ميناء إيلات كان المستهدف ومصدر الاستهداف لا يزال مجهولا (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار–عمان

تتواصل التحقيقات في الأردن لمعرفة مصدر الصاروخين اللذين سقط أحدهما في مبنى تابع لمفوضية العقبة الخاصة، والآخر في المياه الإقليمية الأردنية.

وكان رئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي قال إن المملكة الأردنية متأكدة بنسبة 100% من أن الصاروخ الذي سقط في العقبة لم ينطلق من الأردن باتجاه إسرائيل.

وبحسب مصادر رسمية أردنية فإن أحد الصاروخين أحدث أضرارا طفيفة إثر سقوطه في مخزن تبريد تابع لمديرية الخدمات اللوجستية التابعة لمنطقة العقبة الخاصة.

وفرضت قوات أمنية كبيرة طوقا أمنيا حول مكان وقوع الصاروخ ومنعت الصحفيين والمواطنين من الاقتراب، كما أعطي الموظفون العاملون في المنطقة إجازة.

"
لا يزال التضارب سيد الموقف في إعلانات الجهات الرسمية الأردنية سواء لجهة نوع الصاروخين، أو لربط الحدث بالانغلاق السياسي وتعثر عملية السلام
"
تضارب
ولا يزال التضارب سيد الموقف في إعلانات الجهات الرسمية الأردنية سواء لجهة نوع الصاروخين، أو لربط الحدث بالانغلاق السياسي وتعثر عملية السلام والإجراءات الإسرائيلية التهويدية المتسارعة في القدس والضفة الغربية المحتلة.

ففي حين قال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية نبيل الشريف إن الصاروخ الذي سقط في العقبة من نوع كاتيوشا، قالت مصادر أمنية لمدير مكتب الجزيرة في عمان ياسر أبو هلالة إن الصاروخ من نوع غراد.

كما رفض الوزير الأردني ربط حادث سقوط الصاروخ بتوقف العملية السلمية مكتفيا بالقول -خلال حديث لقناة الجزيرة ليل الخميس- إن التحقيقات ما زالت جارية.

ولفت أنظار المراقبين عدم إيلاء الأردن أهمية ظاهرة للحادث كما كان يجري في حوادث مماثلة.

فقد تابع الملك الأردني عبد الله الثاني برنامجه إثر عودته من لقاء الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ، حيث زار مدينة معان جنوبي البلاد والتقى المواطنين فيها.

كما خلت تغطيات الصحف الأردنية الصادرة الجمعة من أي تحليلات واكتفت بنقل التصريحات الرسمية حول الصاروخ.

ويعتبر حادث انطلاق صواريخ باتجاه إيلات الثاني من نوعه خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ففي أغسطس/آب 2005 قامت مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بإطلاق ثلاثة صواريخ من نوع كاتيوشا من العقبة، استهدفت بارجة أميركية كانت ترسو بالقرب من العقبة، وإيلات.

وسقط أحد الصواريخ بالقرب من مستشفى الأميرة هيا العسكري وسط العقبة، والثاني في مخزن بميناء العقبة، مما أدى لقتل جندي أردني وجرح آخر، فيما سقط الثالث بالقرب من مطار مدينة إيلات الإسرائيلي.

"
محمد أبو رمان:
احتمال تنفيذ القاعدة للعملية يعني أن تترك بصمات لها تشير إليها، بينما بقاء الغموض يلف العملية يوجهها نحو حزب الله وإيران القادرين على تنفيذ عمليات غامضة ومعقدة
"

احتمالات
ويرى المحلل السياسي محمد أبو رمان أن التحقيقات ربما تتجه إلى عدة احتمالات للجهة المنفذة للعملية.

وقال للجزيرة نت إن الفرضية الأولى تشير إلى إيران أو حزب الله اللذين ربما يريدان توجيه رسائل واضحة لإسرائيل بأن التصعيد ضد إيران أو سوريا أو لبنان سيفتح باب التوتر في المنطقة من كافة جوانبه.

وتابع أن هذا الاحتمال موجود لأن معسكر إيران وحزب الله حريص على إرباك الحسابات الإسرائيلية بشأن أي مواجهة مقبلة في المنطقة، خاصة مع التهديدات العلنية لسوريا وحزب الله مؤخرا.

ويقول أبو رمان إن تنظيمات القاعدة تبقى خيارا حاضرا خاصة إذا تأكد أن مصدر الصواريخ هو سيناء.

ويلفت إلى أن وجود جماعات سلفية في غزة، والتوتر الدائم بين الأمن المصري وبدو سيناء، يعطي هذا الاحتمال دفعة واضحة.

ويستدرك أبو رمان بأن "احتمال تنفيذ القاعدة للعملية يعني أن تترك بصمات لها تشير إليها، بينما بقاء الغموض يلف العملية يوجهها نحو حزب الله وإيران القادرين على تنفيذ عمليات غامضة ومعقدة".

ويذكر المحلل السياسي أن الغموض لا يزال يلف التحقيقات حول الاستهداف الذي تعرض له موكب السفير الإسرائيلي في الأردن قبل شهرين أثناء توجهه إلى فلسطين المحتلة.

ويؤكد أن المخابرات الأردنية لم تجد حتى اليوم أي دلائل على تورط أي طرف، مما يبعد احتمالات تنفيذ القاعدة وتنظيماتها لمثل هذا النوع المعقد من العمليات.



المصدر : الجزيرة