مقاتلون من الشباب المجاهدين في استعراض للقوة في شمال مقديشو يناير الماضي (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-نيروبي

توصلت الحكومة الانتقالية في الصومال والحزب الإسلامي "فرع مناطق جوبا" إلى اتفاق مبدئي بات ينظر بموجبه، وفق مصادر مطلعة رفيعة من الجانبين، إلى حركة الشباب المجاهدين على أنها عدو مشترك، لكن التحالف يلقى رفض عناصر من الطرفين.
 
ومثّل الحكومة الانتقالية وزير النقل العام محمد عبده غاندي، والحزب الإسلامي القيادي البارز شيخ أحمد مدوبي الذي يقود عمليات ضد الشباب المجاهدين في مناطق جوبا المجاورة لكينيا.
 
وتضمن الاتفاق -الذي أحيط بسرية تامة- بنودا أبرزها: توحيد قوات الحكومة الصومالية في كينيا مع مقاتلي الحزب الإسلامي في جوبا، واعتبار عناصر الشباب المجاهدين عدوا مشتركا، وتحرير جوبا منهم، وتشكيل إدارة تمثل العشائر الصومالية فيها، والحفاظ على حسن الجوار مع كينيا.
 
وقال أحد المصادر إن حكومة كينيا علمت بالاتفاق المبدئي وحصلت على نسخة منه، وأضاف أن الجانبين شرعا في إعداد خطة عسكرية مشتركة ضد الشباب المجاهدين في جوبا.
 
كما قال قائد عسكري بارز في حكومة الصومال بكينيا للجزيرة نت "مقاتلو أحمد مدوبي من الآن فصاعدا جزء من قواتنا، ومن الحملة العسكرية ضد حركة الشباب المجاهدين في مناطق جوبا".
 
وينحدر وزير النقل العام، وشيخ أحمد مدوبي من عشيرة أوجادين التي تشكل أغلب السكان في جوبا الواقعة أقصى جنوبي الصومال.
 
علاقات الحزب بالشباب توترت منذ أكتوبر تاريخ مواجهاتهما بكيسمايو (الجزيرة نت)
سياق الاتفاق
ويأتي الاتفاق المبدئي بعد أن ضاعف الحزب الإسلامي عملياته في جوبا السفلى ضد حركة الشباب المجاهدين التي تسيطر على كل مدن وقرى الحدود الصومالية الكينية.
 
كما يأتي بعد تسليح كينيا القوات الصومالية على أرضها بمختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة بما فيها الدبابات، والمدرعات، وهو يندرج في سياق تحالفات تعلن بين الحين والآخر ضد حركة الشباب المجاهدين التي يزداد نفوذها جنوبي البلاد ووسطها.

انشقاقات
لكن مسلحين موالين للحزب الإسلامي عارضوا الاتفاق بحجة أن هدفه تحقيق مكاسب عشائرية على حساب عشائر أخرى في محافظة جدو، التي يشكل سكانها العمود الفقري لقوات التنظيم، وتنحدر منها عشيرة وزير الدفاع الأسبق العقيد بري هيرالي الذي يحاول هو الآخر الاستيلاء على كيسمايو بدعم إثيوبي.
 
وأكدت مصادر مطلعة للجزيرة نت انضمام زهاء ثلاثين من مقاتلي شيخ مدوبي إلى الشباب المجاهدين بعد ظهور أنباء الاتفاق، في حين تستعد أخرى في بيرحاني في جوبا السفلى للانضمام.
 
وقال مصدر رفيع للجزيرة نت إن نائب القائد العسكري للقوات الصومالية في كينيا الجنرال عبد الله شيخ إسماعيل فرتاك رفض الاتفاق جملة وتفصيلا بحجة عدم إشراكه في العملية، وإقصاء عشيرته من تقاسم السلطة والمال في كيسمايو الإستراتيجية.
 
وتحدث عن فرار 19 من قوات الحكومة الصومالية بكينيا من الموالين له إلى مدينة دولو للانضمام إلى مليشيات العقيد بري هيرالي.
 
ولم يعلق مسؤولو الحكومة الانتقالية والحزب الإسلامي في مقديشو على الاتفاق الذي وقعه مسؤولان كبيران مرتبطان بهما.
 
بين نارين
لكن شيخ أحمد مدوبي قال للجزيرة نت "نحن بين نارين، نار حركة الشباب المجاهدين، ونار الحكومة الانتقالية" وأضاف أن بندقية عناصره موجهة الآن إلى الشباب المجاهدين.
 
وأضاف "الحزب الإسلامي في مقديشو بحاجة إلى من ينقذهم من هجمات حركة الشباب وهي مسألة وقت ليست إلا".
 
وتوترت علاقات الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي سياسيا وفكريا وعسكريا منذ اندلاع مواجهات بينهما مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2009، للسيطرة على كيسمايو الإستراتيجية.

المصدر : الجزيرة