أمين الهيئة العامة للصحافة محمد بعيو وفي الخلفية نسخ من صحيفة الشمس

 
                                                        خالد المهير-طرابلس

تشهد الساحة الليبية تراشقا إعلاميا أعقب وصف صحيفة "الشمس" المقربة من الزعيم الليبي معمر القذافي لإعلاميين بأنهم "كلاب ضالة".
 
وقد تعرضت صحيفة "الشمس" لانتقادات شديدة, حيث ندد إعلاميون ليبيون بما اعتبروه استدعاء لعبارات "التخوين والعمالة", ووصفوا ذلك  بأنه "انتكاسة كبيرة في ظل الحراك السياسي الدائر الآن".
 
وجاء تعليق الصحيفة بعنوان "هل تسللت الكلاب الضالة إلى الجماهيرية/2؟"، وذلك بعد يومين من بث برنامج مباشر على قناة الجماهيرية الثانية الرسمية حوارا مع محمد بعيو أمين الهيئة العامة للصحافة التي تتبع لها الصحيفة، حيث سأل مقدم البرنامج المسؤول الليبي عن صحة ما أورده موقع إلكتروني ليبي بسحب صحيفة الشمس من الأسواق أول أيام انعقاد القمة العربية، وهو ما أثار غضب المسؤول واصفا الموقع المشار إليه بأنه موقع معارضة.
 
ورد فريق برنامج الملف على تعليق "الشمس" قائلاً في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "بأن الكاتب المختبئ يحاول حجب نور هذه الشمس بغربال الافتراءات الواهية، بل ورجم مقدم البرنامج بصفات غير لائقة واتهامات لا أساس لها من الصحة، في مقدمتها معارضة النظام الجماهيري، وحياكة المؤامرات ضده، وصولا إلى نعته بالكلب الضال".
 
وتساءل البيان "هل بعثت من قبورها أقلام أشباه الصحفيين لتعيد معها أساليب المزايدة الرخيصة على الوطن والثورة؟".
 
"
 المدون رافع المقصبي دعا عبر الجزيرة نت إلى سن قوانين تجرم من يستخدم مثل هذه المفردات أسوة بتجريم السب والقذف
"
اتهامات متبادلة

وفي تصريح للجزيرة نت كشف بعيو عن رفض من أطلقت عليهم الصحيفة هذا اللفظ البغيض -حسب تعبيره- للمصالحة، معتبرا أنها "عناصر تسعى لاستئصال النظام والاستقرار". كما قال إنه يرفض استدعاء ما سماها العبارات المنتشرة في "مزابل الإنترنت" إلى فضاء قناة "الجماهيرية 2".
 
واعتبر بعيو أن الصحيفة "تعمدت اللفظة لدق ناقوس الخطر القائم"، مؤكداً ضرورة التصدي لمثل هذه الاختراقات، حينما تستخدم الإذاعة ألفاظ ولغة "الكلاب الضالة". كما نفى الإساءة إلى جهود سيف الإسلام نجل القذافي في مصالحة أطراف المعارضة.
 
واستغرب مقدم برنامج "الملف" نبيل الحاج استخدام اصطلاح قديم "رماه الحراك السياسي الداخلي والخارجي في ليبيا وراء ظهره"، معتبرا أنه "خطاب اتهامي وتخويني نبشه البعيو من قبور السبعينيات والثمانينيات "لتستحضره مفرداته الباهتة على الشمس", على حد تعبيره.
 
ورأى الحاج في تصريح للجزيرة نت أن بعيو رفض الاستماع للرأي الآخر وآراء الشارع بالصحافة الوطنية رغم طلبه استضافته للحديث عن الصحافة بعد توليه منصبه.
 
من جهته, فسر الباحث بحقوق الإنسان عاطف التليسي التراشقات الأخيرة بأنها محاولة من أطراف ترفض المصارحة، ورأى أنها لا تستمع إلى لغة الحوار لإثبات ذاتها في الساحة.
 
وحذر في تصريح للجزيرة نت من خطورة الانزلاق إلى استخدام هذه الألفاظ، داعياً إلى إطلاق عقد اجتماعي تلتزم فيه كافة الأطراف بعدم قذف الآخرين.
 
حق الاختلاف
من ناحيته وصف الصحفي عثمان البوسيفي توظيف "عبارة جارحة" في الهجوم على الإعلاميين "بالزلزال العنيف"، ورأى في تصريح للجزيرة نت أنه "لا يمكن أن تطلق مثل هذه العبارات بطريق المصالحة الوطنية، وإعادة لمّ الشمل، وفتح صفحة جديدة تؤمن بحق الاختلاف". كما رأى أن ما جرى "كان لخدمة أغراض شخصية، وليس لمصلحة الوطن".
 
بدوره, دعا المدون رافع المقصبي عبر الجزيرة نت إلى سن قوانين تجرم من يستخدم مثل هذه المفردات أسوة بتجريم السب والقذف.
 
كما استغرب المقصبي تدويرها بالوقت الحالي، ووصف العبارات بأنها "كانت أدوات إرهابية لتخويف المواطنين، وكانت أيضاً حصنا منيعا لضرب الآراء المخالفة بحجة التواجد على أرض أميركا راعية الإرهاب في السابق". وأضاف أن "أصحاب تلك الحصون هم أول من أرسلوا أبناءهم للتعلم في أميركا على نفقة الشعب والمجتمع الليبي".

المصدر : الجزيرة