المهدي حذر من خطورة الفترة القادمة من حكم المؤتمر الوطنى على السودان (الجزيرة)

وصف رئيس حزب الأمة السوداني رئيس الوزراء السابق صادق المهدي الانتخابات التي فاز بها الرئيس السوداني عمر البشير بأنها مزورة و"تمثيلية سخيفة"، واعتبر أن فوزه يخدم الولايات المتحدة لأنها تراه في حالة من الضعف يمكن معها ابتزازه لتحقيق مصالحها.
 
وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية أنه لا تناقض بين الموقف الأميركي والموقف الأوروبي من البشير ونظامه، بين السعي لملاحقته دوليا -حيث أضاف الأميركيون تهمة الإبادة الجماعية- وعدم بطلان الانتخابات التي جاءت "دون المستوى المطلوب دوليا".
 
وكان البشير قد فاز بولاية رئاسية جديدة في الانتخابات التي أجريت منتصف الشهر الحالي، في أول انتخابات تعددية منذ عقدين، وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية البشير منذ مارس/آذار 2009 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
 
ورأى المهدي أن وضع المحكمة الجنائية الدولية مع الحكومة التي يقيمها المؤتمر الوطني سيكون متأزما، فالمحكمة تعترف بها 111 دولة ولا تسمح بتحديها مما سيؤدي بالحكومة لأن تكون مشلولة دوليا.
 
وتخوف المهدي من عواقب إجراء تقرير المصير في هذا المناخ، إذ سينتج عنه انفصال عدائي للجنوب واستمرار أزمة دارفور مما قد يؤدى لتفكيك السودان.
 
وكان البشير قد تعهد أمس عقب إعلان فوزه بإجراء الاستفتاء على مصير جنوب السودان في موعده في يناير/كانون الثاني من العام المقبل، وذلك تنفيذا لاتفاقية السلام الموقعة بين كل من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان فى العام 2005 التى أنهت حربا أهلية بين شمال وجنوب السودان استمرت لأكثر من عشرين عاما.
"
المهدي وصف الانتخابات بأنها مزورة و"تمثيلية سخيفة"
"
 
المعارضة والصفقات
ونفى المهدي أن يكون حزبه وبقية أحزاب المعارضة ترفض الآن نتائج الانتخابات لعدم توصلها لصفقة مع النظام قبيل عقد تلك الانتخابات.
 
وأوضح أن القوى السياسية اختلفت في موقفها من الانتخابات، فهناك قوى قاطعتها مبكرا و"نحن بحزب الأمة أتينا بعد هؤلاء وأعلنا موقفنا قبل بدء الاقتراع بعد أن تأكد لنا أن الحد الأدنى من النزاهة معدوم".
 
أما فيما يتعلق بتقييمه لموقف الحركة الشعبية وهل عقدت الأخيرة صفقة مع النظام تقضي باعترافها بنتائج الانتخابات مقابل عدم وضع العقبات أمام إجراء الاستفتاء؟ فقد قال المهدي إن "التيار الغالب والرئيس في الحركة الشعبية معني فقط بإزاحة الانتخابات من الطريق ثم يأتي تقرير المصير وما داموا أصلا متوقعين أن يكون الانفصال هو نتيجة الاستفتاء فهم لا يهمهم من يحكم الشمال وكيف يحكم الشمال".
 
ولدى سؤاله عن إمكانية أن يؤدي "المناخ المتأزم" لانقلاب مسلح ضد البشير قال المهدي "كل شيء يكون متاحا ما دام المناخ متوترا وكل شيء وارد وأمام النظام خياران: إما البحث عن سبيل لنزع فتيل التوتر بنهج وفاقي أو الاستمرار في التوتر بنهج إقصائي يفتح الطرق أمام كل المغامرات".
 
وردا على استفسار عما إذا كان النهج الوفاقي الذي يقصده يعني إشراك المعارضة في حكومة وطنية، قال المهدي "الكلام عن الحكومة والدعوة للمشاركة بها كلام فارغ ما لم يسبقه اتفاق حول برنامج يخاطب مشاكل البلاد، فالمهم هو البرنامج لا الحكومة، فالحكم آلية يمكن الاتفاق عليها إذا اتفق على البرنامج".
 
أما في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية للسودان، التي شهدت تحسنا نسبيا في العلاقات مع تشاد، فأعرب المهدي عن اعتقاده بأنه "ما لم تحدث مصالحة داخل تشاد بين المعارضة والحكومة التشادية وتحدث مصالحة بين الحكومة السودانية والحركات الدارفورية فإن الاتفاق بين الحكومة السودانية والحكومة التشادية سوف يلحق بست اتفاقيات سابقة لم تستمر".

المصدر : الألمانية