النتائج النهائية للانتخابات السودانية أجلت للأسبوع القادم (رويترز-أرشيف)
 
تسود حالة ترقب في السودان بانتظار إعلان النتائج النهائية للانتخابات والذي تأجل إلى الأسبوع القادم بسبب ما وصفتها المفوضية القومية للانتخابات بتعقيدات عملية الاقتراع. يأتي هذا وسط مخاوف من انزلاق البلاد إلى اضطرابات أمنية بعد ظهور بعض النتائج واتهامات بالتزوير وتحذير والي الخرطوم من أن السلطات لن تسمح بتحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف كالتي حدثت بنيروبي أو طهران.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المدير الفني للمفوضية هادي محمد أحمد قوله إن النتائج التي كان يتوقع الإعلان عنها قبل يومين سيعلن عنها مطلع الأسبوع القادم، مشيرا إلى أن الإعلان يتطلب نقل جميع صناديق الاقتراع من القرى إلى عواصم ولايات السودان الـ25، وهي مشاكل لوجستية واجهتها أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد منذ 24 عاما.
 
وكان مسؤول في المفوضية قال إنها أجلت الإعلان عن النتائج النهائية دون أن يحدد موعدا له، وعزا ذلك -في تصريحات صحفية- إلى تعقيدات العملية الانتخابية.
 
وأعلنت المفوضية الأحد الماضي النتائج الرسمية الأولى التي أظهرت تقدم الحزب الحاكم بزعامة الرئيس عمر البشير في عدد من ولايات الشمال بأغلبية كبيرة.
 
تلا ذلك ظهور بعض النتائج، حيث أعلنت المفوضية أمس فوز مالك عقار من الحركة الشعبية لتحرير السودان بمنصب والي ولاية النيل الأزرق. وقد رفض مرشح حزب المؤتمر الوطني الحاكم إبراهيم العقار هذه النتائج، واتهم الحركة الشعبية بارتكاب تجاوزات في المناطق التي تسيطر عليها في الولاية, وأكد أنه سيطعن في النتيجة.
 
وفي الخرطوم حذر واليها عبد الرحمن الخضر بعد ساعات من إعلان فوزه بهذا المنصب من أن السلطات لن تسمح بأن تكون الخرطوم طهران أخرى أو نيروبي ثانية بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات، في إشارة إلى الاحتجاجات الدامية التي تلت إعلان النتائج بإيران في يونيو/حزيران الماضي وكينيا عام 2007.
 
 المعارضة ومستقلون اتهموا الأمن في الجنوب باستبعاد ممثليهم (الفرنسية-أرشيف)
"تزوير بالجنوب"

وفي جنوب السودان اتهمت أحزاب معارضة أمس الأربعاء جنودا ومسؤولين من الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تحكم الجنوب، بالتلاعب في صناديق الاقتراع وتخويف ممثلي المرشحين والأحزاب أثناء عملية فرز الأصوات.
 
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن ستة مرشحين مستقلين ومعارضين من دوائر في ولايات
الوحدة وشرق الاستوائية وأعالي النيل وقرب عاصمة الجنوب جوبا، أن أنصارهم تعرضوا للتخويف على أيدي جنود أو مسؤولين من الحركة الشعبية أثناء فترة التصويت التي استمرت خمسة أيام من 11 إلى 15 أبريل/نيسان الجاري وأثناء عملية الفرز.
 
وقال ألبينو أكول من جبهة الإنقاذ الديمقراطية المتحدة المعارضة إن تسعة صناديق اقتراع من سبعة مراكز تصويت سرقت وما زالت مفقودة في دائرته بولاية شمال بحر الغزال، واصفا الانتخابات بالمهزلة.
 
لكن المتحدث باسم الجيش الشعبي كول دايم كول نفى تدخل جنوده في عملية الاقتراع، واتهم مرشحي المعارضة بالشكوى للتغطية على نتائجهم السيئة. وبدوره نفى القيادي في الحركة الشعبية ياسر عرمان أيضا هذه الاتهامات.
 
وفي السياق قال فريق مراقبين تقوده بريطانيا أمس الأربعاء إنه سجل معظم أعمال التخويف في الجنوب وأغلبها على يد الجبهة الشعبية، لكن رئيس البعثة بول موركرافت قال إنه على وجه العموم في المناطق الحضرية أدارت قوات الأمن عملية الانتخابات "بحرفية ومهارة".
 
الحركة تنفي

في موضوع آخر نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان على لسان نائب أمينها العام توصلها إلى اتفاق مع شريكها بالحكم حزب المؤتمر الوطني على قبول نتائج الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي والتشكيل الحكومي المقبل.
 
وقال ياسر عرمان لوكالة الصحافة الفرنسية إن الاجتماع الذي تم بين الحزبين جرى فيه تقييم الوضع في البلاد، ولم يشمل أي اتفاق بشأن تشكيل الحكومة ونتائج الانتخابات.
 
وكان علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني قد عقد اجتماعا مع سلفاكير ميارديت رئيس حكومة الجنوب ورئيس الحركة الشعبية في جوبا.
 
وأعلن بيان صدر الثلاثاء بعد الاجتماع أن الطرفين اتفقا على القبول بنتائج الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي، وأكدا ضرورة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل والالتزام ببنودها.

المصدر : الجزيرة + وكالات