب أمنية.
 
فقد قرر حزب الأمة القومي في وقت متأخر أمس الأربعاء مقاطعة الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات حكام الولايات التي تجرى الأسبوع القادم، وعدم الاعتراف بنتائجها.
 
وبررت رئيس المكتب السياسي للحزب سارة نقد الله هذا الموقف بعدم استجابة السلطات للشروط التي وضعها الحزب لمواصلة الانتخابات، وأضافت أن زعيم حزب الأمة الصادق المهدي مُنح الحق في "اتخاذ إجراء يحقق المصالح الوطنية". لكن ثلاثة مسؤولين في الحزب قالوا إن هذا لن يؤثر على قرار مقاطعة الانتخابات.
 
وقال مصدران في الحزب إن المهدي قد يدرس اتخاذ موقف مماثل لموقف الحركة الشعبية التي أعلنت يوم الثلاثاء مقاطعتها الانتخابات في الشمال ما عدا ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.
 
وكان الحزب الشيوعي وحزب الأمة/الإصلاح والتجديد وحزب البعث وأحزاب أخرى أصغر أعلنت الأسبوع الماضي مقاطعتها الكاملة للانتخابات.
 
وقال عضو المكتب السياسي لحزب الأمة أحمد عبد الله إن قرار الأمة قد يقنع أحزابا أخرى مازالت تشارك في الانتخابات بالانضمام إلى المقاطعة، في إشارة إلى حزبي الاتحادي الديمقراطي الأصل والمؤتمر الشعبي.
 
وأوضح مراسل الجزيرة أن قرار الحزب جاء بعد "مشاورات ماراثونية" على مدار يومين، انتهت بقرار المقاطعة حيث كان هناك تياران الأول يدعم مقاطعة الانتخابات بجميع مستوياتها، وهو الأغلبية، والثاني لا يمانع بمشاركة جزئية في الانتخابات.
 
عرمان قال إن الانتخابات ستفاقم الأزمة الحالية بالسودان (رويترز-أرشيف)
من جهته قال ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، إن حزب المؤتمر الوطني الحاكم "يسعى لخلق أرضية فنية لمنع الاستفتاء في الجنوب الذي يحاربه بطريقة غير مباشرة ليثبت أن حكومة الجنوب فاشلة ويظهر للمجتمع الدولي أن الجنوبيين لا يمكنهم أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم".
 
وأضاف عرمان في مؤتمر صحفي أمس أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير "يستخدم الملابس المزيفة باسم الديمقراطية ليضرب حق تقرير المصير"، وأكد أن الأزمة الحالية لا تحلها الانتخابات، بل إنها "ستعزز وتعمق الأزمة خاصة بدارفور لأنها ستأتي بأناس ليس لديهم أي تمثيل حقيقي بالإقليم".
 
وكانت الحركة أعلنت مقاطعتها للانتخابات في 11 ولاية شمالية بجميع مستوياتها بعد أن كانت أعلنت سابقا مشاركتها، وذلك بسبب ما وصفتها بانتهاكات خطيرة شابت العملية الانتخابية.
 
وينضم حزب الأمة والحركة الشعبية إلى حزب الأمة/الإصلاح والتجديد والحزب الشيوعي وحزب البعث في مقاطعة الانتخابات، بينما يبقى في الساحة بجانب بعض المرشحين المستقلين المغمورين حزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة حسن الترابي، الذي نفى نائبه إبراهيم السنوسي أن يكون قرار المشاركة في الانتخابات انقساما في صف المعارضة، والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة محمد عثمان الميرغني.
 
وكان حزب الاتحاد الديمقراطي عدل عن قرار المقاطعة وقرر المشاركة في الانتخابات بجميع مستوياتها "حرصا على استقرار السودان"، كما قال مرشح الحزب للرئاسة حاتم السر.
 
دو كيسر (يمين) قالت إن الوضع الأمني بدارفور لا يسمح بمراقبة عادلة للانتخابات  (الجزيرة)
سحب المراقبين
على صعيد آخر قرر الاتحاد الأوروبي سحب مراقبيه على الانتخابات من إقليم دارفور بسبب مخاوف على سلامتهم.
 
وقالت رئيسة بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي في السودان، فيرونيك دو كيسر، إن "الوضع الاستثنائي في دارفور، لا يسمح بإجراء انتخابات تتوفر فيها المصداقية والمراقبة العادلة لأنه سيكون من الصعب على المراقبين التنقل والاطلاع مباشرة على سير الانتخابات".
 
وأكدت أنه لا توجد شروط لإعادة المراقبين إلى الإقليم، وأشارت إلى أن أعضاء بعثتها لن يغادروا البلاد وإنما سيعاد توزيعهم في بقية أنحاء السودان الذي ينتشر فيه أكثر من 130 مراقبا دوليا.
 
كما أكدت كذلك أن قرار سحب المراقبين ليس له أي علاقة بتصريحات البشير الذي هدد فيها "بطرد وبقطع يد ولسان" كل من يطالب بتأجيل الانتخابات، مشيرة إلى أنها "تفاجأت قليلا" بتصريحاته وأخذت كلامه على محمل الجد، لكنها لا تتدخل بالسياسة الداخلية، "وسحب مراقبي دارفور يعود لوجود خلل بمنهجية المراقبة وليس لتوجيه رسالة سياسية حول الوضع بالإقليم".
 
نفي وتشكيك
في المقابل نفى والي شمالي دارفور عثمان محمد يوسف بكر وجود أي مشاكل أمنية في الإقليم، وقال إنه عاد من جولة في جميع أنحاء دارفور قطع فيها آلاف الكيلومترات على الأرض ووجد أن الوضع الأمني في الإقليم لا يختلف عن أي منطقة أخرى بالسودان.
 
وأضاف في حديث لقناة الجزيرة أن منهجية المراقبة، التي قالت دو كيسر إنها تعاني من خلل في دارفور، هي "واحدة في كل الولايات" ولا تختلف من منطقة لأخرى، وأكد أن كلامها "يحمل شيئا من الضبابية ويعكس شيئا من عدم الحياد".
 
اتهامات
وفي تطور آخر اتهم الجيش السوداني حركة العدل والمساواة بخرق إعلان وقف إطلاق النار الموقع بينهما في العاصمة القطرية الدوحة في فبراير/شباط الماضي.
 
وقال الجيش إن خروقات الحركة بلغت 35 خرقا منها تهديد مواطنين في دارفور لثنيهم عن المشاركة في الانتخابات، وتعزيز الحركة لقدرتها العسكرية بجبل مون بغرب الإقليم، والقيام بعمليات تجنيد.
 
في الأثناء واصل الرئيس السوداني حملته الانتخابية والتقى أنصاره في مسقط رأسه "شندي" شمالي الخرطوم، وخاطب الحاضرين مشيرا إلى أنه يحظى بالدعم "في كل ربوع السودان"، وأن "الترحيب الذي يلقاه أينما ذهب يجعله في غنى عن التزوير"، وذلك ردا على من يتهمونه بالتزوير وباستغلال أموال وممتلكات الدولة في حملته الانتخابية.
 
يذكر أن الانتخابات التي يفترض إجراؤها بالسودان بعد بضعة أيام على مستويات الرئاسة والبرلمان وحكام الولايات ستكون أول انتخابات تعددية منذ 24 عاما.

المصدر : الجزيرة