ازداد عدد الغائبين عن أول انتخابات تعددية في السودان منذ 24 عاما بإعلان حزب الأمة مقاطعتها وسط أسف المؤتمر الوطني الحاكم وتأكيد رئيس البلاد على أن الانتخابات ستكون مثالية ونزيهة.

وفي تبريره لانسحابه، اعتبر زعيم حزب الأمة الصادق المهدي أن هذه الانتخابات "لا تمثل الاحتكام الحقيقي للشعب السوداني"، و"حتى لا يساهم الحزب في إسباغ الشرعية على نظام الرئيس عمر البشير".

وكان حزب الأمة قرر مقاطعة الانتخابات العامة في البلاد بجميع مستوياتها الرئاسية والتشريعية وانتخابات حكام بعد أن منح مفوضية الانتخابات مهلة امتدت لأسبوع لتحقيق ثمانية شروط تتعلق بالنزاهة والحياد على حد قوله، و"عدم الاعتراف بشرعية نتائجها".

وفي وقت سابق ألمح زعيم الحزب في خطاب بالخرطوم لإمكانية المشاركة، قائلا إنه تمت الاستجابة لمعظم الشروط باستثناء شرط واحد لم يحدده.

وجاء قرار حزب الأمة بعد يوم واحد من قرار الحركة الشعبية مقاطعة الانتخابات على جميع المستويات في شمال السودان بسبب ما وصفتها بانتهاكات خطيرة شابت العملية الانتخابية.

واتهم الأمين العام للحركة باقان أموم الرئيس البشير بتزوير الانتخابات، وأوضح أن قرار الحزب بالمقاطعة يستثني ولايتي كردفان والنيل الأزرق المجاورتين للجنوب، حيث ستخوض الحركة الانتخابات على كل المستويات فيهما.

وينضم حزب الأمة والحركة الشعبية إلى الحزب الشيوعي في مقاطعة الانتخابات بينما يبقى في الساحة بجانب بعض المرشحين المستقلين حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة محمد عثمان الميرغني.

وكان الحزب الاتحادي قاطع الانتخابات في البداية تضامنا مع مرشحي الرئاسة في أحزاب تحالف جوبا ولكنه عدل عن ذلك أمس.

البشير تعهد بانتخابات مثالية
لن يؤثر
وفي تعليقه على مقاطعة حزب الأمة، قال الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان إبراهيم غندور إن انسحاب حزب الأمة "أمر مؤسف"، لكنه "لن يؤثر في نتائج الانتخابات".

وأوضح الغندور في تصريح خاص لقناة الجزيرة اليوم أن مقاطعة جزء من هذه الأحزاب لا يعني أن تكون الانتخابات غير شرعية أو مشكوكا فيها، مؤكدا أن المؤتمر الحاكم يعنيه أن تكون صناديق الاقتراع هي الفيصل.

في هذه الأثناء، تعهد الرئيس البشير اليوم أثناء افتتاح المرحلة الأخيرة في مشروع محطة كهربائية على سد مروي شمال البلاد بأن "الانتخابات ستكون نظيفة وحرة ونزيهة ومثالية" مؤكدا أنها "عبادة لله". 

يأتي ذلك فيما توجه وفدان من المراقبين المصريين وأمانة الجامعة العربية من القاهرة إلى الخرطوم لمراقبة الانتخابات المزمعة الأحد المقبل والتي يتنافس فيها 12 مرشحا على منصب الرئيس بينهم عمر البشير.

تغطية خاصة
استعدادات وانتقادات
وفي إطار الاستعدادات لإجراء الانتخابات، أبدت الأمم المتحدة في تقرير لأمينها العام بان كي مون اعتراضات تتعلق بقضايا أمنية إضافة إلى نقص الحبر في مراكز الاقتراع، لكنها دعت الأحزاب السودانية إلى خلق جو لإجراء "انتخابات حرة ونزيهة مقبولة لدى الحكومة السودانية".

وعلى الجانب الأميركي، انتقدت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء ما وصفتها بالتطورات المزعجة والقيود على الحريات السياسية رغم التطمينات التي أطلقها المبعوث الأميركي للسودان سكوت غريشن قبل أيام بشأن الانتخابات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي إن المجتمع الدولي سيحكم على الانتخابات السودانية بناء على تمثيلها إرادة الشعب السوداني وما إذا كانت تفي بالمعايير الدولية.

وكان الاتحاد الأوروبي قرر سحب مراقبي الانتخابات التابعين له من إقليم دارفور غربي السودان "خوفا على سلامتهم".

المصدر : الجزيرة + وكالات