آراء الغامدي "الانفتاحية" أثارت جدلاً داخل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الجزيرة نت)

ياسر باعامر–جدة
 
سُحب خبر إقالة الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي رئيس فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة المكرمة، من موقع وكالة الأنباء السعودية المخولة نشر القرارات الرسمية للسلطات في المملكة العربية السعودية.
 
وبعد ساعتين من بثه مساء الأحد، تم التراجع عن الإقالة التي جاءت ضمن قرار يشمل تعديلات في فروع الهيئة في كل من حائل والمدينة المنورة والقصيم بالإضافة إلى مكة المكرمة.
 
ولم يكن هذا القرار الأول من نوعه بحق الغامدي، ففي ديسمبر/كانون الأول 2009، ترددت شائعات عن إقالته بسبب مواقفه فيما يتعلق بإجازته الاختلاط، إلا أن الناطق الرسمي لرئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدكتور عبد المحسن القفاري نفى تلك الشائعات في حينها.
 
وشهدت الأسابيع الماضية جدلا شرعيا واسعا بين علماء محسوبين على التيار السلفي وآخرين محسوبين على الغامدي، بشأن مفهوم الاختلاط، وصل إلى حد تنظيم مناظرة تلفزيونية معه بإحدى القنوات الفضائية الخاصة، إلى جانب آرائه بعدم إلزامية صلاة الجماعة وتأييده لقيادة المرأة للسيارة.
 
وتعارض هذه الآراء مفاهيم وفلسفة جهاز الهيئة منذ تأسيسها، حيث إنها تحرم الاختلاط وتعاقب عليه، وتنادي بالصلاة جماعة معلنة وجوب تأديتها في المساجد, الأمر الذي يعني أن توجهات الغامدي الفقهية تدحض الكثير من عمل الهيئة اليومي حسب مراقبين.
 
لم يتسن ذلك
وبعد اتصالات متكررة من قبل الجزيرة نت بالشيخ الغامدي لمعرفة تعليقه على الحدث، أجاب باقتضاب "اسألوا الرئاسة العامة للهيئة بالرياض". من جهة أخرى حاولت الجزيرة نت الحصول على تصريح من الناطق الرسمي للهيئة الدكتور عبد المحسن القفاري، لكن ذلك تعذر بسبب "إغلاق هاتفه النقال" على غير المعتاد.
 
وبحسب مصادر مطلعة، منعت الصحف السعودية من نشر خبر الإقالة في صدر صفحاتها اليوم الاثنين، بسبب تعليمات رسمية وصلتها الأحد في ساعة متأخرة من الليل.
 
وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور خالد الدخيل إن إيقاف القرار بهذه الصورة، يعني تدخل صاحب القرار السياسي الذي يحاول إيصال رسالة واضحة إلى الجهاز الذي يهيمن عليه ما وصفه بـ"التيار السلفي المتشدد" منذ تأسيسه، بأن "عليه أن يتغير نحو حراك الإصلاح والانفتاح الذي يقوده الملك السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ توليه السلطة في أغسطس/آب 2005".
 
صراع داخلي
وأشار الدخيل في حديثه للجزيرة نت إلى وجود "صراع داخلي بجهاز الهيئة بين تيار انفتاحي ظل مقموعا لفترات طويلة، في مواجهة تيار سلفي متنفذ وقوي، حول العديد من المسائل والقضايا الفقهية الخلافية".
 
وأضاف الدخيل في معرض حديثه أن الغامدي والتيار الداعم له داخل جهاز الهيئة وجد غطاء قويا في إصلاحات الملك السعودي الأخيرة الانفتاحية خاصة بعد تدشينه أول جامعة مختلطة في السعودية وهي جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، في أواخر 2009، التي أطاحت حينها بعضو بارز في المؤسسة الدينية الرسمية عارض الاختلاط في الجامعة هو الدكتور الشيخ سعد الشثري.
 
وأشار الدخيل إلى أن "الهيئة منذ 2008، تتعرض لموجة من النقد من قبل المؤسسات الصحفية المحلية، مما أعطى انطباعا مهما بوجود ضوء أخضر من القيادة السياسية لانتقاد أهم جهاز حكومي ديني"، وهي إشارة إلى دخول السعودية في عهد انفتاحي جديد يقضي بأن تخفف الهيئة من حدة أجندتها الدينية المتشددة. وإبقاء الشيخ الغامدي في منصبه، وإلغاء قرار الإقالة، جزء من عملية التوجه الرسمي في إصلاح الهيئة الداخلي حسب الدخيل.     

المصدر : الجزيرة