المساعدات الدولية مصدر التغذية للملايين في الجنوب (الفرنسية-أرشيف)

خالد شمت-برلين
 
حذرت منظمة حقوقية ألمانية من تسبب المجاعات المنتشرة على نطاق واسع جنوبي السودان، في اتساع رقعة النزاعات العرقية هناك.

وذكرت "المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة" في بيان لها أن أكثر من أربعة ملايين جنوبي باتوا يعتمدون الآن على المساعدات الدولية كمصدر وحيد في التغذية.

وأشار البيان الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إلى أن عدد المحتاجين في جنوبي السودان لهذه المساعدات قد تضاعف أربعة مرات خلال عام واحد بسبب انتشار النزاعات القبلية المسلحة القائمة على أسباب اقتصادية واجتماعية.

ورصد بيان المنظمة سبعين مواجهة مسلحة بين المجموعات العرقية المختلفة في جنوبي السودان عام 2009، مقابل 102 مواجهة أخرى اندلعت هناك في الأشهر الثلاثة الأولي من العام الجاري، وأسفرت حتى الآن عن مصرع 450 شخصا وتشريد ستين ألفا آخرين.

وأوضح أن النزاعات العرقية المسلحة التي اشتعلت في الجنوب منذ بداية العام الماضي، جعلت الأوضاع الأمنية خارج نطاق السيطرة في سبع محافظات من أصل عشر يتكون منها الإقليم السوداني المتمتع بالحكم الذاتي.
 
وقال البيان إن النزاعات القبلية المسلحة منعت كثيرا من المزارعين من بذر الحبوب وحصاد المحاصيل، مما تسبب في انتشار المجاعات وتزايد حدتها في معظم مدن الجنوب  عام 2009، نتيجة لتراجع إنتاج محاصيل المواد الغذائية  بنسبة 40%".

وذكر أن اتساع رقعة الفقر في المناطق الزراعية لعب دورا رئيسيا في تزايد المواجهات العرقية المسلحة بين سكانها.

وأكدت المنظمة أن جنوبي السودان يعاني من نقص حاد في الموارد المالية ناتج عن تراجع مبيعات الإقليم من النفط و"إنفاق الحركة الشعبية أموالا باهظة في شراء السلاح ومعدات حربية تأهبا لحرب تتوقعها مع حكومة الخرطوم".
 
فقر وحروب
دائرة الفقر تتسع في الجنوب (الفرنسية-أرشيف)
وذكر أن 90% من سكان الجنوب السوداني يعتمدون في عيشهم على دخل يقل عن يورو واحد في اليوم، "في الوقت الذي تستغل فيه الحركة الشعبية الحكم أسوأ استغلال، وتستحوذ قبيلة الدينكا على أهم المناصب في الإدارات الحكومية والجيش والشرطة".

وذكرت المنظمة الألمانية أن هذه الأوضاع تزيد من إحساس العديد من المجموعات العرقية الصغيرة بالسخط والظلم والتمييز، ورأت أن الواقع الحالي في جنوبي السودان يزداد سوءا بفعل تداول نحو مليوني قطعة سلاح في أيدي المدنيين والجنود والمليشيات الذين يستخدمونها في أي نزاع شخصي متحللين من أي قانون.
 
وأشارت إلى أن خلافا نشب الشهر الماضي بين جنود من الحركة الشعبية ومزارعين من أجل "لترات لبن حليب"، ما لبث أن تحول إلى معركة بين الجانبين أدت لمقتل 15 مدنيا وثلاثة جنود وهدم ألف وأربعمائة منزل وأربعة مدارس وتشريد ثمانية آلاف شخص.

وشددت على الحاجة الماسة حاليا لتوفير حماية للمدنيين في جنوبي السودان من اعتداءات المليشيات والجنود، وأشارت إلى أن جنود الحركة الشعبية الذين يتقاضون رواتب متدنية  ليسوا مؤهلين لتوفير الحماية للمدنيين.

المصدر : الجزيرة